قاتل الله الحصار.. ولكن مسؤوليتنا تُحتم ألا يحتطب الخصوم من فعالنا..

قاتل الله الحصار.. ولكن مسؤوليتنا تُحتم ألا يحتطب الخصوم من فعالنا..
أقلام وآراء

بقلم / أ. عبد الله العقاد

الحصار ظالم، ولا أعتقد أن أنيابه لم تصل إلى كل بيت في غزة، إلا قليلاً منها، ولكن هذا الوصول نسبي وبفوارق، وأحياناً يكون الفرق فاحشاً.

 

وفي مناسبات اجتماعية دخلنا بيوتاً لنصطدم بكم البؤس الذي يعيشه كثير من الناس، ولعل آخرها زيارتنا (قيادة الحركة في المحافظة) لتهنئة طالبة متميزة على مستوى الوطن (حنين المدهون)، وقد نُشرت مأساة العائلة على وسائل التواصل كلها، ومثلها كثير، وأكثر ربما بؤساً منها.

 

إخواني، قد يحتمل الناس معنا الحصار، لكن أن يشعر الناس أنهم يسددون حصاراً أنت سببه كـ(مقاومة)، ولا يجدون أثر ذلك عليك، أو أقل منهم، فهذا ما يخلق فجوات قاتلة تعرضنا لموجات من كل ألوان الدعاية المعادية التي تستهدف حاضنتنا الشعبية، وهي مجالنا الحيوي، وضمان استمرارنا بل وجودنا حركة تحرر وطني.

 

لقد وجدنا أثر هذا منعكساً على أبنائنا (صفنا) الذين ذهب بعضهم إلى الفكر المتطرف تعبيراً عن حالة الاستنكار لهذا التفحش الظاهري في سلوك لدى أسر بعضنا، من مظاهر الثراء، وأحيانا التحيز في المنح والعطايا.. فكيف بمن هم أساساً منائون لنا ومعادون…؟!

 

الأرقام التي تعكسها البطالة مرتفعة وقياسية، وفي الخريجين من فئات الشباب على وجه الخصوص، ومستويات الفقر ومعدلاته مخيفة، وهذا وغيره تولدت عنها ظواهر وحالات اجتماعية خطيرة، منها محاولات الانتحار، والانتحار بالتطرف والمخدرات.. وغيره

 

لهذا أيها الأخوة الكرام، علينا أن نفرق بين المحرضين على الانفلات، وهم ليسوا بخافين على أحد، وبين الضحايا الذين يتوافدون استجابة لهذه الدعوات الباطلة الخادعة.

 

فحملات التوعية مهمة جداً، ولكن المعالجات الصحيحة المستمرة هي الأساس، وهذه المعالجات تبدأ من تقاسم آثار الحصار وتأثيره حتى يصبر معنا ناس؛ فيحتملوا ما نحتمله، ولنا في رسولنا الكريم أسوة حسنة، حين اشتكى إليه بعض أصحابه الكرام ما وجدوه من لأواء جراء حصار كان يوم الأحزاب، فما ردهم إلا أن وجدوا في قائدهم (رسولنا الكريم) ما وجدوه في أنفسهم وزيادة.

 

لنتقرب أكثر من حاضنتنا الشعبية، تلمساً لكل ما يمكن أن نواسيهم به، وتقرباً إليهم بما نقدر عليه، ومراعاتهم في كل ما نستطيع إليه سبيلاً.

 

أما المحرضون بالباطل والذين يبغون الفتنة، وإشعال نار الحرب الأهلية، فأعتقد أن الرحمة بهم هي زجرهم بكل ما أمكن، وفق إجراءات لا تخرج عن القانون، ودون توسيع لهذه الفئة بحيث نقف عند (أكابر مجرميها).

 

فكل الذي يريده المتربصون بنا الدوائر أن نقع في نار الاقتتال الداخلي، وينفض الناس من حولنا.

 

أحذر شديد الحذر من الدعوات التي تريد أن تعزلنا في ذاتنا، اعلموا يا إخواني أن قوتنا واستمرار مقاومتنا في تعزيز حاضنة المقاومة، والتي تتعرض لضغط شديد وعنيف وقاسي جراء الحصار الذي يستهدفها أساساً، وهذا يحتم إجراءات قوية وعادلة لمواجهته من طرفنا.

 

لقد بدأت هذه الموجة الأخيرة المعادية مع الحملات المنددة بـ (العددات الذكية)، والتي منها ما هو حق ومحق، وقلنا، سراً وجهراً، يا إخوة فلتوحدوا السعر ولا داعي للتميز في السعر بين قوة التردد، لأن كثيراً من الناس لا تستطيع تحمل تكاليف الفاتورة ابتداءاً، وممن لهم دخل ثابت، فكيف بمن خلافهم، وهم الأكثر…؟!

 

فلنعن الناس على الصبر معنا، في مواجهة ما نتعرض له جميعاً، وهو الحصار المجرم الذي يمارسه علينا من يتباكون على شعبنا اليوم

 

ألقوه في الجب وجاءوا أباهم عشاء يبكون…!

حفظ الله مقاومتنا، وأمدها بالحكمة وفصل الخطاب..

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق