غزة/ محمود عمر
يحمل قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري، رسائل تضليلية تهدف لإحباط الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ودفعه نحو اليأس، بتعزيز فكرة أن تضحياتهم الممتدة على مدار الأعوام الماضية، كانت محصلتها العودة إلى المربع الأول، مربع الحصار عام 2007.
ورغم أن هذا القرار ينذر بأزمة اقتصادية خانقة غير مسبوقة منذ سنوات في القطاع، إلا أنه يحمل تداعيات خطيرة أيضاً على الشارع الإسرائيلي الذي بات يعلم أن مثل هذا القرار قد يدفع نحو مواجهة عسكرية واسعة بين غزة و"إسرائيل" يدفع فيها الشارع الصهيوني ثمناً باهظاً.
وكانت اللجنة الرئاسية لإدخال البضائع إلى قطاع غزة التابعة للسلطة الفلسطينية، أعلنت أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبلغها، بإغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري بشكل كامل باستثناء إدخال المواد الغذائية والأدوية.
ويأتي هذا القرار في أعقاب اتخاذ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قراراً بتقليص عدد الشاحنات التي تمر عبر هذا المعبر في 9 يوليو الجاري، رداً على استمرار إطلاق الصواريخ والبالونات الحارقة من غزة تجاه أراضينا المحتلة والمستوطنات المحاذية للحدود مع القطاع.
وأظهرت إحصائية إسرائيلية أولية تراجعاً حاداً في عدد شاحنات الأغذية والبضائع التي تدخل إلى قطاع غزة من معبر كرم أبو سالم، إذ تراجعت إلى 171 شاحنة يومياً فقط، خلال أسبوع بعد قرار سلطات الاحتلال حظر إدخال البضائع للقطاع.
و"كرم أبو سالم"، هو المعبر التجاري الوحيد لغزة، ومن خلاله يتم إدخال مواد البناء والسلع والمحروقات والمواد الغذائية التي يحتاجها القطاع، ومن شأن إغلاقه، التسبب في أزمة اقتصادية ومعيشية كبيرة في القطاع.
أزمة وخيمة
وقال رئيس هيئة المعابر في السلطة الفلسطينية، نظمي مهنا في تصريح لـ"الاستقلال": "تلقينا بلاغاً إسرائيلياً بإغلاق كرم أبو سالم ابتداء من اليوم (أمس) وحتى إشعار آخر، مع استثناء بعض المواد المهمة والضرورية من القرار مثل الأدوية والمواد الغذائية والأعلاف"، مشيراً إلى أن قرار المنع يشمل مواد رئيسية وضرورية أيضاً في حياة المواطنين مثل الوقود والغاز.
وعن موقف السلطة الفلسطينية، قال مهنا: "بالطبع السلطة ضد أي إجراءات من هذا الشكل على أهلنا في قطاع غزة، ولكن لا تستطيع السلطة تغيير هذا القرار كونه صادراً عن دولة الاحتلال التي ترتكب كل يوم جرائم بحق شعبنا وصدرت قرارات تمس كافة شرائح شعبنا، ولكن سنعمل على استمرار فضح هذه الجرائم وهذا الحصار الإسرائيلي".
وأكد أن إغلاق معبر كرم ابو سالم بشكل كامل، ينذر بأزمة اقتصادية وخيمة ضد قطاع غزة الذي يعاني أساساً من أزمات حياتية صعبة، ولكنه شدد في ذات الوقت أن استمرار الانقسام الفلسطيني يعزز تفرد الاحتلال بشعبنا ويمنحه ذريعة للمضي قدماً في أي قرارات عقابية.
ودعا مهنا حركة حماس لتنفيذ ما جاء في اتفاق المصالحة وتمكين الحكومة من ممارسة مسؤولياتها تجاه قطاع غزة ليتسنى لها مواجهة القرارات الإسرائيلية ضد شعبنا في القطاع، وقال: "دون تحقيق الوحدة الوطنية سنكون ضعفاء في مواجهة أي قرار إسرائيلي".
تداعيات خطيرة
بدوره، يرى المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة في القرار الإسرائيلي بإغلاق معبر كرم أبو سالم وتشديد الحصار المفروض على غزة، نتيجةً للصمت الدولي على ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الخارجة عن القانون.
وقال أبو سعدة لـ"الاستقلال": "إن الاحتلال اختار التصعيد والتضييق في الوقت الذي كان يدور فيه الحديث عن تسهيلات اقتصادية لتلاشي فرص اندلاع أي مواجهة عسكرية جديدة، لذا فإن مسار نتنياهو الذي اختاره ينذر بقرب انفلات الأوضاع الميدانية وتدهورها بشكل خطير قد تؤدي إلى نشوب حرب جديدة".
وأوضح أن الأطراف الدولية لا تزال تقف موقف المتفرج على سياسات الاحتلال التي بدت أكثر تطرفاً خلال الأشهر القليلة الماضية بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية المعروف بانحيازه المطلق لدولة الاحتلال.
ولفت أبو سعدة النظر إلى أن استمرار التضييق على قطاع غزة "سيحمل نتائج لن ترضي أحداً، ولن تكون نتائج سارة بالنسبة إلى أي طرف"، لافتاً النظر إلى أن الاحتلال يحاول من خلال قرار إغلاق كرم أبو سالم إرضاء الجمهور الداخلي الذي يطالب بتوفير الأمن للمستوطنات الحدودية مع غزة.
وأضاف: "عادت بنا حكومة الاحتلال إلى عام 2007 عندما أُغلق معبر كرم أبو سالم بشكل كامل، لتوجه رسالة أخرى إلى الجمهور الفلسطيني مفادها أن جميع التضحيات التي بذلتموها خلال الأعوام ال11 الأخيرة ذهبت هباءً دون تحقيق أي إنجاز بل عادت بكم إلى المربع الأول".
ولكن أبو سعدة يرى أن رسالة نتنياهو من هذا القرار تحمل تضليلاً موجهاً للفلسطينيين، "إذ لا يمكن للجبهة الإسرائيلية الداخلية الصمود أمام تداعيات مثل هكذا قرار، خاصة وإذا لاحظنا أن إمكانيات المقاومة تغيرت كثيراً مقارنة بعام 2007، لذا لا أعتقد أن "إسرائيل" ترغب باندلاع أي حرب جديدة بسبب إغلاق المعبر التجاري الوحيد لقطاع غزة".


التعليقات : 0