غزة/سماح المبحوح
تَشهد مناطق الضفة الفلسطينية المحتلة تصاعدًا في وتيرة إرهاب واعتداءات قُطعان المستوطنين الدموي على المواطنين الفلسطينيين ومنازلهم وأراضيهم وممتلكاتهم، وسط دعم وتشجيع كاملين من الائتلاف الحاكم وهو الأكثر إجرامًا وتطرفا في تاريخ كيان الاحتلال "الإسرائيلي".
ورأى محللون سياسيون أنَّ تزايد وتيرة هذا الإرهاب من المستوطنين المجرمين جزء لا يتجزأ من المشاريع الاستيطانية، التي تمثِّل سياسة ثابتة لدى حكومات الاحتلال المتعاقبة، فضلًا عن كونها الركيزة الأساس للمشروع الصهيوني على أرض فلسطين التاريخية المحتلَّة.
وانتقد المحللون في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال": ما أسموه "عجز" المستوى السياسي عن لجم اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، واكتفاءه بالشجب وتسوِّل الحماية من "المجتمع الدولي"، مُتفقين على أهميَّة تفعيل كل أوراق القوة والضغط لإحباط المخططات والمساعي الرامية لاستكمال عملية التهجير وضم الأرض الفلسطينية، على رأسها توسيع حالة الاشتباك والمواجهة الميدانيَّة.
ومساء الإثنين الماضي استشهد الشقيقان محمد وفهيم طه معمر وأصيب عدد آخر من المواطنين في اعتداءات للمستوطنين شهدتها بلدة قريوت جنوب مدينة نابلس، وهذا في سياق تصعيد غير مسبوق في هجمات المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال.
وتتزامن تصاعد اعتداءات المستوطنين، مع التوترات الإقليمية، لتسجل أرقاماً قياسية، حيث أفادت تقارير حقوقية بتوثيق أكثر من 640 اعتداءً خلال الشهر الماضي وحده، شملت حرق منازل، واقتلاع أشجار، واعتداءات جسدية مباشرة.
الذراع اليمنى للحكومة
الكاتب والمحلل السياسي أمين أبو وردة أكد أن إجرام قُطعان المستوطنين تجاه أبناء الشعب الفلسطيني على امتداد أراضيهم التاريخيَّة المحتلة، خصوصًا في مُدن الضفة يزداد دموية في ظل الحكومة الصهيونية الفاشية التي تقود الكيان ومستوطنيه.
وأوضح أبو وردة في مقابلة مع صحيفة "الاستقلال"، أمس الأربعاء، أنَّ اعتداءات المستوطنين المجرمين تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في كل الأرض المحتلة، كان آخرها استشهاد الشقيقين (طه)، تأتي بغطاء ودعم كبيرين من حكومة بنيامين نتنياهو اليمينيَّة عمومًا، والأعضاء الأكثر تطرّفًا وفاشيَّة فيها كـ (بن غفير) و(سموتريتش) وغيرهما، مشيرا إلى أن هؤلاء الأعضاء يمتلكون الصلاحيات الكاملة المالية والأمنية واللوجستية ويقومون بتوفيرها للمستوطنين للقيام باعتداءاتهم.
وبين أنَّ اعتداءات المستوطنين الدمويَّة ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، تأتي بحماية قُوَّات الاحتلال، التي أثبت عنجهيَّته، وعدم التزامه بأيَّة اتفاقات حقوقية أو تعهدات دولية، معتبرا المستوطنين اليد والذراع اليمنى البديل عن جيش الاحتلال بقمع الفلسطينيين ونصب الحواجز واقتحام المناطق وكتابة شعارات عنصرية بغطاء حكومي واضح.
ورأى أن اعتداءات وعنف المستوطنين في بلدات ومدن الضفة تأخد أشكال عديدة سعيا منهم لتحقيق هدف واحد وهو تهجير الفلسطينيين من منازلهم وأراضيهم تمهيدا لضمها وتوسيع المشروع الاستيطاني، مشددا على نجاحهم الكبير في تحقيق ذلك في مناطق الأغوار الشمالية والجنوبية المتاخمة لحدود الأردن، أيضا من تبقى من التجمعات الفلسطينية في جنوب الخليل خاصة في مسافر يطا.
ولفت إلى أن اعتداءات المستوطنين لم تقف حد الأغوار الشمالية ومناطق يطا، بل امتدت خطورتها لحدود المدن والبلدات الفلسطينية المصنفة " أ، ب "، أي داخل المناطق التي تخضع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، حيث احتلت مدينة الخليل المرتبة الأولى في تسجيل العدد الأكبر من اعتداءات المستوطنين تلتها مدينة نابلس بالمرتبة الثانية.
وجدد تأكيده أن الصمت إزاء إرهاب المستوطنين وجرائمه التي أدت مؤخرا لمقتل واصابة العشرات من المواطنين هو "سيد الموقف" بالضفة، حيث لم تلق أي اهتمام كبير أو رد فعل استنكارية أو تنفيذية من المستوى السياسي أو الحزبي أو الجماهيري، مؤشر خطير يشجع المستوطنين لزيادة اعتداءاتهم وعدم الكف عنها.
تهجير أصحاب الأرض
من جهته، اتفق الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أنَّ تزايد وتيرة إجرام المستوطنين بالضفة المحتلَّة، لا يمكن فصله عن توسيع وتطوير الاستيطان، الذي هو قلب المشروع الصهيوني على كل أرض فلسطين التاريخيَّة، والسياسة الثابتة لدى حكومات الاحتلال المتعاقبة، وصولًا إلى حكومة الاستيطان الحاليَّة الأكثر فاشيَّة وتطرُّفًا.
وقال د. عوض في مقابلة مع "الاستقلال"، أمس الأربعاء، إن" حكومة الاحتلال الحالية التي يرأسها نتنياهو تعمل على تعميق الاستيطان في الضفَّة المحتلة لأسباب دينيَّة وتوراتيَّة، عبر الدفع بالمستوطنين ودعمهم وتشكيل الغطاء السياسي والميداني لهم، مستغلةً الظرف السياسي الفلسطيني والحرب الإقليمية الدائرة في الوقت الراهن والصَّمت المطبق عربيًّا ودوليًّا".
وأضاف:" يعتبر المستوطنين مخلب أول لتنفيذ سياسية تعميق المشاريع الاستيطانية وتطويرها وتوسيعها وترسيخها وضم المناطق التي تخضع تحت السيادة الفلسطينية، من خلال زيادة حدة الممارسات الوحشية التي تفضي في نهاية المطاف لتحيق الهدف الأسمى لهم ولحكومتهم وهي تهجير أصحاب الأرض وسرقة منازلهم وممتلكاتهم وضم أراضيهم".
وأشار إلى أن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني يعيشون أسوأ حالاتهم،حيث تخضع غزة تحت ما يشبه"الوصايا الدولية" والضفة تخضع لضم فعلي غير معلن، وهناك نية لدى المجتمع الدولي لتغييب القضية الفلسطينية وحلها على المستوى الاقتصادي وليس المستوى السياسي.
اعتداءات المستوطنين تتصاعد في الضفة.. عنف منظم لاقتلاع الفلسطينيين وضم أراضيهم
تقارير وحوارات


التعليقات : 0