غزة/ سماح المبحوح:
تعيش نحو 70 عائلة في حي المحطة بمدينة اللد بالداخل المحتل حالة من القلق والترقب، بعدما تلقى أصحاب منازلهم إخطارات تطالبهم بإخلاء عقاراتهم وهدمها خلال أيام، ما يضع عشرات الأسر أمام خطر فقدان مساكنها والتحول إلى الشارع. وبين مهلة قصيرة لإخلاء البيوت ومحاولات البحث عن مستندات تثبت ملكية الأرض، يجد الأهالي أنفسهم أمام معركة جديدة للحفاظ على منازل يقولون إنهم يقيمون فيها منذ عقود.
تستند الإخطارات، بحسب الأهالي، إلى ادعاءات وذرائع تتعلق بالبناء على ما تصفه القوات الإسرائيلية بـ"أراضي الدولة"، في وقت يرفض فيه السكان القرارات ويعتبرونها جزءًا من سياسات تضييق متواصلة تستهدف وجودهم في الحي. وبينما يحاول الأهالي مواجهة قرارات الإخلاء عبر المسارات القانونية والشعبية، يبقى هاجس الهدم ماثلًا أمام عائلات تخشى أن تجد نفسها بلا مأوى خلال أيام.
وبدأت "سلطة الأراضي الإسرائيلية"، يومي 10 و11 أغسطس/ آب الجاري بتوزيع وإلصاق إخطارات على نحو 70 منزلًا، تطالب بإخلائها وهدمها ذاتيًا خلال أيام.
وتتضمن الإخطارات مهلة أسبوع في بعض الحالات، مع مطالبة الأهالي بإخلاء العقارات أو تقديم مستندات تثبت ملكية الأراضي والمباني.
دعاية انتخابية
عضو اللجنة الشعبية بمدينة اللد ورئيس بلديتها سابقا محمد شريقي، يؤكد تلقي نحو 70 عائلة من حي المحطة إنذارات بإخلاء منازلهم خلال مهلة أسبوع، في إطار الدعاية الانتخابية التي يسوقها أعضاء الحكومة لكسب مزيد من الأصوات والمقاعد.
ويشدد الشريقي في حديثه لـ "الاستقلال" على أن غالبية المنازل الموجودة في الحي أقيمت تاريخيا منذ بداية الانتداب البريطاني 1920م، أي قبل قيام ما تدعى دولة "إسرائيل"، وأن تلك المنازل تختزل قرابة قرن من الذاكرة، بالتالي ادعاءات الاحتلال واهية ولا أساس لها من الصحة.
ويشير إلى أن الاحتلال يسوق ذرائع واهية بأن العائلات استولت على أراض دولة، الحقيقة أن تلك العائلات عملت على إضافة مزيد من الغرف في منازلها بهدف التوسعة، فبعد مضي سنوات طويلة كبرت العائلات وكبروا أبنائهم وأحفادهم.
ويلفت إلى أن العائلات يؤكدون رفضهم مغادرة منازلهم والحي الذي كبروا وترعرعوا فيه وأصبحوا أجداد ولديهم أحفاد، محذرا من نجاح إخلاء الحي من سكانه الأصليين، وتحويله لصالح المستوطنين أو ما يسمى بالنواة التوراتية.
وبشأن تحرك العائلات التي تلقت الأوامر، يوضح أن الأهالي تحركوا فورًا، من خلال توكيل محامين لمحاولة وقف أوامر الإخلاء، إلى جانب التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني وأعضاء كنيست عرب ومؤسسات حقوقية، بهدف تنظيم تحرك قانوني وجماهيري موحد.
ويناشد شريقي العائلات في أحياء اللد التواصل والتوجه بشكل عاجل وفوري مع اللجان الشعبية في حال تلقيهم مزيد من أوامر الاخلاء، للتحرك بشأن مساعدتهم في اثبات ملكيتهم واسترداد حقوقهم.
تطهير عرقي
وقال أحد سكان الحي، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه خشية ملاحقته منقبل الاحتلال، إن ما يشهده حي المحطة يمثل، برأيه، "تطهيرًا عرقيًا" من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فما يفعله الاحتلال بعائلات الحي سياسة ممنهجة من المتوقع أنها ستمتد لبقية الأحياء والمدن العربية.
يوضح لـ "الاستقلال" أن الحي يعاني من سياسة إهمال ممنهجة، رغم أنه يقع في منطقة المركز وفي واحدة من أكبر المدن.
يؤكد أن الأهالي يتمسكون بمنازلهم ويرفضون مغادرتها، ويدعون إلى وقف أوامر الإخلاء والهدم، ووضع حد للسياسات التي تهدد وجودهم ومستقبل الحي.
ويشدد على أن القضية بالنسبة للأهالي ليست مجرد أموال أو تعويضات، بل هي قضية ذكريات وتاريخ وتمسك بالأرض والبيوت التي توارثوها أبًا عن جد.


التعليقات : 0