غزة/الاستقلال:
أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، وقف مساعداته الغذائية الشهرية لنحو نصف مليون شخص في قطاع غزة، بسبب نقص التمويل، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء، وسط تحذيرات فلسطينية من تداعيات القرار على الأسر الفقيرة والفئات الأكثر هشاشة.
وقال القائم بأعمال المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، إن نقص التمويل أجبر البرنامج على تقليص عدد المستفيدين من مساعداته في القطاع من نحو 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص، مؤكدًا أن التخفيضات تأتي نتيجة نفاد الموارد المالية، وليس تراجع الاحتياجات الإنسانية.
وأوضح سكاو، عقب زيارة إلى قطاع غزة، أن إجراءات التقليص شملت خفض الحصص الغذائية إلى النصف، بحيث تحصل الأسر التي كانت تتلقى طردين غذائيين على طرد واحد، إلى جانب تقليص حجم أكياس الطحين، وخفض قيمة المساعدات النقدية بنسبة 40% لنحو 75 ألف أسرة.
كما خُفّض عدد الوجبات الساخنة التي توفرها المطابخ المجتمعية يوميًا من 250 ألف وجبة إلى 150 ألفًا، فيما ستتلقى بعض الأسر في المناطق التي يصعب الوصول إليها، بما فيها مناطق قريبة من الخط الأصفر، وجبات ساخنة يومًا بعد يوم بدلًا من تقديمها يوميًا.
وحذّر المسؤول الأممي من التداعيات المحتملة لهذه الإجراءات مع دخول فصل الشتاء، مشيرًا إلى أن نحو 1.4 مليون شخص في قطاع غزة، أي قرابة ثلثي السكان، يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 200 ألف شخص يعيشون أوضاعًا طارئة.
ودعا سكاو الجهات المانحة إلى زيادة الدعم المالي، موضحًا أن البرنامج يحتاج إلى نحو 450 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة لمواصلة عملياته الحيوية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، والحفاظ على المكاسب التي تحققت في مواجهة الجوع، ودعم جهود التعافي المبكر.
التنمية الاجتماعية تحذر من اتساع الفجوة الإغاثية
من جانبها، حذّرت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة من التداعيات المباشرة لقرار تقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي، مؤكدة أنه يهدد شبكات الأمان الاجتماعي ويزيد الأعباء على الأسر التي تعتمد على المساعدات لتأمين احتياجاتها الأساسية.
وقالت الوزارة إن القرار سيؤثر في عشرات آلاف الأسر الفقيرة والأرامل والأيتام وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة والنازحين، محذرة من ارتفاع مخاطر سوء التغذية، ولا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل.
وأوضحت أن طواقمها ولجان الطوارئ والشركاء المحليين يواجهون صعوبات كبيرة في سد الفجوة الناجمة عن تقليص المساعدات، في ظل النقص الحاد في المواد الأساسية وتوقف عدد من المطابخ المجتمعية والمؤسسات الشريكة عن العمل.
ودعت الوزارة برنامج الأغذية العالمي ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية إلى إعلان حالة الطوارئ الإنسانية وتوفير تمويل عاجل لاستئناف المساعدات الغذائية دون تأخير، كما طالبت المؤسسات الإنسانية والخيرية بتكثيف تمويل السلال الغذائية والوجبات الطارئة، وتوفير مظلة حماية اجتماعية للأسر الأكثر تضررًا.
ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه عائلات واسعة في قطاع غزة تعاني من نقص الغذاء وارتفاع تكاليف المعيشة وشح الخضروات الطازجة وغاز الطهي، بينما يعيش مئات الآلاف من النازحين في خيام ومراكز إيواء تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، مع تزايد الاحتياجات المرتبطة بموسم الشتاء.
ويثير تقليص المساعدات مخاوف من تراجع قدرة الأسر على تأمين وجباتها اليومية، خصوصًا أن بعض السكان باتوا يكتفون بتناول الطعام مرة واحدة في اليوم، وفق ما أشار إليه برنامج الأغذية العالمي، ما يجعل استمرار الدعم الإنساني عاملًا حاسمًا في حماية الفئات الأكثر هشاشة من تفاقم الجوع وسوء التغذية.


التعليقات : 0