من غزة إلى الضفة.. تصعيد "إسرائيلي" يرسم وقائع جديدة

من غزة إلى الضفة.. تصعيد
تقارير وحوارات

  غزة / معتز شاهين:

لم تعد التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية خلال الأيام الأخيرة محصورة في مسار الحرب على قطاع غزة، إذ تزامن التصعيد في القطاع مع تصريحات إسرائيلية بشأن ضم أجزاء منه، ودعوات من داخل حكومة الاحتلال إلى توسيع المواجهة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وترافق ذلك مع تصعيد في الخطاب الأمني الإسرائيلي، تمثل في تحذيرات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من احتمال شن هجوم على "إسرائيل" بالتزامن مع الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر، وتهديدات وزير الحرب يسرائيل كاتس باستهداف قادة حركة حماس الموجودين خارج قطاع غزة.

وفي الضفة الغربية، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى شن "حرب" وتكرار ما جرى في قطاع غزة، متحدثًا عن تفكيك السلطة الفلسطينية، بالتزامن مع دعواته إلى ضم أجزاء من قطاع غزة وأراضٍ أخرى.

وفي هذا السياق، يرى مختصان بالشأن الإسرائيلي تحدثا لـ"الاستقلال"، أمس الأربعاء، أن تزامن هذه التطورات لا يمكن قراءته باعتباره مجموعة من المسارات المنفصلة تمامًا، بل يعكس تداخلًا بين اعتبارات أمنية وسياسية وانتخابية، إلى جانب توجهات لدى اليمين الإسرائيلي لإعادة تشكيل الواقع في الأراضي الفلسطينية.

وبحسب المختصين، فإن التصعيد العسكري، وتوسيع الاستيطان، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، إلى جانب الحديث عن ضم الأراضي وتفكيك السلطة الفلسطينية، تدفع باتجاه فرض وقائع جديدة على الأرض، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة تتجاوز إطار الحرب الحالية في قطاع غزة.

وتأتي هذه التطورات السياسية في ظل استمرار التصعيد الميداني الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية؛ إذ تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من القطاع، وأسفرت الهجمات خلال الأيام الأخيرة عن ارتقاء شهداء وإصابات، بالتزامن مع استمرار إطلاق النار والقصف في مناطق مختلفة.

وفي الضفة الغربية، تواصلت الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالتوازي مع تصاعد هجمات المستوطنين، كان آخرها هجوم شارك فيه أكثر من 100 مستوطن على قرية جالود جنوب نابلس، حيث أضرم مهاجمون النار وقطعوا طرقًا واشتبكوا مع قوات الأمن الإسرائيلية.

مسارات متداخلة

وفي قراءة لهذه التطورات، يرى المختص بالشأن الإسرائيلي د. عمر جعارة أن التطورات المتزامنة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس لا يمكن فصلها بالكامل عن المشهد السياسي الإسرائيلي، لكنه أشار إلى أن دوافع التصعيد ترتبط، بدرجة أساسية، بالحسابات الانتخابية لنتنياهو، إلى جانب طبيعة العلاقة مع الإدارة الأمريكية.

وأوضح جعارة لـ"الاستقلال" أن التصعيد الإسرائيلي في غزة والضفة، إلى جانب الخطاب المتشدد تجاه الساحات الفلسطينية، يأتي في سياق محاولة نتنياهو الحفاظ على دعم أحزاب اليمين والأحزاب الدينية التي تشكل ركنًا أساسيًا في بقائه السياسي.

وقال إن نتنياهو يتجه إلى تبني مواقف أكثر يمينية وتصعيدًا لاستقطاب هذه القوى، معتبرًا أن التصعيد في الضفة وقطاع غزة يخدم، في جانب منه، الحسابات السياسية والانتخابية داخل "إسرائيل".

وبشأن ما إذا كانت التطورات في غزة والضفة والقدس تمثل مسارات منفصلة أم جزءًا من توجه إسرائيلي أوسع، قال جعارة إن القاسم المشترك بينها يتمثل في الحسابات السياسية لنتنياهو واليمين الإسرائيلي، ومحاولة فرض خطاب أمني وسياسي أكثر تشددًا قبيل الانتخابات.

وأوضح أن دعوة سموتريتش إلى شن حرب في الضفة وتكرار ما جرى في غزة لا يمكن فصلها عن الصراع داخل معسكر اليمين، مشيرًا إلى أن نتنياهو يحتاج إلى استمرار دعم سموتريتش وبن غفير والأحزاب الدينية للحفاظ على حكومته.

وأضاف أن التصعيد في الضفة لا يعني بالضرورة انتقال الحرب من غزة إلى الضفة، وإنما يمكن أن يسير المساران بالتوازي ضمن حسابات سياسية وأمنية مختلفة، لكنها تلتقي عند هدف الحفاظ على الائتلاف الحاكم وتعزيز خطاب اليمين.

وفيما يتعلق بإمكانية دخول الصراع مرحلة تتجاوز الحرب على قطاع غزة، رأى جعارة أن"إسرائيل" قد تدفع نحو مزيد من التصعيد في الضفة، لكن قدرة الحكومة الإسرائيلية على توسيع نطاق الحرب تبقى، وفق تقديره، مرتبطة بالموقف الأمريكي.

وقال إن الدعم الأمريكي يمثل عاملًا حاسمًا في تحديد سقف العمليات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن توسيع الحرب في غزة أو تنفيذ خطوات مثل ضم الضفة الغربية لا يعتمد على القرار الإسرائيلي وحده.

وأضاف أن دعوات الضم التي يطرحها بعض قادة اليمين الإسرائيلي تختلف عن التصعيد العسكري، معتبرًا أن ضم الضفة الغربية يحتاج إلى موافقة أمريكية، وأنه يواجه، وفق قراءته، رفضًا من واشنطن ومن أجزاء من القيادة الإسرائيلية الحالية.

وربط جعارة بين التصريحات الأمنية الأخيرة لنتنياهو والتصعيد في الساحات الفلسطينية وبين الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، قائلًا إن رئيس حكومة الاحتلال يسعى من خلال الخطاب الأمني والتصعيد إلى ضمان دعم اليمين والحفاظ على موقعه السياسي.

وأكد أن ذلك لا يعني أن كل تطور في غزة أو الضفة أو القدس يصدر عن قرار مركزي واحد، وإنما أن التطورات المتزامنة تتحرك داخل بيئة سياسية إسرائيلية واحدة، عنوانها صعود اليمين والحسابات الانتخابية، فيما يبقى سقف التصعيد مرتبطًا، وفق تقديره، بالموقف الأمريكي.

توجه إسرائيلي

من جانبه، المختص بالشأن الإسرائيلي د. عدنان الأفندي، يرى أن التصعيد الإسرائيلي المتزامن في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس لا يجري في مسارات منفصلة، بل يأتي، ضمن توجه إسرائيلي لإعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية.

وأوضح الأفندي لـ"الاستقلال" أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن الحرب في الضفة وضم الأراضي وتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة تعكس ترابط هذه الملفات، مشيرًا إلى أن دعوة سموتريتش إلى شن حرب في الضفة وتكرار ما جرى في غزة، إلى جانب حديثه عن تفكيك السلطة الفلسطينية، تمثل جزءًا من توجه أوسع لدى اليمين الإسرائيلي.

وأضاف، أن التصعيد في الضفة الغربية يسير بالتوازي مع ما يجري في قطاع غزة، وليس باعتباره مسارًا منفصلًا، لافتًا إلى استمرار القصف الإسرائيلي في القطاع وارتقاء الشهداء منذ بدء الحرب.

وبين أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، إلى جانب تصاعد الاستيطان واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، تشيرإلى توجه نحو فرض وقائع جديدة على الأرض، بما يخدم، وفق تقديره، إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية.

وفيما يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، اعتبر الأفندي أن التصعيد في غزة والضفة قد يكون جزءًا من الحسابات الانتخابية لنتنياهو، مشيرًا إلى أن رئيس حكومة الاحتلال "دائمًا يتوجه للعمليات العسكرية من أجل رفع رصيده الانتخابي".

وأضاف أن الأحزاب الإسرائيلية المتطرفة قد تتجه بدورها إلى الدفع نحو مزيد من التصعيد في الضفة وقطاع غزة، سعياً إلى تعزيز حضورها في الانتخابات المقبلة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق