غزة/ سماح المبحوح:
انهارت أحلام الطالبة المتفوقة في الثانوية العامة والحاصلة على معدل 86% فرع الاقتصاد المنزلي بسمة الكحلوت، بتحقيق حلم حياتها بالالتحاق بالجامعة ودراسة التخصص الذي ترغبه منذ نعومة أظفارها، لتصطدم بحائط الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها.
الطالبة الكحلوت التي كانت تعدّ نفسها منذ الطفولة أن تتمكن ذات يوم من تحقيق حلمها بدراسة الاقتصاد المنزلي وافتتاح مشروعها الخاص، حيث كتبت ذلك على صفحات دفاتر المدرسة، واجتهدت في دراستها لتحافظ على معدلها المرتفع، إلا أن رسوم (27ديناراً) للساعة الدراسية الواحدة على مدار أربع سنوات، تفوق قدرة عائلتها.
ورغم فرحتها بالنجاح والتفوق في التوجيهي، إلا أنها منذ صدور النتيجة وهي تعيش بحالة من الإحباط والقلق لعدم قدرتها على تحقيق حلم طفولتها، كغيرها من الطلبة في قطاع غزة الذين يلقون نفس المصير.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم في فلسطين، الخميس الماضي نتائج الثانوية العامة توجيهي 2023 في الفروع كافة.
وبلغ عدد الممتحنين للحصول على شهادة الثانوية العامة توجيهي لسنة 2022-2023 في فلسطين وخارجها 87826 طالبًا وطالبة، حسب ما أعلنت الوزارة، مُوزّعين على النحو الآتي: الفرع العلمي 24540، والفرع الأدبي 54641، وفرع الريادة والأعمال 3917، أما فرع الشرعي 1242، والفروع المهنية 3486.
وبلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 47%، حيث وصل عدد المتعطلين عن العمل 15سنة فأكثر 239 ألف شخص، حسب إحصائية الجهاد المركزي للإحصاء
وتقول الكحلوت لـ" الاستقلال" اذا ما استطلعت توفير 20 ديناراً أردنياً، وهي قيمة التسجيل في الجامعة، بالتأكيد لن أستطيع توفير قيمة الفصول الدراسية وأعباء الدراسة على مدار اربع سنوات متواصلة".
وتضيف: "الظروف المادية تشكل عائقا أمام تحقيق طموحي بالالتحاق بتخصص الاقتصاد المنزلي، فعائلتي تعتاش على مخصصات الشؤون الاجتماعية التي تحصل عليها مرتين في العام".
أوضحت أن دراسة تخصص الاقتصاد المنزلي هو حلمي الذي كبر معي، لكونها درسته في الثانوية العامة وتمكنت من خلاله إنشاء مشروع خاص بها في التطريز وحياكة الملابس، لكن بقي جنين لم يكتمل لذات الظروف".
وبينت والدموع حبيسة مقليتها أن سعر ساعة تخصص الاقتصاد المنزلي كبير، ليس بمقدور عائلتها توفيره، مشددة على أن عائلتها بالكاد توفر المال للحاجيات الأساسية، كالطعام والشراب والملبس.
وأشارت إلى أنها أنهت 12 عاما من التعب والسهر والكد في المدرسة بصعوبة كبيرة، أثمرت في تحقيق ما كانت تصبو إليه بحصول على معدل مرتفع في الثانوية العامة، ولا تريد أن تستفيق على كابوس مفزع عنوانه أن الفقر وقلة الإمكانات، لن يسمحا لها بدخول الجامعة.
ولفتت إلى أن وصولها لمرحلة الثانوية العامة كان تحدي كبير لها، أمام ما تعرضت له من ضغوط كبيرة في المدرسة بسبب ما تعانيه من صعوبة في النطق، مؤكدا أن معلماتها طلبوا منها مرارا المكوث بالمنزل وعدم الذهاب للمدرسة، لكن طموحها كان حافز لها.
وناشدت الجامعات بضرورة بتخفيض ثمن الساعات الدراسية، وأن يعملوا على مد يد العون والمساعدة للطلاب أصحاب الطموح والآمال، وألا يتركوا الظروف الاقتصادية تنهش أحلامهم.
وهذا حال الكثيرين من الطلبة والطالبات من قطاع غزة، الذين حرمهم الفقر من استكمال المشوار التعليمي الذي تعطل بانتهاء المرحلة الثانوية، فضلاً عن انقطاع آخرين عن القاعات الدراسية بفعل العجز عن سداد الرسوم الجامعية.
قتل أحلام الطلبة
ومن جهتها، حذرت "الحملة الوطنية للمطالبة بتخفيض الرسوم الجامعية" من قتل أحلام آلاف الطلبة من الالتحاق بالمؤسسات التعليمية، بسبب الأوضاع الاقتصادية الكارثية، حيث استمرار إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وتأخير صرف شيكات الشؤون الاجتماعية وقطع مساعدات برنامج الغذاء العالمي ، إضافة لتداعيات الانقسام السياسي وما صاحبها من ارتفاع نسب الفقر والبطالة وانعدام الأمن الغذائي لغالبية الأسر الفلسطينية .
وأكد منسق الحملة الوطنية إبراهيم الغندور، أن الأوضاع الاقتصادية وارتفاع رسوم الساعات الجامعية يقفان عائقا أمام تحقيق أحلام الطلبة بالالتحاق بالمؤسسات التعليمية اضافة لدفع آلاف منهم للتسجيل في تخصصات تجافي تطلعاتهم وأحلامهم بحثا عن قسط مالي."
وطالبت الحملة في بين وصل " الاستقلال" الحكومة بدعم موازنات التعليم الجامعي والعمل على إقرار صندوق دعم الطالب الجامعي، لما له من آثار كبيرة ستنعكس على واقع المجتمع وفي كل المجالات، لا سيما وأن ارتفاع الرسوم قياساً بالأوضاع الاقتصادية الراهنة، سيكون له بالغ الأثر سلباً على الطلبة ومستقبلهم.
كما، طالبت الحملة، وزارة التعليم العالي والجامعات الفلسطينية ببلورة خطة استراتيجية مكتملة، بهدف الارتقاء بنوعية وجودة ومخرجات عملية التعليم، وإعادة النظر في البرامج التعليمية القائمة، واعتماد برامج وتخصصات جديدة تنسجم مع متطلبات سوق العمل المحدود، بعيداً عن تكدس التخصصات الحالية.
التعليقات : 0