غزة / دعاء الحطاب:
تدخل مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة أكثر تعقيداً، مع انتقال النقاش من الملفات المرتبطة بالتهدئة وتبادل الأسرى إلى قضايا تتعلق بمستقبل القطاع بعد الحرب، وفي مقدمتها شكل الإدارة والترتيبات السياسية والأمنية التي ستحدد ملامح "اليوم التالي".
وقال المختص في الشأن السياسي د. سعيد أبو رحمة إن مسار التفاوض يشهد تحولاً واضحاً، بعدما لم تعد المباحثات تركز فقط على إنهاء العمليات العسكرية، بل امتدت إلى بحث الجهة التي ستتولى إدارة قطاع غزة، وآليات إعادة الإعمار، وحجم الدور الذي ستؤديه الأطراف الإقليمية والدولية في المرحلة المقبلة.
وأوضح أبو رحمة خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن زيارة وفد حركة حماس إلى القاهرة تأتي ضمن هذا التحول في طبيعة المفاوضات، حيث باتت الملفات السياسية المرتبطة بمستقبل القطاع جزءاً أساسياً من النقاش، مشيراً إلى أن الحركة لم تعد تبحث فقط شروط وقف إطلاق النار، وإنما تواجه استحقاقات تتعلق بشكل الحكم والإدارة بعد انتهاء الحرب.
وتُستأنف، الأربعاء، مباحثات القاهرة بين الوسطاء ووفد الفصائل الفلسطينية بشأن تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تفاؤل حذر بإمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في حال تجاوب الاحتلال الاسرائيلي.
وتأتي هذه اللقاءات بمشاركة وفد حركة حماس المفاوض برئاسة زاهر جبارين، الذي تولى مهامه بعد انتخاب خليل الحية رئيساً للحركة، حيث يجري الوفد مباحثات مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك حول الملفات العالقة وآليات تنفيذ الاتفاق.
ويرى أبو رحمة أن أهمية هذه الجولة لا ترتبط فقط ببحث وقف إطلاق النار، وإنما بكونها تأتي في ظل تغير جوهري في طبيعة القضايا المطروحة، إذ أصبح ملف إدارة قطاع غزة بعد الحرب أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، لما يرتبط به من ترتيبات سياسية وأمنية وتوازنات إقليمية.
وفي هذا السياق، صادق الكابينت الإسرائيلي على مخطط يسمح بدخول "مجلس السلام" وقوات دولية متعددة الجنسيات إلى قطاع غزة، وفقاً لما أوردته صحيفتا "إسرائيل هيوم" و"تايمز أوف إسرائيل". ويمنح القرار القوة حصانة قانونية للعمل بتنسيق مع جيش الاحتلال، فيما يبقى انتشار أي عناصر منها مشروطاً بموافقات منفصلة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزيري الدفاع والخارجية.
واعتبر أبو رحمة أن هذه الخطوة تعكس انتقال التفكير الإسرائيلي من إدارة الحرب إلى محاولة إدارة نتائجها، عبر طرح تصورات تتعلق بإنشاء إطار مدني وأمني بديل لإدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المحلل، يسعى الاحتلال عبر هذه الخطوة إلى إيصال رسالتين؛ الأولى للمجتمع الدولي بأنه يمتلك تصوراً واضحاً لـ"اليوم التالي"، والثانية لحركة حماس بأن مستقبل غزة لن يتحدد فقط عبر نتائج المفاوضات، وإنما أيضاً من خلال ترتيبات موازية قد تتحول إلى واقع سياسي إذا استمرت المفاوضات دون حسم.
ورجح أن يسعى وفد حماس خلال لقاءاته في القاهرة إلى استيضاح طبيعة الطروحات المتعلقة بـ"مجلس السلام"، وما إذا كانت تمثل جزءاً من تفاهمات إقليمية ودولية أوسع، أم أنها لا تزال ضمن الرؤية الإسرائيلية التي قد تخضع للتعديل خلال مسار التفاوض.
وحول الملفات المطروحة في القاهرة، أوضح أبو رحمة أنها تشمل صيغة وقف إطلاق النار، وآليات تبادل الأسرى، وإدخال المساعدات الإنسانية، والانسحاب الإسرائيلي، والضمانات الخاصة بتنفيذ أي اتفاق، إضافة إلى ملف إدارة قطاع غزة وإعادة الإعمار.
وأشار إلى أن نجاح أي اتفاق لم يعد مرتبطاً فقط بوقف العمليات العسكرية، بل أصبح مرهوناً أيضاً بالتوافق على الجهة التي ستدير القطاع، وطبيعة الترتيبات الأمنية والسياسية، وحجم الدور الذي ستؤديه الأطراف الإقليمية والدولية في المرحلة المقبلة.
واستبعد أبو رحمة إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل خلال المدى القريب، في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتباعد مواقف الأطراف، لكنه رجح إمكانية الوصول إلى اتفاق مرحلي يبدأ بوقف إطلاق النار وتوسيع إدخال المساعدات، قبل الانتقال إلى القضايا السياسية الأكثر حساسية.
وأكد أن استمرار الوساطات المصرية والقطرية والدولية يبقي قنوات الحوار مفتوحة، إلا أن فرص الانفراجة القريبة تظل محدودة، في ظل استمرار الخلافات حول مستقبل إدارة قطاع غزة ومتطلبات إنهاء الحرب.
محلل لـ"الاستقلال": مفاوضات غزة تنتقل من وقف النار إلى بحث مستقبل القطاع
تقارير وحوارات


التعليقات : 0