غزة/ سماح المبحوح:
قال المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، إن المدينة تستقبل الشتاء الرابع في ظل أوضاع إنسانية وبيئية بالغة الصعوبة، بعدما تجاوزت نسبة الدمار في بنيتها التحتية 85%، مشيرًا إلى أن تراكم الركام ونقص المعدات والوقود ومواد الصيانة يعيقان جهود البلدية لإصلاح شبكات التصريف والاستعداد للمنخفضات الجوية.
وأوضح مهنا في حديثه لـ«الاستقلال»، أن كمية الركام في مدينة غزة وحدها تُقدّر بنحو 25 مليون طن، من أصل نحو 68 مليون طن في قطاع غزة بأكمله، مبينًا أن هذه الكميات لا تقتصر آثارها على حجم الدمار العمراني، بل تعيق أيضًا فتح الطرق والوصول إلى شبكات تصريف المياه والمناهل، وتحدّ من قدرة الطواقم البلدية على تنفيذ أعمال الصيانة والتدخل السريع في المناطق المتضررة.
وحذّر من أن انخفاض القدرة التصريفية للمنظومة إلى نحو 20% يعني فقدانها قرابة 80% من قدرتها السابقة على استيعاب مياه الأمطار وتصريفها، ما يزيد احتمالات تجمع المياه في الشوارع والمناطق المنخفضة، خصوصًا في ظل استمرار الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ومحدودية الإمكانات المتاحة لمعالجتها.
مخاوف من الغرق والانهيارات
وأوضح مهنا أن خطورة الموسم المطري لا ترتبط بكمية الأمطار وحدها، بل أيضًا بمحدودية قدرة المدينة على تصريفها، لا سيما في ظل وجود خيام للنازحين في مناطق منخفضة ومواقع تفتقر إلى الحماية المناسبة، الأمر الذي يزيد مخاطر غرق الشوارع والتجمعات السكنية وتضرر الخيام وممتلكات النازحين، فضلًا عن احتمال اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي في المناطق التي تضررت شبكاتها.
وأضاف أن هذه المخاطر تتفاقم في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان، إذ يقيم آلاف النازحين في خيام مهترئة استهلكها النزوح الطويل، ولم تعد توفر الحد الأدنى من الحماية من الأمطار والرياح والبرد، في وقت تفتقر فيه المدينة إلى أماكن بديلة وآمنة يمكن نقلهم إليها.
وأشار إلى أن وجود أكثر من ألفي مبنى آيل للسقوط في مدينة غزة يشكل خطرًا إضافيًا على حياة السكان، خصوصًا مع هطول الأمطار واشتداد الرياح، وما قد يرافقهما من تدهور في حالة المباني المتضررة وانهيار أجزاء منها.
وشدد مهنا على أن السكان يواجهون مخاطر متعددة في ظل هذا الواقع؛ فالنازحون يعيشون في خيام لا توفر الحماية الكافية من الظروف الجوية، فيما تشكل المباني المتضررة تهديدًا لمن لا يزالون يقيمون فيها أو يمرون بالقرب منها، موضحا أن البلدية تفتقر إلى الإمكانات والأراضي المجهزة التي تسمح بتوفير بدائل آمنة للمتضررين.
وحذّر من أن استمرار هذه الظروف، بالتزامن مع تراجع القدرة على تصريف مياه الأمطار، قد يفاقم المخاطر الإنسانية والصحية، داعيًا الجهات الدولية والمؤسسات الإنسانية إلى توفير الخيام والمواد اللازمة لصيانتها، وتأمين أماكن إيواء بديلة، والتعامل مع المباني الخطرة قبل وقوع حوادث جديدة.
استعدادات محدودة
وعن استعدادات البلدية لمواجهة موسم الشتاء، قال مهنا "إن الطواقم بدأت، بالتعاون مع الشركاء، تنفيذ تدخلات وقائية وفق الإمكانات المتاحة، تشمل تنظيف مصارف مياه الأمطار وفتح مجاري التصريف، وصيانة خطوط الصرف الصحي والمناهل، ومعالجة النقاط الأكثر عرضة لتجمع المياه، وتجهيز مضخات لسحب المياه عند الحاجة".
وأكد أن هذه الإجراءات تندرج ضمن التدخلات الطارئة الهادفة إلى الحد من المخاطر، ولا تمثل حلًا شاملًا للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، في ظل النقص الحاد في المعدات الثقيلة والمضخات والوقود وقطع الغيار ومواد الصيانة.
وأضاف "أن قدرة الطواقم على تنفيذ أعمالها تتأثر أيضًا بحجم الدمار الذي طال الطرق وشبكات الخدمات، وتراكم الركام في عدد من المناطق، ما يجعل الوصول إلى بعض مواقع الأضرار وإجراء الإصلاحات اللازمة أكثر صعوبة".
أضرار واسعة في شبكات التصريف
وبيّن مهنا أن البنية التحتية في مدينة غزة تعرضت لأضرار واسعة خلال الحرب، موضحًا أن الأضرار شملت نحو 15 ألف متر طولي من خطوط تصريف مياه الأمطار، و175 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، وفق حصيلة البلدية المنشورة في وثيقة احتياجات عام 2025، إضافة إلى تضرر ثماني محطات لضخ مياه الصرف الصحي وثلاث برك لتجميع مياه الأمطار ضمن منظومة المدينة.
وأشار إلى أن البلدية تعمل على إعادة تأهيل المقاطع التي يمكن إصلاحها، وتنظيف المناهل والمصارف، وفتح النقاط التي يمكن إعادة تشغيلها، مؤكدًا أن هذه الجهود لا تعني استعادة الشبكة قدرتها التشغيلية السابقة، في ظل حجم الأضرار ونقص المعدات والمواد اللازمة.
وضرب مهنا مثالًا ببركة الشيخ رضوان المخصصة لتجميع مياه الأمطار، موضحًا أنها تعرضت لدمار كبير، وتسربت إليها مياه الصرف الصحي نتيجة تضرر الخطوط والشبكات المحيطة بها، ما أدى إلى نشوء مشكلة صحية وبيئية في المنطقة.
وأضاف أن البلدية نفذت أعمال تنظيف للمناهل، وأعادت تأهيل أجزاء من خطوط تصريف مياه الأمطار، وتواصل تنظيف المصارف استعدادًا للموسم المطري، إلى جانب تشغيل عمال لجمع النفايات وإزالة ما يعيق تدفق المياه، بهدف الحد من مخاطر تجمعها في الشوارع والمناطق السكنية.
معدات ووقود قبل المنخفضات
وأكد مهنا أن فاعلية خطة الطوارئ ترتبط بتوفير الإمكانات اللازمة قبل بدء المنخفضات الجوية، موضحًا أن البلدية تحتاج بصورة عاجلة إلى مضخات لشفط المياه، ومولدات كهربائية، وآليات ثقيلة لفتح الطرق وتسويتها، وشاحنات نقل، ومعدات لتنظيف المصارف والمناهل، إضافة إلى الوقود والزيوت وقطع الغيار والبطاريات وإطارات المركبات.
وشدد على أهمية توفير هذه الاحتياجات مسبقًا، حتى تتمكن الطواقم من استخدامها فور الحاجة إليها، بدلًا من انتظار وصولها بعد تجمع المياه أو وقوع الأضرار، مشيرًا إلى أن التدخل الوقائي المبكر يحد من الخسائر ويحسّن قدرة البلدية على الاستجابة للطوارئ.
ولفت إلى أن حماية النازحين تتطلب، إلى جانب معالجة مشكلات تصريف المياه، توفير مساكن مؤقتة بديلة عن الخيام، مثل الكرفانات والوحدات الخشبية والمتنقلة، فضلًا عن مواد البناء اللازمة لصيانة المباني المتضررة ومعالجة الأجزاء التي تشكل خطرًا على السكان.
ودعا الجهات الدولية والمؤسسات الإنسانية إلى دعم جهود البلدية في إزالة الركام وفتح الطرق، وتوفير الآليات الثقيلة وشاحنات النقل ومضخات شفط المياه والمولدات ومعدات تنظيف المصارف والمناهل، إلى جانب الوقود وقطع الغيار ومواد الصيانة.
تحذير من تأخر التدخل
وأكد مهنا أن البلدية بدأت الاستعداد للموسم المطري رغم محدودية الموارد، لكنها تحتاج إلى دعم عاجل يمكّنها من تنفيذ إجراءات وقائية تتناسب مع حجم الأضرار، في ظل تراجع قدرة تصريف مياه الأمطار، واستمرار تراكم الركام، ووجود مناطق نزوح تفتقر إلى الحماية الكافية.
وشدد على أن المطلوب هو توفير المعدات والوقود ومواد الصيانة قبل اشتداد المنخفضات الجوية، وعدم انتظار وقوع الأضرار للتحرك، محذرًا من أن محدودية الإمكانات قد تجعل الاستجابة أكثر صعوبة إذا تزامنت الأمطار الغزيرة مع تعطل شبكات التصريف وتجمع المياه في المناطق المنخفضة.


التعليقات : 0