"لا شيء يُهدر" .. نازحة تحوّل حبال المساعدات إلى مستلزمات منزلية

تقارير وحوارات

غزة/ آية عبد العال:

تحوّل النازحة من بيت حانون، نهاد حويحي، حبالَ المساعدات التي تجمعها إلى سلال وأسرّة وخزائن وأدوات منزلية، في محاولة بدأت لتلبية احتياجات أسرتها بعد نزوحها إلى دير البلح، ثم تطورت إلى مشروع صغير تسعى من خلاله إلى توفير مصدر رزق يعينها على أعباء الحياة.

وتأتي تجربة حويحي في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما رافقها من موجات نزوح وفقدان عائلات كثيرة منازلها ومصادر دخلها، لتصبح تلبية الاحتياجات اليومية تحديًا إضافيًا وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة توفير المستلزمات الأساسية.

وتروي حويحي لـ" الاستقلال" أن بداية الفكرة جاءت عندما كان ابنها يجمع حبال المساعدات لاستخدامها في إشعال النار، بسبب انقطاع الغاز، فقررت الاستفادة منها في صناعة سلة صغيرة للاستخدام الشخصي. ومع نجاح التجربة، انتقلت إلى صنع سلال للغسيل والخضروات، ثم بدأت تبحث عن استخدامات أخرى لهذه المواد بدلًا من شراء مستلزمات يصعب عليها توفير ثمنها.

وتوضح أن نجاح المحاولة شجعها على التفكير في منتجات أخرى يمكنها تصنيعها يدويًا، بدلًا من شراء الأدوات المنزلية التي تحتاج إليها.

ومع الوقت، أضافت حويحي خزائن لحفظ الأغراض، وأسرّة للأطفال، وسلالًا وأدوات للمطبخ والحمام، وحافظات للملاعق والأواني، إلى جانب قواوير للورد، ولم تعد التجربة مقتصرة على توفير احتياجات منزلها، بل اتسعت لتشمل منتجات متنوعة، مستفيدة من خامات متاحة تستطيع تشكيلها وفق احتياجات الاستخدام.

  من الاستخدام الشخصي إلى البيع

 ومع تشجيع أفراد عائلتها وطلبهم منها صنع قطع مماثلة، بدأت حويحي عرض منتجاتها عبر صفحتيها على «فيسبوك» و«إنستغرام»، في محاولة للوصول إلى مشترين وتحويل مهارتها إلى مصدر دخل يساعدها في توفير بعض احتياجات الأسرة.

لكن الحصول على الخامات لم يعد مجانيًا دائمًا؛ إذ توضح أن بعض الأطفال الذين يعرفون طبيعة عملها باتوا يجمعون الحبال والنايلون ويبيعونها لها بمبالغ تتراوح بين خمسة وعشرة شواكل، بعدما كانت تحصل عليها دون مقابل.

ومع تحول هذه المواد إلى خامات يعتمد عليها مشروعها، أصبحت حويحي مضطرة إلى تدبير ثمن بعضها قبل البدء في التصنيع. كما يتطلب العمل جمع الحبال والنايلون وتجهيزها ثم تشكيلها يدويًا، ما يجعل كمية الإنتاج مرتبطة بتوافر المواد والوقت والجهد.

ولا تضمن إتاحة المنتجات عبر مواقع التواصل بيعها بصورة منتظمة، ما يجعل دخل حويحي مرتبطًا بحجم الطلب وقدرتها على توفير الخامات ومواصلة التصنيع، في ظل إمكانات محدودة وتكاليف إضافية تتحملها مع استمرار المشروع.

ساعات من العمل وآلام في الجسد

وتقضي حويحي ما بين ثلاث وأربع ساعات يوميًا في صناعة منتجاتها، في عمل يتطلب التعامل مع حبال قاسية تتسبب بجروح في أصابعها وآلام في الرقبة، وتحتاج خلاله أحيانًا إلى مساعدة لإنجاز بعض القطع.

ولا يقتصر الجهد على تشكيل المنتجات؛ فكل قطعة تحتاج إلى وقت حتى تكتمل، بينما تواصل حويحي العمل وسط مسؤوليات أسرتها ومتطلبات الحياة اليومية. ويزيد التعب الجسدي صعوبة مواصلة العمل، في ظل حاجتها إلى مورد يساعدها على تدبير بعض المصاريف.

وتعيش حويحي وأسرتها في ظروف النزوح، مع أعباء الإيجار ومصاريف الحياة اليومية التي تشمل الماء والخبز والطعام واحتياجات الأطفال. وتقول إن ما تحصل عليه من بيع المنتجات يساعدها على توفير بعض هذه المتطلبات، لكنه لا يوفر دخلًا ثابتًا يمكن الاعتماد عليه لتغطية النفقات جميعها.

 وبين محدودية العائد وتزايد الأعباء المعيشية، تحاول الاستفادة من كل مبلغ تحصل عليه، فيما تبقى قدرتها على زيادة الإنتاج مرتبطة بتوافر الخامات والإمكانات اللازمة لمواصلة العمل.

طموح لتوسيع المشروع

وتأمل حويحي أن تحصل على دعم يساعدها على تطوير مشروعها وزيادة إنتاجها، من خلال توفير الخامات والأدوات اللازمة وتوسيع فرص تسويق منتجاتها، بما يتيح لها تحسين العائد والاستمرار في العمل. كما تتطلع إلى أن تتجاوز تجربتها حدود الجهد الفردي، لتصبح فرصة يمكن أن يستفيد منها آخرون يواجهون ظروفًا معيشية مشابهة.

ويرتبط طموحها بقدرتها على تحويل المشروع من محاولة محدودة لتوفير بعض الاحتياجات إلى مورد أكثر استقرارًا، وهو ما يتطلب إمكانات تساعدها على مواصلة التصنيع وتوسيع نطاق البيع، بدلًا من الاعتماد على المواد المتاحة والجهد الشخصي وحدهما.

وفي دير البلح، تواصل حويحي صناعة السلال والأسرّة والخزائن من حبال المساعدات، محاولةً تحويل مهارتها إلى مصدر رزق يعينها على نفقات أسرتها، فيما تظل محدودية الإمكانات وتكاليف المعيشة من أبرز التحديات أمام استمرار مشروعها وتطويره.

التعليقات : 0

إضافة تعليق