كتب رئيس التحرير خالد صادق
رئيس ما يسمى بمجلس السلام دونالد ترامب لا يستطيع أن يضبط اندفاعه الشديد والمصلحي نحو اسرائيل فهو الذي يدعي أنه استطاع إنهاء ثمانية حروب في العالم وأنه أرسى قواعد السلام في القضية الفلسطينية واستطاع وقف الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة ووعد بتحويل القطاع إلى ريفيرا جديدة بنكهة أمريكية خالصة.
ورغم أن وعوده لا تخرج ابعد من موقع قدميه ولا تتحقق مطلقا انما يحدث عكسها تماما إلا أن غروره وعنجهيته يدفعانه دائما إلى المزيد من التعنت والضغط على الفلسطينيين والدفاع الاعمى عن اسرائيل الباغية.
ورغم ذلك تراه يصف نفسه برجل السلام وكان يطمع بالفوز بجائزة نوبل للسلام رغم أنه هو الذي اشعل النار في العالم واختطف الرئيس الفنزويلي وشن عدوان إجرامي دموي على إيران وشارك اسرائيل في حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة ولبنان واليمن وسوريا والعراق وغيرها.
واستكمالا لدوره كرئيس لما يسمى بمجلس السلام رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والوفد المرافق له تأشيرات دخول إلى بلاده، ما يحول دون مشاركتهم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في نيويورك.
أما مبر ر ذلك فقد أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية بأن "الولايات المتحدة ستمدد العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافا للالتزامات التي قطعوها للامريكان، واستمرار نشاطاتهم المقوضة لآفاق السلام" فامريكا لا ترى في اسرائيل معطل لعجلة السلام ولا ناسفة لكل الاتفاقيات الموقعة ولا متمردة على القوانين الدولية وانما رأت في السلطة ذلك حيث أكدت الخارجية الأمريكية أن فرض هذه الإجراءات يأتي، بحسب بيانها، باعتبار أن من مصلحة الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات بحق منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية ومساءلتهما بسبب "تمجيد الإرهاب" وامريكا تحمل السلطة ومنظمة التحرير إفشال ما تسمى بعملية السلام وفق المنطق الامريكي الاهوج واللامسؤول فهى ترى بعين مختلفة تماما عما يراه العالم.
كما تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إتمام صفقة أسلحة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، تتضمن 40 ألف قنبلة زنة ألفي رطل، بينها 20 ألفا من طراز (MK-84) و20 ألفا من طراز (BLU-117)، إضافة إلى 20 ألف رأس اختراق من طراز (I-2000)، وفق ما أوردته تقارير أمريكية نقلا عن مسؤولين امريكيين مطلعين على الصفقة.
وهذا ايضا وفق منطق ترامب يأتي في إطار الدعم الأمريكي للسلام الذي يجب فرصه بقوة الصواريخ والمدمرات وأسلحة الدمار الشامل التي تمنح لاسرائيل.
وتكتسب الصفقة أهمية خاصة لأنها تتعلق بذخائر سبق أن أثارت جدلا داخل الإدارة الأمريكية نفسها، إذ أوقف الرئيس السابق جو بايدن في عام 2024 شحنة من القنابل زنة ألفي رطل، بسبب مخاوف مرتبطة باستخدامها في مناطق مكتظة بالسكان في غزة.
لكن ترامب يرى أن قتل المدنيين الفلسطينيين الأبرياء هو جزء من إرساء خطته للسلام في المنطقة فالسلام وفق فهمه لا يتحقق إلا بالقوة وفرض المزيد من القوة.
ولم يتوقف الرئيس الأمريكي عند الدعم السياسي والعسكري الفاضح لاسرائيل فقد اعتقلت السلطات الامريكية في مقاطعة بالم بيتش بولاية فلوريدا المحامية والباحثة الفلسطينية الامريكية في حقوق الإنسان نورا عريقات، خلال جلسة استماع عامة خُصصت لمناقشة ميزانية المقاطعة واستثماراتها التي تتجاوز مليار دولار في سندات إسرائيل، في واقعة أثارت انتقادات بشأن تضييق مساحة التعبير عن الرأي وقمع الاحتجاج على الاستثمارات المرتبطة بإسرائيل. وكانت عريقات من بين عشرات المحتجين الذين حضروا اجتماع مفوضي مقاطعة بالم بيتش، الثلاثاء، للاعتراض على الاستثمار الكبير في سندات إسرائيل، لكن السلطات اتهمتها لاحقاً بـ”التعدي على ممتلكات الغير”، وهو جنحة، قبل أن تُفرج عنها بكفالة صباح الأربعاء.
هكذا تغير اسرائيل المفاهيم وتضع تعريفات جديدة للسلام وترسيخ قواعد جديدة لفرض سياسة الأمر الواقع باستخدام القوة المفرطة التي تجبر الضعيف على الاستسلام بل وتضعه في قفص الاتهام كمجرم حرب .
والغريب أن هناك الكثير ومنهم عرب ومسلمين رسميين يتجاوب مع هذه السياسة الأمريكية ويدعمها وينحاز إليها تماما لان مصالحة مرتبطة بشكل مباشر بأمريكا واسرائيل وهكذا تثبت امريكا مفاهيم جديدة للسلام وتفرضها فرضا على الضعفاء.
سلام اللاعدل بالمفهوم الامريكي القائم على القهر
رأي الاستقلال


التعليقات : 0