فرضية الحسم الفاشلة القائمة على إثارة الفوضى

فرضية الحسم الفاشلة القائمة على إثارة الفوضى
رأي الاستقلال

كتب رئيس التحرير خالد صادق
تسعى الادارة الامريكية وربيبتها اسرائيل من خلال هذا العدوان الاجرامي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى إثارة الفوضى عبر التصريحات الخائبة التي تدعو الشعب الإيراني العظيم للخروج لإسقاط النظام وتغيير شكل الدولة والتمرد على الواقع الذي يعيشه الشعب معتمدا على مظاهرات خرجت سابقا احتجاجا على الحكومة الإيرانية دون ان يدرك الاسرائيليين والامريكان أن هذه التظاهرات لم تكن دوافعها على الأغلب سياسية انما كانت تطالب بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وان الشعب الإيراني يدرك تماما أن سوء الوضع الاقتصادي والمعيشي في إيران ناجم عن حصار امريكي ودولي للجمهورية الإسلامية فرضته الادارة الامريكية ودول العالم عليها منذ انتصار الثورة الإسلامية 1979م وان الشعب الإيراني العظيم لا يمكن أن ينحاز إلى قوى الشر المسؤوله عن معاناته منذ عشرات السنين وانه يتوحد دائما خلال الازمات لمجابهة الأخطار الخارجية وإفشال مخططات الاعداء.
خيار الفوضى بدأ يتبدد لدى الكيان الصهيوني والامريكان بعد ان توحد الشارع الإيراني وتماسك واستبسل في الدفاع عن ارضة وإنحاز لقيادته الشرعية المنتخبة وتلاحم مع الجيش والحرس الثوري الايراني في ملحمة الدفاع عن الأرض فخرجت المسيرات المؤيدة للحكومة وقراراتها إلى الشوارع وهتف الإيرانيون الموت لأمريكا والموت لاسرائيل فبدأت الادارة الامريكية وعلى لسان رئيسها الابستني دونالد ترامب نيأس من تحرك الشارع وتحاول البحث عن وسائل جديدة فتارة يتحدث عن قصف غير مسبوق وأسلحة فتاكة واستهداف البنى التحتية للدولة وزيادة التدمير والتخريب وتارة أخرى يتحدث عن قوات انزال للكوماندوز الامريكي داخل إيران وان الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إرسال قوات خاصة لإيران لتأمين مخزون اليورانيوم عالي التخصيب- وان الإدارة بحثت خيارين إما إزالة اليورانيوم من إيران بالكامل أو جلب خبراء نوويين لتخفيفه وان ترمب وفريقه يدرسون بجدية إرسال وحدات عمليات خاصة إلى إيران لمهام محددة . ويبدو أن ترامب يهذي او يحاول الاختباء خلف اخفاقاته وفشله في حسم الحرب سريعا كما كان يأمل وكما وعده بنيامين نتنياهو خاصة أنه ليس من أنصار الحروب الطويلة وقد وجه انتقادات لاذعة لطول فترة الحرب الأمريكية على العراق وهو الآن يقع في نفس الفخ لذلك هو يبحث عن انتصار تماما كما يبحث عنه نتنياهو منذ أكثر من عامين دون أن يحظى به لكن ترامب يتبجح ويقول ان الضربات الأمريكية على ايران ستتواصل وان علي لاريجاني كان ينوي السيطرة على الشرق الأوسط وقد استسلم وتنازل لجميع تلك الدول بسببي حسب زعمه وهذا يشعرك بمدى حالة الارباك التي يعيشها ترامب وورطه بها نتنياهو وهو يمضي بالقول قمنا بعمل مذهل في إيران ودمرنا الصواريخ والمسيرات وأغرقنا البحرية الإيرانية ولم يبق شيء ونحن نحقق انتصارات سريعة في إيران بمستويات لم يسبق لنا مشاهدتها من قبل وكأن والعالم أصيب بالعمى ولا يرى حجم الضربات التي توجهها ايران للمصالح والقواعد الامريكية ولا لاسرائيل التي تتمترس كلها لمنع نقل الصورة عبر وسائل الإعلام للعالم كي لا يكتشف حجم الصفعات التي تتلقاها والدمار الهائل الذي حل بها نتيجة الصواريخ الباليستية الإيرانية والمسيرات فإذا كان ترامب يفهم معنى الانتصار بما حققه فهذا يعني أنه سيتجه نحو الدبلوماسية والحلول السريعة حتى لا يتورط أكثر في عدوانه على ايران أما اسرائيل فستتعرى تماما امام العالم وستبدأ مرحلة الافول و الاندثار بعد كل هذا الطغيان والعلو والاستكبار الذي وصل لذروته.
رهانات امريكا واسرائيل على الفوضى في الشارع الإيراني بدأت تتلاشى ولذلك هما تريدان معاقبة الشعب الإيراني من خلال زيادة معاناته بخلق الازمات الداخلية فبدؤوا باستهداف السفن التجارية الايرانية وقصف مستودعات النفط وتدمير البنى التحتية واستهداف المدنيين بالقتل والتدمير والتهجير القسري ولكن ايران تواجههم بنفس أساليبهم الخبيثة وترد على نهجهم الدموي والتدميري باستهداف مصالحهم وهى تجابههم بثقة وقدرة كبيرة وهائلة على الصمود في وجه العدوان وتكيل لهم الضربات الموجعة التي بدأت تظهر آثارها عليهم بالبحث عن مخرج وتحول في الاهداف التي كانت تتحدث عن تغيير النظام ثم نزلت إلى وقف البرنامج النووي و الصاروخي ثم تمكين الإيرانيين من اختيار قيادتهم وسيتنازلون عن كل اطماعهم رغما عنهم. أنه الاستكبار الصهيوامريكي والذي تبدو نهايته الحتمية الفشل الذريع والسقوط المدوي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق