ملادينوف يحذر من انهيار وقف إطلاق النار في غزة: قد نصل إلى "نقطة لا عودة"

ملادينوف يحذر من انهيار وقف إطلاق النار في غزة: قد نصل إلى
عربي ودولي

غزة/الاستقلال:

حذّر الممثل السامي لـ"مجلس السلام" في غزة نيكولاي ملادينوف، والقائم بأعمال المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف، اليوم الأربعاء، من هشاشة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذرين من أن انهياره قد يقود إلى "نقطة لا عودة للجميع".

وجاء ذلك خلال إحاطتين أمام مجلس الأمن الدولي، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع، بالتزامن مع بحث آليات تنفيذية للمرحلة المقبلة، تشمل نزع السلاح ونقل السلطة إلى إدارة انتقالية.

وقال ملادينوف إن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا، وإنه أدى إلى انخفاض حاد في عدد الضحايا، لكنه شدد على أن هذا الوقف "ليس وقفًا يمكن لسكان غزة أن يشعروا به"، في ظل استمرار سقوط المدنيين الفلسطينيين جراء الهجمات الإسرائيلية.

وأضاف أن استمرار الضربات لن يمنع حركة حماس من إعادة التسلح أو إعادة فرض سيطرتها، مؤكدًا في الوقت نفسه أن على الحركة تنفيذ تعهداتها بوقف جميع الأنشطة العسكرية.

وبحسب بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، أسفرت الخروقات الإسرائيلية للهدنة عن استشهاد 1303 فلسطينيين وإصابة 4336 آخرين حتى اليوم الأربعاء.

من جانبه، حذّر نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، من تصاعد التوتر وحالة عدم اليقين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار في غزة لا يزال هشًا، مع استمرار الغارات وهجمات الطائرات المسيّرة والعمليات البرية، بالتوازي مع تدهور الأوضاع في الضفة الغربية.

وشدد المسؤولان على أن المضي في المرحلة المقبلة يتطلب نشر قوة الاستقرار الدولية، وتنفيذ إسرائيل التزاماتها بموجب بروتوكول شرم الشيخ والخطة الشاملة، إلى جانب تنفيذ حركة حماس تعهداتها.

وفي تطور لافت، قال ملادينوف إن الفصائل المسلحة في غزة وافقت، للمرة الأولى، على تسليم الأسلحة ونقل السلطة إلى إدارة انتقالية تعترف بها الأمم المتحدة.

وأوضح أن التوافق على مبدأ "سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد" يعني تخلي الفصائل عن احتكار السلاح خارج إطار السلطة الشرعية، مشيرًا إلى أن خريطة الطريق تترجم القرار الأممي 2803 إلى آليات تنفيذية، ولا تستبدل الخطة الشاملة أو تتعارض معها.

وكان "مجلس السلام"، الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قد أعلن في 31 يوليو/تموز التوصل إلى خريطة طريق للمرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، قبل أن تعلن حركة حماس موافقتها عليها وتدعو إلى إلزام إسرائيل بتنفيذها.

وفي 21 مايو/أيار الماضي، طرح ملادينوف خريطة طريق من 15 بندًا تحدد آليات تنفيذ ملفات مرتبطة بمستقبل القطاع، بينها إعادة الإعمار ونزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، إلى جانب نشر قوة الاستقرار الدولية وإعادة بناء جهاز الشرطة.

وأوضح ملادينوف أن الخطة تتضمن إخراج جميع أنواع السلاح من سيطرة الفصائل ووضعها بعهدة "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" تحت إشراف دولي، على أن يتم الانسحاب الإسرائيلي على مراحل متبادلة بعد التحقق من تنفيذ ترتيبات نزع السلاح. 

وبيّن أن اللجنة الوطنية تضم مهنيين فلسطينيين مستقلين، وليست بديلًا عن السلطة الفلسطينية، وأنها تستعد لتولي مهام الإدارة الانتقالية، فيما أعدت خططًا للشرطة والخدمات والمدفوعات والتعافي المبكر، مع إخضاع أفراد الشرطة لإجراءات تدقيق أمنية.

وأشار كذلك إلى أن قوة الاستقرار الدولية تواصل حشد عناصرها وتجهيز مواقعها، بالتزامن مع إعداد آلية للرصد والامتثال لمتابعة تنفيذ التزامات الأطراف.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد نفى، قبل أسبوع، صحة تقارير تحدثت عن موافقة حكومته على دخول قوة استقرار دولية إلى قطاع غزة. 

وفي الجانب الإنساني، قال ملادينوف إن التحسن في مؤشرات سوء التغذية الحاد تحقق نتيجة التعاون بين "مجلس السلام" والأمم المتحدة والمنظمات والدول المانحة وإسرائيل، لكنه حذّر من إمكانية تراجع هذا التحسن، مشيرًا إلى أن المياه والصرف الصحي والطاقة أصبحت من أكثر الاحتياجات إلحاحًا.

كما حذر من تهديد جدي لتدفق المساعدات الغذائية مع نهاية سبتمبر/أيلول المقبل بسبب نقص التمويل، وانتقد منع إدخال مواد الإيواء المناسبة إلى القطاع، داعيًا إلى توفير مأوى يحفظ الكرامة والصحة والسلامة للمدنيين.

وأشار إلى أن نحو 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة تعرض للدمار، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

من جهته، قال الأكبروف إن نحو ثلثي مساحة غزة لا يمكن الوصول إليها أو تخضع لقيود مشددة، الأمر الذي يحصر المدنيين في مناطق مكتظة وغير آمنة، مضيفًا أن النداء الإنساني العاجل لعام 2026 لم يتلق سوى نحو 40% من التمويل المطلوب.

ودعا إلى توسيع الاستعدادات لفصل الشتاء، واستعادة الخدمات الأساسية، وتشغيل محطة الكهرباء والسماح بإدخال الوقود، إضافة إلى إزالة المتفجرات وتسهيل انتشال الرفات ودفنها بكرامة.

وفي ما يتعلق بمعبر رفح، أشار الأكبروف إلى أنه منذ إعادة فتحه قبل أكثر من ستة أشهر غادر عبره نحو 5400 فلسطيني وعاد عدد مماثل، مؤكدًا ضرورة تسهيل حركة المدنيين في الاتجاهين، وتمكين المرضى من الوصول إلى العلاج في الضفة الغربية والقدس الشرقية وخارج الأراضي الفلسطينية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق