تحليل: مناورات الاحتلال العسكرية بوادر لعدوان جديد

تحليل: مناورات الاحتلال العسكرية بوادر لعدوان جديد
فلسطينيات

غزة/ محمد مهدي

تشهد عدة مدن داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 مناورات وتدريبات عسكرية مكثفة لقوات جيش الاحتلال الاسرائيلي؛ لمحاكاة نشوب مواجهة عسكرية والدخول لعملية عسكرية برية وخوض حرب مدن كما شملت تدريبات مخصصة لمحاكاة احتلال مدينة والتعامل مع مجموعات مسلحة داخلها .

 

 وكانت قيادة جيش الاحتلال قد أعلنت عن انطلاق أوسع سلسلة تدريبات عسكرية منذ انتهاء حرب 2014 ، وشملت التدريبات والمناورات العسكرية التي تنفذ في عدة مدن مع التركيز على النقب وبئر السبع حركة نشطة للآليات العسكرية والطائرات الحربية كما تم تفعيل منظومة الانذار المبكر والتعامل مع حالات التعرض لرشقات صاروخية.

 

واوضحت صحيفة "اسرائيل هيوم" العبرية في عددها الصادر يوم السبت الماضي أن التدريبات العسكرية تحاكي نشوب حرب برية في قطاع غزة وتدخل الجيش "الاسرائيلي" لاحتلال مدينة غزة التي يقطنها نصف مليون مواطن .

 

فيما استعرض موقع "واللا نيوز" العبري بعض الأعمال والأهداف التي ترتكز عليها التدريبات العسكرية والتي كان أبرزها تطوير قدرة جنود المشاة في حرب الشوارع والقدرة على اصطياد خلايا المقاومة في الأماكن المفتوحة والمغلقة ، وكذلك التعامل مع تهديدات قادمة من الأنفاق والعبوات الناسفة ونقل الجرحى من أرض المعركة .

 

بحاجة لحرب

 

وأكد الخبير في المجال العسكري يوسف الشرقاوي أن دولة الاحتلال تسعى لاختلاق حالة حرب لتلبية احتياجاتها والتهرب من فشلها في التعامل مع عديد الملفات .

 

وقال الشرقاوي لـ"الاستقلال" :" اسرائيل تنظر إلى الحرب كاستحقاق في المرحلة الراهنة ، فهي تبحث عن نصر تسوقه للجبهة الداخلية التي باتت تضجر من تكدس الملفات التي لم يتم معالجتها سواء على صعيد الجنود المفقودين بغزة أو انتشار الحرائق في غلاف غزة وحالة التوتر المستمر على الجبهة الجنوبية وكذلك عدم تحقيق الهدوء على الجبهة الشمالية مع لبنان وسوريا وتعاظم الخطر والنفوذ الايراني ".

 

وأضاف :" المناورات الجارية تندرج ضمن حالة الاستعداد الذهني والعسكري للحرب والتي ستندلع على الجبهة الشمالية مع جنوب لبنان أو الجبهة الجنوبية مع غزة كما قد يتم الدخول بمواجهة على الجبهتين في ذات الوقت ".

 

وأوضح أن القيادة العسكرية والسياسية للاحتلال تضع احتمال تفجر الأوضاع والانزلاق نحو الحرب في كلتا الجبهتين ؛ قياسا لما دار الحديث عنه خلال المرحلة الأخيرة من تقاطع للنيران وتعاظم نفوذ ايران.

 

وبين أن التوقيت الذي اختاره الاحتلال لبدء المناورات بعد عدة جولات تصعيدية مع قطاع غزة وتصدع الجبهة الداخلية الاسرائيلية بفعل تذمر سكان الجنوب من استمرار الحرائق التي تتسبب بها البالونات والطائرات الورقية الحارقة واختيار النقب وبئر السبع لتمركز التدريبات يعجل من قرار نشوب حرب في جبهة الجنوب .

 

تغيير استراتيجي

 

وأوضح الخبير في الشأن الاسرائيلي نهاد الشيخ خليل أن التدريبات والمناورات التي يجريها جيش الاحتلال كشفت عن تغيير في الاستراتيجية المتبعة من قوات الاحتلال والانتقال من التركيز على الاستراتيجية الهجومية إلى تكثيف الاهتمام بالاستراتيجية الدفاعية.

 

وقال الشيخ خليل لـ"الاستقلال":" إن التطورات الميدانية والعسكرية للمقاومة الفلسطينية واللبنانية أجبرت الاحتلال على التفكير بحماية الجبهة الداخلية من خلال تأمين نظم دفاعية مضادة للصواريخ وتطوير شبكة الملاجئ والأمان في ظل عدم قدرته على منع استهداف المدن الإسرائيلية بالصواريخ في أي مواجهة قادمة ووجود خطر تسلل عناصر المقاومة لخلف الخطوط".

 

وبين أن المناورات الحالية تسعى لتحقيق أهداف إعلامية للجبهة الداخلية باستعداد الجيش للتعامل مع أي طارئ في كافة الجبهات الحساسة وكذلك رسائل للجهات الخارجية بأن الجيش يواصل حياته العسكرية بالنمط المعتاد وينظم تدريباته العسكرية الروتينية وتطوير الأبحاث العسكرية والتخطيط للمراحل القادمة مع الجهوزية لتنفيذ عمليات ومهام عسكرية في كافة الجبهات .

 

اوضح أن الجبهة الداخلية الاسرائيلية هشة ولذلك تضاعف الجهات المسؤولة الجهود المبذولة لحمايتها ،  الامر الذي يستوجب الحاجة لعدد أكبر من المناورات لتهيئة الجبهة الداخلية للتعامل مع حالات التصعيد والحرب ، في ظل تيقن القيادة العسكرية من استحالة تحقيق معادلة الحسم السريع باستخدام الطيران خلال أي مواجهة قادمة وضرورة خوض حرب برية تتعرض خلالها الجبهة الداخلية لتهديدات القصف بالصواريخ أو تسلل عناصر المقاومة سواء من جبهة الشمال أو الجنوب ".

التعليقات : 0

إضافة تعليق