غزة/ أية عبد العال:
لم تكن عودة نيفين الأشقر إلى منزلها في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، بعد فترة طويلة من النزوح، عودة إلى حياة يمكن استئنافها من حيث توقفت؛ فقد تحول منزلها إلى ركام، ودُمرت المناحل التي اعتمدت عليها أسرتها لسنوات في تأمين مصدر رزقها.
لكن بين الأنقاض، وجدت الأشقر ما لم تكن تتوقعه. فقد لفت انتباهها خروج النحل من بين الركام، لتكتشف أن خلية واحدة نجت من أصل نحو 300 خلية كانت تملكها الأسرة قبل الحرب.
تمسكت نيفين بالخلية الناجية، وبدأت من خلالها محاولة إعادة بناء مشروعها من الصفر. وخلال الفترة الماضية، تمكنت من تكثيرها إلى أربع خلايا، تسعى اليوم إلى الحفاظ عليها وزيادة عددها تدريجيًا، أملاً في أن تتحول من جديد إلى مصدر دخل يعين أسرتها على مواجهة ظروف الحرب.
خلية نجت من الركام
تروي الأشقر أن الأسرة نزحت مع بداية الحرب وتركت منزلها ومناحلها، ولم تكن تتوقع، عند عودتها، أن تجد شيئًا صالحًا للحياة والعمل بعد حجم الدمار الذي أصاب المنطقة.
لكن ظهور النحل بين الأنقاض دفعها وزوجها إلى البحث عن مصدره، وبعد إزالة الركام المحيط بالمكان، اكتشفا خلية لا تزال على قيد الحياة، وبداخلها أقراص نحل سليمة ونحو أربعة كيلوغرامات من العسل.
تقول الأشقر لـ"الاستقلال" إن العثور على الخلية شكّل بالنسبة إليها مفاجأة وأملًا في الوقت نفسه، فبدل أن تكون كل ما تبقى من مشروع دمرته الحرب، تحولت إلى نقطة البداية لمحاولة استعادته.
ومن تلك الخلية، بدأت الأشقر عملية التكثير، حتى تمكنت من الوصول إلى أربع خلايا، تراهن عليها اليوم لإعادة بناء مشروعها تدريجيًا.
مشروع دمرته الحرب
قبل الحرب، كانت تربية النحل جزءًا أساسيًا من حياة الأشقر وزوجها، إذ كانت الأسرة تدير عدة مناحل في مناطق مختلفة شمال قطاع غزة، وتملك نحو 300 خلية، قبل أن يدمر القصف معظم الخلايا والمعدات التي اعتمدت عليها في عملها.
ولم يقتصر أثر الحرب على تدمير المناحل، بل امتد إلى الأراضي الزراعية ومصادر الغذاء التي يعتمد عليها النحل، فضلًا عن صعوبة الحصول على المعدات والأدوات اللازمة لتربية الخلايا، وارتفاع أسعار ما يتوفر منها.
وتعمل الأشقر اليوم بما تمكنت من الاحتفاظ به، في محاولة للحفاظ على الخلايا الأربع وتوفير ما تحتاجه من رعاية، رغم محدودية الإمكانات وصعوبة إعادة تأسيس مشروع كان قائمًا على مئات الخلايا.
رزق الأسرة على المحك
وتوضح أن فقدان المناحل عبئًا جديدًا على الأسرة، خصوصًا في ظل إصابة زوجها وابنها خلال الحرب، وما رافق ذلك من تراجع القدرة على العمل وتأمين الاحتياجات اليومية".
وتقول "إن إنتاج العسل في الوقت الحالي لا يزال محدودًا، وإن الخلايا الأربع لا تمثل سوى جزء صغير مما كان عليه مشروع الأسرة قبل الحرب، لكنها تراها نواة يمكن البناء عليها بدل الاستسلام لخسارة المشروع بالكامل".
وتحاول الأشقر زيادة عدد الخلايا تدريجيًا، على أمل الوصول إلى مرحلة يصبح فيها المنحل قادرًا على إنتاج العسل وتوفير دخل ثابت يساعد الأسرة على تأمين احتياجاتها الأساسية.
بداية جديدة
تعرف الأشقر أن الطريق من أربع خلايا إلى مشروع يشبه ما كان لديها قبل الحرب طويل، لكنها تتمسك بما نجا، وتعمل على تطويره خطوة بعد أخرى.
وتأمل في الحصول على دعم يمكنها من توفير مستلزمات تربية النحل، وتوسيع عدد الخلايا ورفع إنتاج العسل، بما يتيح لها استعادة مهنتها ومصدر دخل أسرتها.
بالنسبة إليها، لا يتعلق الأمر فقط بإعادة بناء منحل دمرته الحرب، بل باستعادة وسيلة كانت الأسرة تعتمد عليها في حياتها، ومنحها فرصة للوقوف على قدميها من جديد.
وتختصر الأشقر ما تريده في عبارة واحدة: «أنا لا أحتاج شفقة، أنا أحتاج فرصة واحدة».


التعليقات : 0