"أبو حمزة".. رحل الجسد وبقي صوت الجهاد لا ينطفئ

تقارير وحوارات

غزة/ آية عبد العال:

لم يكن ظهور ناجي ماهر أبو سيف، المعروف إعلاميًا باسم «أبو حمزة»، مجرد ظهور لناطق عسكري في بيانات الحرب؛ فمنذ توليه مهمة الناطق باسم سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ارتبط اسمه بالمؤتمرات المصورة والبيانات التي كانت تصدر في محطات التصعيد المختلفة، قبل أن يتحول حضوره خلال حرب غزة إلى واحدة من أبرز الواجهات الإعلامية التي عرّفت الجمهور بمواقف السرايا وتطورات المعارك من وجهة نظرها.

وبين قناع يخفي ملامحه وصوت صار مألوفًا لدى المتابعين، حافظ أبو حمزة لسنوات على شخصية إعلامية تقوم على الظهور المحدود والكلمة المعلنة، في مقابل عمل عسكري يجري بعيدًا عن الكاميرات.

تولى أبو حمزة منصب الناطق العسكري باسم سرايا القدس منذ عام 2019، واستمر في هذه المهمة حتى رحيله في مارس/آذار 2025.

من خلف القناع

لم يكن الاسم «أبو حمزة» هو الاسم المدني للرجل الذي عرفه الجمهور عبر الشاشة؛ إذ أعلنت حركة الجهاد الإسلامي عند استشهاده أن اسمه ناجي ماهر أبو سيف.

وبصفته الناطق العسكري، كان حضوره مرتبطًا بالبيانات التي تصدر عن سرايا القدس، سواء خلال جولات التصعيد السابقة على حرب غزة، أو خلال الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وكان ظهوره المقنّع يمنح الشخصية الإعلامية التي يقدمها قدرًا من الفصل بين الشخص وهويته الخاصة، فيما بقيت صورته العامة مرتبطة بالصوت والبيان والرسالة التي ينقلها باسم السرايا.

ومع اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، اتسع حضور أبو حمزة في المشهد الإعلامي، وأصبحت بياناته المصورة جزءًا متكررًا من التغطية الإخبارية للحرب.

وفي تسجيلاته، كان يتناول التطورات الميدانية من منظور سرايا القدس، ويعلن مواقفها من العمليات العسكرية والتهدئة وتبادل الأسرى وغيرها من الملفات المرتبطة بالحرب.

وفي سبتمبر/أيلول 2024، ظهر في كلمة مصورة تناول فيها تطورات ميدانية في خانيونس، بينما استمر ظهوره الإعلامي خلال مراحل مختلفة من الحرب.

ولم يقتصر حضوره على البيانات المتعلقة بالميدان؛ ففي يناير/كانون الثاني 2025، وقبيل بدء وقف إطلاق النار، نقلت رويترز تصريحات لأبي حمزة تحدث فيها عن الأسرى الإسرائيليين والترتيبات المرتبطة بعملية الإفراج عنهم، في واحدة من المحطات التي ظهر فيها الدور الإعلامي للناطق العسكري خارج إطار الإعلان عن التطورات العسكرية المباشرة.

صوته جزءاً من المشهد

وعلى امتداد الحرب، تحولت البيانات المصورة للمتحدثين العسكريين إلى مصدر تتبعه وسائل الإعلام لرصد مواقف الفصائل الفلسطينية، في ظل صعوبة الوصول الصحفي المباشر إلى كثير من مناطق القتال.

وفي حالة أبي حمزة، أصبح ظهوره المقنّع وصوته جزءًا من الصورة الإعلامية لسرايا القدس، ويكشف ذلك، من ناحية إعلامية، حجم حضور الشخصية في الذاكرة البصرية للحرب، بعدما أصبح الجمهور يربط بين القناع والصوت واسم «أبو حمزة».

غاب عن الشاشة

وفي 18 مارس/آذار 2025، لم يغب رجلٌ عن الشاشة فحسب؛ بل انتهى حضور صوتٍ ظل لسنوات مرتبطًا ببيانات سرايا القدس، وانتقل صاحبه من موقع المتحدث عن أحداث الحرب إلى جزء من أرشيفها.

فقد ارتقى أبو حمزة بعد استهدافه في غارة إسرائيلية على قطاع غزة، ورحلت معه زوجته شيماء أبو سيف، وعدد من أفراد عائلته.

ولم يعد أبو حمزة حاضرًا ليقرأ بيانًا جديدًا أو يظهر في تسجيل مصور، لكن سنوات ظهوره تركت أرشيفًا من البيانات والتسجيلات التي ستبقى جزءًا من المادة الإعلامية التي وثقت مراحل الحرب والتصعيد.

التعليقات : 0

إضافة تعليق