اسرائيل تواجه نفسها بنفسها وتبحث عن مخرج

اسرائيل تواجه نفسها بنفسها وتبحث عن مخرج
القدس واللاجئين

كتب رئيس التحرير خالد صادق
اسرائيل تقول أنها وافقت على تنفيذ مرحلة من مراحل الاتفاق في قطاع غزة وانها ستوقف او تقلص عمليات الاستهداف للغزيين وفق رؤيتها وانها ستنسحب من بعض الاماكن في المنطقة الصفراء بما يضمن الحفاظ على سيطرتها على المناطق التي أعادت احتلالها خلال العدوان على قطاع غزة.
هذه التصريحات التي ذكرتها وسائل الإعلام العبرية واكدت إنها لم تعلن صراحة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس خوفا من ردات الفعل الاسرائيلية الداخلية ولمنحهما فرصة للتراجع عنها اذا ما اقتضت الضرورة ذلك خلفت موجة انتقاد كبيرة لدى الاسرائيليين وتحذير شديد اللهجة من الإقدام عليها وخلقت حالة جدل وتقاذف واتهامات خارجة كلها من صندوق الانتخابات الإسرائيلي المليء بالدم والدمار والحصار والقهر كوسيلة للفوز بثقة الاسرائيليين وضمان اصواتهم.
ما تسمى بوزيرة الاستيطان وعضو الكابينت المتطرفة أوريت ستروك قالت ان خريطة الطريق التي وضعها مجلس السلام ليست خريطة طريق، بل خريطة دماء مضيفة إنها تمحو تماما كل عنصر يتعلق بتجريد غزة من السلاح وأنه لا يجوز التقدم مترا واحدا باتجاه خريطة الدماء هذه، فلم يقتل جنودنا من أجل هذا، إنها ببساطة بصقة في وجه دولة إسرائيل، ومن يعرضها يبدو أنه نسي ما هو السابع من أكتوبر.
مذيعة القناة 14 العبرية تساءلت مستنكرة هل ناقشنا في الأيام الأخيرة داخل المنظومة الأمنية انسحابات للجيش الإسرائيلي داخل القطاع ودخول القوة متعددة الجنسيات؟
أما اللواء احتياط عوزي ديان فقال
يمكن مناقشة ذلك في وسائل الإعلام لكن تنفيذه على الأرض، لا
بمعنى أن اسرائيل بإمكانها المراوغة والتحايل والتنصل من الاتفاقات التي لا تحقق اهدافها
أما صحيفة معاريف العبرية فقالت ان حماس ترمم بنيتها التحتية والجيش الإسرائيلي مقيد بفعل الضغوط الأميركية وان حماس لا تظهر حتى الآن أي مؤشرات على أنها ستعمل على نزع سلاحها وتبذل قصارى جهدها لإعادة بناء نفسها، بما في ذلك تجنيد الشباب وتدريبهم عسكريًا، فضلاً عن سعيها لإعادة تأهيل ترسانتها".
كل هذا التحريض نابع من قناعة صهيونية صريحة أن العدوان على قطاع غزة رغم شراسته ودمويته وبربريته لم يحقق أهدافه ولم يضمن لاسرائيل سلامتها وأمنها واستقرارها لذلك احتدم الخلاف داخلية ليس بين الاسرائيليين وأنفسهم فقط إنما بين اسرائيل والادارة الامريكية التي تضغط باتجاه تنفيذ مخطط ما يسمى بمجلس السلام التي تراه الادارة الامريكية مناسبا لإنهاء العدوان الصهيوني على قطاع غزة بتجريد حماس من سلاحها وإبعادها تماما عن المشهد في الساحة الداخلية الفلسطينية وهو الأمر الذي سعت إليه اسرائيل في أعقاب أحداث السابع من اكتوبر وان مجلس السلام هو الضامن لتحقيق ذلك.
في ظل كل هذا الخلاف الاسرائيلي الداخلي باتت اسرائيل منشغلة بمواجهة نفسها بنفسها وتزايدت الانتقادات السياسية لحكومة نتنياهو وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعا في شعبية الليكود ونتنياهو بل وتراجعت حظوظ اليمين الصهيوني المتطرف في تشكيل حكومة جديدة خاصة بعد تمرد الحريديم الذين يرفضون قانون التجنيد الملزم لهم لذلك فإن ضمان تطبيق هذا الاتفاق سيبقى متدنيا خاصة أن هناك من تحدث صراحة أن الحلول في قطاع غزة يجب أن تبقى مجرد اخبار إعلامية لإرضاء امريكا والوسطاء وان الحقائق على الأرض يجب أن تستمر بالقتل والحصار والتدمير والقهر حتى يتحقق الغرض بالتهجير القسري للغزيين هذا الخيار الذي لا بديل عنه والذي ترى فيه اسرائيل انه الانجع والافضل لتحقيق اهدافها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق