بتقليص مساحة الصيد الى 3 أميال

"إسـرائـيـل" تُـغـرق أحـلام صـيـادي غـزة

فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب

مازالت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتفنن في إحكام حلقات التضييق والحصار وسرقة أحلام الصيادين في حياة كريمة تمكنهم وذويهم من تلبية أبسط مقومات الحياة في قطاع غزة، فمن التنكيل بهم واستهدافهم بالرصاص الحي ومصادرة مركباتهم وتمزيق شباكهم، إلى إصدار قرارات جائرة تلاحقهم بلقمة عيشهم بالتزامن مع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المأساوية التي تضرب كافة الشرائح. 

 

وسادت حالة من الغضب والاستياء صفوف الصيادين في القطاع، جراء إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن تقليص مساحة الصيد إلى ثلاثة أميال فقط ، رداً على استمرار إطلاق البالونات والطائرات الورقية الحارقة من القطاع، واصفين القرار بالجائر والظالم .

 

وجاء القرار بالتزامن مع إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري أمام كل البضائع باستثناء الأدوية، وكذلك معبر رفح البري مع مصر.

 

مصير مُظلم

 

الخوف والقلق على مصير أطفاله هو الشعور الذي ينتاب الصياد الثلاثيني محمد عايش، منذ قيام الاحتلال بتقليص مساحة الصيد إلى ثلاثة أميال، وهي المنطقة التي تشتكي من شح الأسماك كبيرة الحجم.

 

ويقول عياش لـ"الاستقلال":" نعتمد في توفير لقمة العيش الكريمة لأطفالنا على  كمية الأسماك التي نستطيع اصطيادها يومياً، فكلما زادت كان وضعنا المعيشي أفضل، فهي مصدر رزقنا الوحيد".

 

ويتابع:" الاحتلال يُلاحقنا بمصدر رزقنا إما بقراراته الظالمة أو بزوارقهم البحرية التي تفتح نيرانها علينا غالب الأوقات وتحرق شباكنا و تفقدنا حياتنا، بالرغم من كل الخطر الذي نتعرض له نحن مجبرين على تقبل الواقع، فنمارس مهنتنا وعيوننا ترجو الله بأن يفتح أبواب رزقه وستره علينا".

 

وبين أن مصيره كصياد بات مُظلماً، لأن مهنة الصيد أصبحت اليوم لا تجني همها كما السابق، حيث كان الصيد وفيراً، مضيفاً " كنت أقضي أيام في البحر وأعود برزق كبير جداً، لكن اليوم الوضع انقلب 180 درجة بعد تقليص مساحة الصيد من قبل الاحتلال تدريجياً حتى وصلت إلى 3أميال".

 

"معاناتنا ستتفاقم"

 

على شاطئ ميناء غزة، كان الصياد أحمد أبو حمادة ينظف شباكه من الأسماك وعيونه تقدح غضباً، لقلة ما استطاع صيده خلال ساعاتٍ طويلة، ولسان حالة يردد " الله يستر كيف حيصير حالنا، حتى بلقمة عيشنا ملاحقينا".

 

ويقول أبو حمادة لـ"الاستقلال" :" كل يوم الاحتلال بقلص مساحة الصيد وبحرمنا من خيرات البحر، فلما كان مسموح النا الصيد من مسافة (6-9) ميل كان الصيد وفير إلى حد ما، وكنا قادرين نوفر لقمة العيش لأولادنا، أما اليوم بمسافة الـ3 ميل الأسماك قليلة جداً ونسبة الصيد أصبحت أقل من 40%".

 

وتابع أبو حمادة:" إذا بقيت المساحة المسموح بها في الصيد 3 ميل فقط، ستفتقد أسواق غزة الأسماك لأن معظمها يتواجد على بعد 9 أميال من شاطئ البحر، كذلك ستتفاقم معاناتنا كصيادين نظراً لقلة الصيد وعدم توفر مصدر رزق آخر لنا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة بالقطاع".

 

وأشار إلى أن استمرار الصيد من مسافة 3 ميل سيُجبر العديد من الصيادين على العزوف عن مهنتهم كونهم بحاجة إلى أموال كافية لشراء وتصليح معداتهم وشباكهم خاصة مع استمرار انتهاكات الاحتلال بحقهم.

 

وطالب المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان إلى النظر بعين الرحمة لشريحة الصيادين المضطهدين وتأمين الحماية الدولية لهم، والضغط على الاحتلال الإسرائيلي لكف يده عن الصيادين خاصة وإنهم لا يشكلون أي خطر على جنودهم وأن كل ما يسعون إليه هو توفير لقمة عيش كريمة لأبنائهم.

 

قرار جائر

 

ومن جانبه، أكد زكريا بكر منسق لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، أن قرار الاحتلال الإسرائيلي بتقليص مساحة الصيد ببحر غزة إلى 3ميل، جائر ، وليس جديداً على الاحتلال لكونه يُمعن باتخاذ الإجراءات والقرارات الجائرة بحق الشعب الفلسطيني، من أجل فرض المزيد من العقوبات عليه بغية إسقاطه وإخضاعه لمساعيهم السياسية.

 

وقال بكر لـ"الاستقلال":" إن قرار التقليص إلى3 ميل يعد قراراً جائراً يتنافى مع كافة القوانين والشرائع الدولية، إذ أوصل الصيادين في غزة إلى حالة من الفقر لا يحسدون عليها".

 

وتوقع بكر أن يتأثر قطاع الصيد بشكل كبير في الأيام القادمة، حيث ستتراجع كميات الأسماك المعهود اصطيادها بنسبة كبيرة كون الـ3 ميل لا يتوفر بها الأسماك، وبالتالي سينعكس سلباً على دخل الصياد الواحد اذ سيصل نحو ( 150-200) شيكل شهرياً، الأمر الذي سيُدمر مصدر رزق الصيادين وعائلاتهم.

 

وأوضح أن مساحة التسعة أميال قبل قرار الاحتلال بتقليصها كانت مجرد (دعاية) يمارسها الاحتلال بحق الصيادين ولم يسمح لهم بدخولها بالإضافة للملاحقات اليومية والمصادرة لمراكبهم واعتقالهم.

 

ولفت إلى أن 95% من الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الصيادين تتم في مناطق الـ3 أميال المسموح الصيد بها، الأمر الذي يضع حياة 4آلاف صياد في دائرة الخطر.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق