شح زيوت المحركات في غزة يهدد بوقف خدمات الدفاع المدني والاسعاف

شح زيوت المحركات في غزة يهدد بوقف خدمات الدفاع المدني والاسعاف
تقارير وحوارات

غزة/سماح المبحوح

يواجه القطاع الصحي في قطاع غزة خطر التوقف عن تقديم خدماته، بسبب شح زيوت المحركات اللازمة لتشغيل سيارات الإسعاف والدفاع المدني، بفعل منع الاحتلال إدخالها للقطاع وتصنيفها ضمن المواد ثنائية الاستخدام.

ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يفرض الاحتلال ال قيودا مشددة على إدخال العديد من السلع إلى القطاع، من بينها زيوت المحركات الصناعية وقطع الغيار، مما يهدد بتوقف معظم القطاعات ومناحي الحياة، بما يشمل الخدمات الإغاثية والصحية، والمياه والصرف الصحي، والمخابز، والمواصلات، وتشغيل المشاريع الصغيرة، وإنارة المنازل.

وبسبب الشح الكبير في زيوت المحركات، وعدم توفره في الأسواق، ارتفع سعر لتر الزيت الصناعي من قرابة 50 شيكلا (16 دولارا) قبل الحرب إلى نحو 900 (300 دولارا) اليوم.

وفي السياق القانوني، اعتبر مركز غزة لحقوق الإنسان أن منع إدخال الزيوت الصناعية وقطع الغيار تحت تصنيف "المواد مزدوجة الاستخدام" يشكل إخلالاً بالمادة 59 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم قوة الاحتلال بتسهيل مرور الإمدادات الإنسانية.

الخشية من توقف الخدمة

ويخشى رئيس قسم التخطيط بالإسعاف والطوارئ محمد أبو سمك من توقف مزيد من مركبات الإسعاف في قطاع غزة عن تقديم خدماتها للمواطنين، مع استمرار منع إدخال الزيوت وقطع الغيار، مناشدا المنظمات الدولية بالتدخل العاجل لإدخال الزيوت والإطارات والبطاريات والرشاشات؛ لإصلاح مركباتهم ومواصلة عملهم الإنساني. 

وقال أبو سمك في حديثه لـ "الاستقلال" نعاني عجزا كبيرا في توفر الزيوت الصناعية والإطارات المطاطية والبطاريات الخاصة بمركبات الإسعاف، بفعل منع الاحتلال الإسرائيلي إدخالها، ما يهدد بتوقف تقديم الخدمات الإغاثية للمواطنين".

وأضاف:" مركبات الإسعاف العاملة في غزة متهالكة وبالكاد تغطي المهام المطلوبة منها بالحد الأدنى، والاحتلال يفاقم معاناة المواطنين من خلال فرض قيود مشددة على إدخال ما يلزم لإصلاحها".

وتابع:" غالبية مركبات الإسعاف بحاجة إلى غيار الزيت فيها، لكن نضطر لتشغليها والاستمرار في تقديم خدماتنا، حتى لا يتعطل المحرك ويتهالك بشكل نهائي".  

وأشار إلى تعمد الاحتلال تدمير 29مركبة إسعاف تابعة لوزارة الصحة بشكل كامل، كما توقفت15 مركبة أخرى عن العمل لحاجتها لقطع غيار وصيانة، لافتا إلى أن 30 مركبة تابعة للوزارة فقط تعمل في الوقت الراهن، منها 50% متهالكة وبحاجة إلى إجراء صيانة دورية. 

 تحذيرات من توقفهم

وقبل أيام، أعلن جهاز الدفاع المدني بقطاع غزة، عن توقف 75 بالمئة من مركباته عن العمل، بسبب نفاد الوقود اللازم لتشغيلها والزيوت الصناعية وقطع الغيار، في ظل الحصار والإبادة الإسرائيلية المستمرة على القطاع.

المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة الرائد محمود بصل حذر من توقف جهاز الدفاع المدني عن العمل في حال استمرار الازمات المتلاحقة به وبالقطاع الإغاثي، مناشدا كافة المؤسسات الدولية للعمل على توفير زيت المركبات وقطع الغيار للقيام بمهامهم وتقديم الخدمة للمواطنين.

وأوضح بصل لـ "الاستقلال"من أن القدرة التشغيلية للجهاز تراجعت إلى نحو 10% فقط من طاقته الأصلية بفعل الضغوط التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي والقيود التي يفرضها، مشيراً إلى أن مدينة غزة لا تضم سوى ثلاث مركبات منها إطفاء وإسعاف وإنقاذ، وفي حال توقفت مركبة الإطفاء فهذا يعني توقف هذه الخدمة في المدينة بأكملها.

وبين أن طواقم الجهاز اضطرت أحياناً لاستخدام زيوت ذات جودة رديئة كحل مؤقت، رغم ما يسببه ذلك من أضرار كبيرة للمحركات وتقليص عمرها التشغيلي.

كما حذّر مدير الإعلام في الهلال الأحمر الفلسطيني بغزة رائد النمس من كارثة صحية وشيكة في ظل نفاد الوقود وغياب قطع غيار سيارات الإسعاف.

التعليقات : 0

إضافة تعليق