غزة / محمد مهدي
لم تمض ساعات قليلة على إعلان التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال برعاية مصرية أممية، حتى جدد الاحتلال خروقاته من خلال قصفه مرصداً للمقاومة واستهداف عدد من المواطنين شمال القطاع مساء الاحد الماضي، فهل سيصمد اتفاق التهدئة طويلا في ظل استمرار خروقات الاحتلال ووعيد المقاومة بمواصلة فرض معادلة القصف بالقصف والدم بالدم التي طبقتها عمليا خلال الأسابيع الاخيرة؟
وأكد محللون ومراقبون للشأن الفلسطيني أن الأسباب التي ادت الى تفجير الأوضاع على حدود غزة قبل ايام قائمة فعليا ، مشددين على أن التهدئة الاخيرة هشة ويمكن ان تتعرض للانهيار في أي لحظة في ظل مواصلة الاحتلال لعدوانه واستهدافه المدنيين الفلسطينيين ومواقع المقاومة.
وكانت حدود غزة قد شهدت التوتر الأعنف، بدأت الجمعة الماضية باستشهاد 4 فلسطينيين، بقصف مدفعي إسرائيلي وبالرصاص الحي، وإصابة 120 على الأقل، باستنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقه جنود الاحتلال على المشاركين في مسيرات سلمية على الحدود شرق قطاع غزة. ورداً على ذلك، قنصت المقاومة الفلسطينية جندياً إسرائيلياً من لواء "جفعاتي" على حدود قطاع غزة، ما أدى إلى مقتله، قبل أن يقوم جيش الاحتلال بتنفيذ سلسلة غارات واسعة ضد أهداف للمقاومة.
وكان اول اختراق جيش الاحتلال للتهدئة الاخيرة باستهداف مرصد للمقاومة شمال القطاع بعدة قذائف مدفعية بحجة تسلل مجموعة من الشباب للحدود، صباح السبت الماضي، فيما اقدمت طائرات بدون طيار على استهداف مجموعة من الشبان الفلسطينيين أسفر عن إصابتين مساء الاحد الماضي، ادعى الاحتلال أنهم كانوا يطلقون بالونات حارقة تجاه مستوطنات الغلاف، فيما قصفت طائرة إسرائيلية مُسيرة مساء أمس الاثنين، مجموعة شبان شرق جباليا شمال قطاع غزة دون وقوع اصابات .
وأعلنت الفصائل الفلسطينية عن التوصل إلى اتفاق لاستعادة الهدوء ووقف اطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال ابتداء من فجر يوم السبت الماضي ، برعاية مصرية بعد جولة اتصالات مكثفة أجرتها المخابرات المصرية والمبعوث الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط ميلادينيوف .
أسباب التصعيد قائمة
واعتبر المحلل السياسي وليد المدلل أن الأسباب التي من شأنها تفجير الأوضاع على حدود غزة قائمة فعليا من خلال مواصلة الاحتلال لعدوانه ومواصلة استهداف المدنيين الفلسطينيين ومواقع المقاومة .
وقال المدلل لـ «الاستقلال» :" إن المقاومة الفلسطينية تبدي وعيا وقدرة كبيرة على المناورة وضبط النفس وكذلك الرد بكل حزم وقوة وبآلية تتناسب مع حجم العدوان المقترف بحق أبناء شعبنا " .
وأشار إلى وجود اختلاف وتناقض واضح في المواقف بين المستويين السياسي والعسكري لدى الاحتلال، لافتا الى أن الجانب العسكري الاسرائيلي يقدم توصياته بتخفيف التوتر وتقديم التسهيلات لغزة لعدم قدرته على تحقيق أهدافه بعملية عسكرية في ظل الظروف الراهنة ، فيما الجانب السياسي تستفزه الأطراف المنافسة والضغوط الشعبية مما يدفعه لاتخاذ اجراءات تضيق الخناق على قطاع غزة المحاصر الأمر الذي من شأنه تفجير الأوضاع ونسف الهدوء في جبهة غزة ".
وشدد على ضرورة استمرار المقاومة الفلسطينية في حالة تأهب وجاهزية لأي حماقة من قبل جيش الاحتلال وعدم الركون إلى التحليلات والمعطيات التي تستبعد اقدام الاحتلال على بدء عملية عسكرية في قطاع غزة .
وأوضح المدلل أن الاحتلال بدأ فعليا بالحرب على قطاع غزة، ولكن الحرب الدائرة حاليا تقتصر على الساحة السياسية والاعلامية وتهدف لإخضاع قطاع غزة والنيل من مقاومته؛ لتهيئة الميدان لأي مواجهة عسكرية قادمة.
طبخة سياسية
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة لم يتوقف، موضحا أنه منذ انتهاء عدوان 2014 والاحتلال يواصل شن الغارات بين الفينة والاخرى على أهداف متعددة ولم ينته عدوانه باستهداف الأطفال والمدنيين المشاركين في مسيرات العودة السلمية على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة.
وقال عوكل لـ الاستقلال :" مع تنامي مسيرات العودة واستمرارها لفترة طويلة واستحداث وسيلة البالونات والطائرات الورقية الحارقة وجدت القيادة الاسرائيلية نفسها في مواجهة جبهة داخلية ثائرة وحلبة سياسية تؤثر على الحسابات الانتخابية الأمر الذي دفعها لتشديد الحصار واتخاذ خطوات هيستيرية تكشف مدى الارتباك الذي يعصف بصناع القرار لدى الاحتلال ".
وتابع :" اشترط الاحتلال استمرار حالة الهدوء على حدود غزة لاستئناف العمل في معبر كرم أبو سالم التجاري وتوسيع مساحة الصيد ، في خطوة للخلف تعكس عدم رغبة الاحتلال بتفجير الجبهة والذهاب لمواجهة مفتوحة مع المقاومة في غزة ".
ورجح أن تكون الادارة الأمريكية هي من أجبرت الاحتلال على لجم الاعمال العسكرية وعدم التصعيد مع غزة بالحد الذي يقود لمواجهة مفتوحة في اعقاب مقتل أحد جنود الاحتلال قنصا على حدود غزة الشرقية ، عازيا ذلك التدخل لرغبة الادارة الامريكية بتمرير "صفقة القرن" التي نضجت في المطابخ السياسية وتنتظر الفرصة المواتية لتقديمها في المنطقة .
وبين الكاتب والمحلل السياسي أن تطبيق "صفقة القرن" يستوجب فرض حالة هدوء نسبي وعدم الانزلاق لمواجهة عسكرية قد تنسف كافة الطروحات السياسية المقدمة على طاولة البحث .


التعليقات : 0