بزشكيان: لا ثقة بواشنطن.. مستعدون لإعادة فتح هرمز والسماح بتفتيش نووي

بزشكيان: لا ثقة بواشنطن.. مستعدون لإعادة فتح هرمز والسماح بتفتيش نووي
عربي ودولي

نيويورك/الاستقلال:

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الثقة مفقودة بين طهران وواشنطن، مشددًا على استعداد بلاده للالتزام بما تتعهد به إذا قبلت الولايات المتحدة المقترح الإيراني بشأن إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، بالتزامن مع إعلانه استعداد إيران للسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش ضمن أي تفاهم جديد.

وقال بزشكيان، في مقابلتين مع قناة الجزيرة وشبكة "CBS News" خلال زيارته إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن تكرار الهجمات والعقوبات الأميركية بعد جولات التفاوض أدى إلى فقدان الثقة بين البلدين.

وأوضح أن طهران تتلقى رسائل من واشنطن عبر وسطاء، من بينهم قطر وباكستان، مشيرًا إلى أن إيران لا ترفض الحوار من حيث المبدأ، لكنها تريد ضمانات بشأن تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

وقال بزشكيان إن بلاده ستلتزم بكل ما تتعهد به في حال وافقت واشنطن على المقترح الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات، مؤكدًا أن العملية يمكن أن تبدأ في اليوم نفسه الذي تقبل فيه الولايات المتحدة المقترح.

وحول إمكانية عقد لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك، أشار بزشكيان إلى صعوبة ذلك في ظل ما وصفه بـ"أجواء من انعدام الثقة"، متسائلًا عن جدوى عقد لقاء جديد في ظل استمرار العقوبات والتهديدات والهجمات الأميركية، وعدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه خطيًا في السابق.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال الرئيس الإيراني إن معالجة الأزمة يمكن أن تتم عبر الحوار والمفاوضات وليس باستخدام القوة، لكنه أشار إلى أن إغلاق المضيق يصبح، وفق موقف طهران، "أمرًا طبيعيًا" عندما تُقطع الطرق أمام إيران.

وكانت إيران قد طرحت مقترحًا لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام واستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما نقلت رويترز أن المقترح نُقل إلى الجانب الأميركي عبر وسطاء، بينهم قطر وباكستان.

وفي الملف النووي، أعلن بزشكيان استعداد بلاده للسماح لمفتشي الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول إيران وإجراء عمليات التفتيش، موضحًا أن ذلك يمكن أن يكون جزءًا من التفاهمات التي يتم التوصل إليها خلال المفاوضات.

وشدد على أن إيران لا تسعى إلى تطوير أسلحة نووية، قائلًا إن "تطوير الأسلحة النووية حرام"، ومؤكدًا أن بلاده مستعدة للتوصل إلى اتفاقات بشأن عمليات التفتيش إذا رغبت واشنطن في ذلك.

وفي الشأن الإقليمي، قال بزشكيان إن أمن الشرق الأوسط يجب أن يتحقق من خلال التعاون بين دول المنطقة، دون الحاجة إلى "شرطي خارجي"، مؤكدًا أن الاستراتيجية الإيرانية لا تهدف إلى إشعال الحروب.

وأشار إلى وجود وساطة قطرية وباكستانية لنقل الرسائل بين طهران وواشنطن، كما أبدى استعداد إيران للمساعدة في إنهاء الأزمة اليمنية، معتبرًا أن ما يجري في اليمن غير مرتبط بإيران، ومؤكدًا في الوقت ذاته تضامن بلاده مع من يتعرضون للظلم.

وقال إن السعودية قادرة على لعب دور محوري في توحيد دول العالم الإسلامي، مؤكدًا استعداد طهران للمساعدة في حل الخلاف بين الرياض وصنعاء.

وعلى الصعيد الداخلي، قال بزشكيان إن ما وصفه باستراتيجية "الأعداء" يقوم على محاولة إثارة الخلافات بين المسؤولين الإيرانيين، مؤكدًا أن البلاد تشهد "تماسكًا داخليًا غير مسبوق".

وحول آلية اتخاذ القرار في الملفات الاستراتيجية، أوضح أن هناك فريقًا يضم ستة أعضاء يمثلون مؤسسات مختلفة، بينها القوات الأمنية والبرلمان والأجهزة الحكومية، ويجتمع للتشاور والتنسيق بشأن القرارات.

كما نفى بزشكيان صحة ما يتردد عن وجود المسؤولين الإيرانيين في الملاجئ خلال الأشهر الماضية، متسائلًا كيف كان يمكن للحكومة أن تدير البلاد لو كان المسؤولون فيها.

وفيما يتعلق بعلاقته بالمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، قال بزشكيان إنه التقى به مرتين، إحداهما استمرت نحو ثلاث ساعات، والأخرى لأكثر من سبع ساعات.

وأوضح أن هيكلية القيادة تقوم على وضع السياسات العامة، بينما تتولى الحكومة مسؤولية التنفيذ ضمن القوانين القائمة، مشيرًا إلى عدم وجود مشكلات في الجانب التنفيذي داخل مؤسسات الدولة، وإن كانت بعض الملفات تشهد تأخيرًا أحيانًا، خصوصًا ما يتعلق بالمفاوضات.

ورداً على سؤال بشأن صحة مجتبى خامنئي، نفى بزشكيان وجود مشكلات صحية لديه، وقال بصفته طبيبًا إنه "بصحة كاملة"، مؤكدًا أن الإصابات التي لحقت بوجهه وساقيه قد شُفيت، ولا تعيقه عن أداء مهامه. وأضاف أنه التقى به مرتين خلال الفترة الأخيرة، وكانت إحداهما طويلة إلى درجة أنهما اضطرّا إلى تغيير وضعيتي جلوسهما خلال اللقاء.

وتأتي تصريحات بزشكيان في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع طرح طهران مبادرة مرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية، فيما لم تكن واشنطن قد أعلنت قبول المقترح الإيراني.

التعليقات : 0

إضافة تعليق