مؤشرات إيجابية من القاهرة

المصالحة .. هل تنجح هذه المرة؟!

المصالحة .. هل تنجح هذه المرة؟!
فلسطينيات

غزة / محمود عمر

رشحت مؤشرات إيجابية عديدة من القاهرة بعد لقاءات المسؤولين المصريين مع قادة حركة حماس الذين وصلوا غزة أول من أمس، بعد زيارة استمرت عدة أيام للقاهرة، وهو ما يبعث أملاً جاداً في أن تثمر الجهود المصرية هذه المرة بتحقيق المصالحة بشكل واقعي على الأرض قولاً وتنفيذاً.

 

وكانت وكالة الأناضول التركية، نقلت عن مصدر فلسطيني مصدر قوله إن حماس وافقت على الطرح المصري لـ"المصالحة الفلسطينية"، والذي ينصّ على عدة نقاط أبرزها تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال مدة أقصاها 5 أسابيع.

 

وقال المصدر المطّلع على مباحثات "المصالحة": "حماس وافقت على الطرح المصري للمصالحة، ومصر تنتظر موافقة رئيس  السلطة الفلسطينية محمود عباس على رؤيتها".

 

وتنص الرؤية المصرية للمصالحة الفلسطينية، على رفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة، وعلى رأسها إعادة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية (الذين تم تعيينهم بغزة قبل أحداث الانقسام عام 2007)، بشكل كامل ودفع الموازنات التشغيلية للوزارات.

 

وأضاف: "تنص الرؤية على تولّي وزراء الحكومة الحالية مهامهم على ذات الهيكلية الإدارية القائمة في الوزارات العاملة بغزة، وتشغيل محطة الكهرباء من خلال توفير الوقود لها بدون فرض ضرائب عليه".

 

وبيّن المصدر أن الرؤية المصرية حدّدت مدة أقصاها 5 أسابيع لـ"تشكيل حكومة وحدة وطنية، إلى جانب استيعاب موظفي قطاع غزة المدنيين (الذين عينتهم حماس خلال إدارتها للقطاع) ودفع رواتبهم أسوة بموظفي السلطة الفلسطينية بغزة، على أن يتم دفع رواتب الموظفين الأمنيين لحين انتهاء عمل اللجان المتخصصة".

 

وتعذّر تطبيق العديد من اتفاقات المصالحة الموقعة بين "فتح" و"حماس" والتي كان آخرها بالقاهرة في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2017، بسبب نشوب خلافات حول قضايا، منها: تمكين الحكومة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم "حماس" أثناء فترة حكمها للقطاع.

 

ومنذ أشهر، تتبادل "حماس" من جهة وحركة "فتح" والحكومة من جهة أخرى اتهامات بشأن المسؤولية عن تعثر إتمام المصالحة.

 

ارتياح فتحاوي

 

وأكد المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي، أن حركته تبدي ارتياحاً تجاه المؤشرات الإيجابية من القاهرة فيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية.

 

وقال القواسمي لـ"الاستقلال": "حركة فتح لمست مؤشرات إيجابية ناتجة عن الحوار بين حماس ومصر، وقد ابدينا ارتياحاً تجاه ذلك، وهذا ما ستترجمه حركة فتح بعقد لقاء داخلي يترأسه الرئيس عباس من أجل بلورة موقفنا بشكل واضح".

 

وأوضح أن هناك فرصة كبيرة لنجاح المصالحة وإنهاء الانقسام إذا أبدت حماس هذه المرة جدية في تسليم قطاع غزة للحكومة، "ولا بد لأي أتفاق أن يستند على اتفاق القاهرة عام 2011 وعام 2017".

 

وبيّن القواسمي أن وفدًا من "فتح" سيتوجه عقب بلورة الموقف الداخلي إلى القاهرة من أجل إبلاغ الراعي المصري بموقف الحركة "الذي يهدف لإنجاح جهود المصالحة، مشيراً إلى أن أساس أي اتفاق مصالحة يجب أن يقوم على انسحاب حماس من مشهد الحكم بشكل كامل.

 

ونفى المتحدث باسم حركة فتح الاتهامات بأن حركته تسعى لإقصاء حماس من المشهد السياسي، وقال: "إن أساس عمل حكومة التوافق بعد توليها الحكم بشكل كامل هو الإعداد لانتخابات تشريعية ورئاسية، ومن حق حماس أو أي فصيل آخر أن يشارك في هذه الانتخابات، ومن حق المواطن أن يختار من يريد أن يحكمه".

 

حماس جادة

 

وفي الوقت الذي تبدي فيه حركة حماس صمتاً حيال ما يجري في القاهرة، قال المحلل السياسي المقرب منها إبراهيم المدهون لـ"الاستقلال": "لم يكن مفاجئا موافقة حماس وقد فعلتها من قبل حينما استجابت للطلب المصري بحل اللجنة الإدارية وتسليم المعابر".

 

وأضاف: "يبدو أن حماس حريصة على العلاقة الثنائية بينها وبين القاهرة وتريد تعزيزها بشكل أو بآخر كما أن حماس تثق بالجانب المصري وتريد أن يكون لمصر دور في رعاية شاملة للمصالحة تشكل مرحلة انتقالية نحو ترتيب الصف الفلسطيني".

 

وأكد أن الواقع السياسي والاقتصادي المرير في قطاع غزة، كان أحد أبرز الدوافع أمام حماس لإبداء مرونة أكثر تجاه المصالحة، 

 

وتابع: "لكن المصالح المشتركة بين حماس ومصر وتعزيزها كان الدافع الأكبر بالإضافة إلى أن العدوان على قطاع غزة يشكل دافعاً من هذه الدوافع خصوصاً أن هناك رؤية أن يكون هناك دور مصري فاعل في المصالحة".

 

وشدد على أن حماس أمام مرحلة تبدي فيها استعدادها الواضح لتحقيق المصالحة، "ولكن ما جعلها أكثر تشدداً هو عدم قيام السلطة بأي مبادرات حسن نية، فحينما سلمت حماس الحكومة والمعابر، كان هناك توقع أن تقوم السلطة بمجموعة من الإجراءات أهمها التراجع عن الإجراءات العقابية، ولكن تعنت السلطة جعل حماس تلجأ إلى القاهرة من أجل العمل بشكل جاد على إنهاء الانقسام".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق