تنفيذ بنود المرحلة الأولى مفتاح الاتفاق

بين الضمانات ونزع السلاح… مفاوضات غزة أمام اختبار صعب

بين الضمانات ونزع السلاح… مفاوضات غزة أمام اختبار صعب
تقارير وحوارات

غزة / معتز شاهين:

تتجه الأنظار مجددًا نحو القاهرة مع انطلاق جولة جديدة من المحادثات الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بمشاركة وفد من حركة حماس ووسطاء إقليميين ودوليين، في محاولة لإعادة إحياء اتفاق تعثر تطبيقه خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه الجولة في ظل تباينات عميقة في مواقف الأطراف؛ إذ تؤكد حركة حماس ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق كمدخل للانتقال إلى المراحل اللاحقة، مع المطالبة بضمانات واضحة وملزمة، فيما تربط "إسرائيل" أي تقدم بملف نزع السلاح، ما يعقّد جهود الوسطاء ويضعهم أمام اختبار جديد لتقريب وجهات النظر ودفع المسار التفاوضي قدمًا.

ويجمع خبراء الشأن السياسي على أن نجاح هذا المسار التفاوضي مرهون بثلاثة شروط أساسية، أبرزها استكمال المرحلة الأولى بشكل كامل، وتقديم ضمانات دولية واضحة وفعالة، إضافة إلى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات محسوبة تضمن تثبيت التهدئة ومنع عودة التصعيد.

وأكد هؤلاء، خلال أحاديثهم مع "الاستقلال"، أمس الأحد، أن عدم الالتزام ببنود المرحلة الأولى يضعف الثقة في أي مراحل لاحقة، مشيرين إلى أن غياب الضمانات قد يجعل التفاهمات عرضة للتعثر أو الانهيار.

ووصل وفد حركة "حماس" المفاوض، برئاسة خليل الحية، السبت، إلى العاصمة المصرية القاهرة، حيث بدأ سلسلة لقاءات مع مسؤولين عن الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية، وذلك في إطار جهود الوساطة الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ومن المقرر أن يصل المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، اليوم الاثنين، لبحث خطته التي سبق أن قدمها للحركة، والتي تقوم على نزع سلاحها تدريجياً خلال ثمانية أشهر، مقابل انسحاب إسرائيلي واسع من القطاع، ودخول لجنة إدارة غزة لمباشرة عملها.

وكانت حركة "حماس" قد ردت على هذه الخطة خلال اجتماع سابق عُقد في القاهرة، مطالبةً "إسرائيل" بتنفيذ المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأشارت الحركة إلى أن (تل أبيب) لم تلتزم بوقف إطلاق النار، وواصلت القصف والاغتيالات التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 700 فلسطيني منذ إبرام الاتفاق، إضافة إلى عدم الالتزام بإدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والسلع، وعدم فتح معبر رفح، وإدخال الكرفانات والخيام ومعدات إزالة الأنقاض.

وأبلغت الحركة المبعوث الدولي أنها لن تبحث أي خطة جديدة قبل التنفيذ الكامل لبنود المرحلة الأولى، مطالبةً إياه بنقل هذا الموقف إلى الجانب الإسرائيلي والعمل على إلزامه بتطبيق ما تم الاتفاق عليه.

مسار معقد

أكد أستاذ الاتصال السياسي، د. حسام فاروق، أن المباحثات المتعلقة بتهدئة قطاع غزة عادت مجدداً إلى الواجهة بعد فترة من الجمود، مشيراً إلى أن الحراك الدبلوماسي الحالي في القاهرة يمثل محاولة لإعادة تنشيط مسار تفاوضي كان قد تعثر خلال الفترة الماضية.

وأوضح فاروق، في حديثه لـ"الاستقلال"، أمس الأحد، أن زيارة وفد حركة حماس إلى القاهرة، وهي الثانية خلال شهر أبريل، تأتي في إطار استئناف متابعة تنفيذ اتفاق السلام الموقع في شرم الشيخ عام 2025، لافتاً إلى أنها تتضمن سلسلة اجتماعات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية والجانب المصري.

وأشار إلى أن الوفد سيعقد لقاءات مع المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، إلى جانب اجتماعات مع الفصائل الفلسطينية والسلطات المصرية، في محاولة للوصول إلى مسار دبلوماسي قادر على احتواء التوتر في قطاع غزة.

وبيّن أن جوهر التحركات الحالية يتمحور حول ملف نزع السلاح، باعتباره القضية الأكثر حساسية ضمن "خطة ملادينوف"، التي تنص على تفكيك البنية العسكرية لحماس تدريجياً خلال فترة تمتد إلى ثمانية أشهر، مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع.

ولفت إلى أن اقتراب انتهاء المهلة المحددة للرد على هذا الملف يجعل هذه الجولة مفصلية، خصوصاً في ظل تلويح "إسرائيل" بخيارات عسكرية في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وفيما يتعلق بطبيعة "التقدم الإيجابي" المتداول، أوضح أن المؤشرات تشير إلى إمكانية تحقيق تقدم محدود ومشروط، يتمثل في خطوات إنسانية مثل إدخال المساعدات، دون أن يصل ذلك إلى اختراق شامل، بسبب استمرار التعقيدات السياسية والأمنية.

وأضاف أن هذا التقدم، إن تحقق، سيكون محاطاً بالحذر، في ظل تمسك حركة حماس والفصائل بضمانات واضحة تشمل جداول زمنية محددة، وترتيبات الانسحاب، ونشر قوات دولية، وتفعيل آليات إعادة إعمار غزة.

وأكد أن تمسك الفصائل باستكمال المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة "موقف منطقي"، لأنه يعكس حرصاً على ضمان التنفيذ الكامل للاتفاق ومنع أي تراجع لاحق.

وحذر من أن عدم الالتزام ببنود المرحلة الأولى من أي طرف يضعف الثقة في المراحل اللاحقة، مشيراً إلى أن غياب الضمانات قد يعرض التفاهمات للتعثر أو الانهيار.

تقدم محدود

من جهته، استبعد الكاتب والمحلل السياسي فايز السويطي حدوث أي اختراق حقيقي في المفاوضات الجارية في القاهرة، مؤكداً أن ما يُطرح حول "تقدم إيجابي" لا يعكس تحولاً جوهرياً في مسار التفاوض، في ظل استمرار التعقيدات المرتبطة بالموقف الإسرائيلي.

وأوضح، في حديثه لـ"الاستقلال"، أن الخطة التي قدمها المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف تركز أساساً على نزع السلاح، دون وجود التزامات واضحة من جانب "إسرائيل" أو ضمانات حقيقية من الوسطاء، ما يجعل فرص تحقيق اختراق فعلي محدودة.

وأشار إلى أن أي تقدم جزئي، إن وُجد، يعود إلى "إدارة ذكية" من وفد التفاوض الفلسطيني، الذي يسعى إلى كسب الوقت ومواكبة التطورات الإقليمية والدولية، معتبراً أن ما يجري في غزة لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع.

وأكد أن موقف الفصائل "منطقي ومشروع"، كونه يهدف إلى إلزام "إسرائيل" بتنفيذ المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى مراحل لاحقة، خاصة في ظل ما وصفه بعدم الالتزام وخرق الاتفاقات بدعم أميركي.

وشدد على أن التجارب السابقة تعزز مخاوف الفصائل من الانتقال إلى مراحل جديدة دون ضمانات حقيقية، ما يجعل استكمال المرحلة الأولى شرطاً أساسياً لأي مسار تفاوضي جاد.

ودعا إلى ممارسة مزيد من الضغط على الوسطاء لإصدار موقف واضح يضمن إلزام "إسرائيل" بتنفيذ الاتفاق، مؤكداً أن استمرار "التملص" يعزز الحاجة إلى موقف فلسطيني أكثر صلابة.

واختتم بالتأكيد على أن تمسك الفصائل بـ"ورقة القوة"، المتمثلة في عدم التفريط بالسلاح قبل الحصول على ضمانات حقيقية، يمثل عنصر ضغط أساسياً في أي مفاوضات مقبلة، لضمان الحقوق الفلسطينية ومنع فرض وقائع غير متوازنة على الأرض.

التعليقات : 0

إضافة تعليق