في الذكرى الـ 31 لاستشهاده

د. فتحي الشقاقي.. رحل الجسد وبقيت الفكرة تقاوم

د. فتحي الشقاقي.. رحل الجسد وبقيت الفكرة تقاوم
تقارير وحوارات

غزة/ سماح المبحوح:

يصادف اليوم الذكرى الـ 31 لاغتيال المفكر الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، من قبل وحدة "كيدون" التابعة للموساد الإسرائيلي في جزيرة مالطا، أثناء عودته من زيارة إلى ليبيا، حيث كان يبحث ملف اللاجئين الفلسطينيين.

آمن القائد الشقاقي بأن النصر لا يُصنع بالسلاح وحده، بل بالفكرة والإرادة، فبعد رحيله بقيت بصماته في الوعي والثورة حاضرة تمد المقاومين بالعزيمة والإصرار على مواصلة المشوار حتى النصر أو الشهادة.

 فاغتياله لم يكن فقط تصفية جسدية، بل محاولة لاغتيال فكرة، لكن الفكرة بقيت حية كما ردد المشيعون في جنازته حينها بدمشق:" قتلوا الجسد ولم يقتلوا الفكرة".

وتأتي ذكرى الشقاقي هذا العام 2026 في ظل تصاعد وثيرة المقاومة بقطاع غزة إثر عدوان الاحتلال المستمر على كافة المدن في القطاع والضفة المحتلة، إذ سجلت الحركة التي أسسها الشقاقي، إنجازات ميدانية في الضفة وقطاع غزة بعمليات نوعية ضد قوات الاحتلال خلال معركة طوفان الأقصى.

مفكر مميز

الكاتب والمحلل السياسي خليل القصاص، أكد أن الشقاقي كان أحد المفكرين المميزين الذي دعا إلى ضرورة وحدة الأمة العربية والإسلامية ووحدة صفوفها بكل أطيافها، لمواجهة العدو الصهيوني والإمبريالية الغربية، التي تنشر ثقافة الطائفية والمذهبية والاقتتال العربي والاسلامي حتى تهيمن على المنطقة.

وأوضح القصاص في حديثه لـ "الاستقلال" أن الدكتور الشقاقي حذر منذ 40 عاما من لحظات الاقتتال التي ستدور بين السنة والشيعة بسبب سياسة وأطماع الاحتلال الإسرائيلي وأمريكا في المنطقة.

وبين أن الجميع باتوا يدركون اليوم أن الأزمة الحاصلة في اليمن هي حرب مفتعلة لتمزيق وتفتيت الأمة وضياع كل خيراتها مقابل أن تتمدد وتهيمن "إسرائيل" على المنطقة العربية، وأن تسرق أمريكا مقدرات دول الخليج والشرق الأوسط.

وأشار إلى أن اغتيال الدكتور الشقاقي على يد الموساد الإسرائيلي آنذاك لأنه كان صاحب نظرة استشرافية مستقبلية، فقد تنبأ لمدى خطورة ما سيأتي على المنطقة بفعل العدو الصهيوني وأمريكا.

ولفت إلى أن خطاب الأزهر الشريف اليوم يتناغم تماما مع خطاب الدكتور فتحي حينما دعا الأمتين العربية والإسلامية إلى التصالح وتغليب وحدة الصف الداخلي لمواجهة العدو المركزي الذي يحتل أرض المسلمين في فلسطين، مؤكدا أنه شدد على أن ذلك أولى من الاقتتال الداخلي وتمزيق الدول العربية.

وقال القصاص:" الدكتور فتحي كان يمتلك علاقات متينة مع كافة أطياف الشعب الفلسطيني، التيار الوطني والإسلامي والتيارات النخبوية والجماهيرية والشعبية والأكاديمية، وكان له تأثير إيجابي في الواقع الفلسطيني".

خنجر مسموم

وفيما يتعلق بالتطبيع، أكد أن الشهيد الشقاقي كان يرى أن "إسرائيل" كيان غريب وغدة سرطانية يجب استئصالها وعدم الاعتراف بها، قائلا:" التطبيع خنجر مسموم في قلب القضية الفلسطينية وفي قلب الأمة، حيث يعمل على تمزيقهم ويجعل إسرائيل تهيمن على مقدراتهم مقابل لا شيء ".

وأوضح أن الدول العربية التي تقيم تطبيع مع "إسرائيل" لا تأخذ مقابل الاعتراف بها، بل تقيم علاقات معها تجعلها ترتكب المزيد من الجرائم بالضفة الغربية وغزة.

مزيج من الفكر والوعي

بدوره، رأى المحلل والكاتب السياسي أحمد عبد الرحمن أن فكر الشهيد الشقاقي عبارة عن مزيج فريد من الفكر القومي، والوعي الإسلامي الثوري، والاعتقاد التام والحاسم بضرورة تحرير فلسطين باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية، وأنّ هذه القضية يجب ان تُقدّم على ما سواها من قضايا، خصوصاً تلك التي تزيد من فرقة الأمة وتناحرها، وضياع مقدّراتها وإمكانياتها في معارك وحروب لا تخدم سوى أعدائها القريبين والبعيدين.

وقال عبد الرحمن في حديثه لـ "الاستقلال" لمن لا يعرف الدكتور الشقاقي الذي تمّ تغييب الكثير من سيرته وأفكاره عن سابق قصد ، كما هو الحال بالنسبة للعديد من عظماء هذه الأمة، فهو الأمين العام المؤسس لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، والتي تُعتبر أحد أهم حركات التحرّر الوطني في فلسطين، وفي عالمنا العربي والإسلامي".

وأضاف:" يمكن تصنيف حركة الجهاد بفضل الشقاقي بأنها صاحبة السبق في انتقال معظم الحركات الإسلامية التقليدية إلى مربّع الكفاح والنضال ضد أعداء الأمة، بعد أن كانت هذه الحركات تعتمد مبدأ التربية طويل الأمد، وترفض الخوض في معترك العمل الجهادي".

وأوضح أنه كان واضحاً وجليّاً إيمان الشهيد الشقاقي بأنّ أيّ عمل وطني أو إسلامي لا يضع فلسطين على رأس أولوياته هو عمل ناقص، كما آمن بضرورة نقل الإسلام السياسي من مرحلة الانتظار والتربية الطويلة إلى موقع الاشتباك مع العدو من خلال الجهاد والكفاح المسلح، وأنّ هذا الجهاد والكفاح يجب أن يبدأ على الفور من دون انتظار توازن القوى، أو سدّ الخلل في القدرات والإمكانات، مشيرا إلى الشهيد الراحل كان يردد:" "إنّ الثورة عمل غير مؤجّل، وإنّ الواجب فوق الإمكان".

وشدد على أن أهمّ ما كان يميّز أفكار ومواقف الشهيد الشقاقي دعوته إلى وحدة الأمة العربية والإسلامية بكلّ طوائفها وانتماءاتها الحزبية والعرقية والمذهبية، وأنّ هذه الوحدة يجب ألّا تتأثر ببعض الاختلافات السطحية التي حاول الأعداء منذ زمن طويل النفخ فيها، وتحويلها إلى عامل تفجير وتوتير للعلاقات والوشائج الأخوية التي يجب أن تجمع الأمة على قلب رجل واحد، بعيداً عن التكفير والتخوين.

ولفت إلى أن الدكتور كان يدعو إلى وحدة إسلامية شاملة، تجمع بين جناحيها كلّ مكوّنات الأمة، مع ضرورة تأخير الخلافات إلى مرحلة لاحقة، والعمل فيما يتفق عليه الجميع بما يصبّ في مصلحة شعوب هذه الأمة الغارقة في مروحة واسعة من الأزمات والمشكلات.

التعليقات : 0

إضافة تعليق