غزة/ محمود عمر
رغم الاجتماعات الدورية التي يعقدها المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي (الكابينت) إلا أن آلية معاقبة غزة واستمرار الضغط عليها، لم تتبلور بعد عند أعضاء هذا المجلس الذي يحتوي على أبرز الشخصيات الإسرائيلية المتطرفة مثل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه افيغدور ليبرمان، ما يشير إلى وجود حالة من التخبط في القرار السياسي الإسرائيلي تجاه غزة، أو اتباع الاحتلال سياسة المراوغة في إدارة ملف قطاع غزة .
وقرر ليبرمان إعادة فتح معبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزة جزئيًا ابتداءً من ظهر أمس، ويشمل القرار إدخال الوقود والغاز والأغذية والأدوية. ويأتي هذا التطور بعد قيام الاحتلال الأسبوع الماضي بإغلاق المعبر بشكل كامل وحتى إشعار آخر، وتقليص مساحة الصيد إلى 3 ميل بحري، بسبب إطلاق الطائرات الورقية الحارقة تجاه المستوطنات المحاذية لحدود القطاع ما كبد الاحتلال خسائر مالية كبيرة في القطاع الزراعي.
وسبق أن هدد ليبرمان قطاع غزة بتصعيد عسكري واسع بهدف وقف البالونات الحارقة وإطلاق الصواريخ، وقال: " كل المسؤولية ملقاة على حماس والنتائج ستكون وخيمة أكثر مما تعتقد".
تخبط إسرائيلي
المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي أيمن الرفاتي، قال: إن التردد والتناقض في قرارات الاحتلال يشير إلى وجود حالة من التخبط في إدارة ملف قطاع غزة.
وأوضح الرفاتي لـ"الاستقلال" أن ليبرمان يحاول معاقبة غزة اقتصادياً بسبب هذه البالونات الحارقة، مستبعداً خيار الرد العسكري الموسع الذي قد يؤدي إلى إشعال حرب، لأن أي حرب جديدة ستكون "إسرائيل" خاسرة فيها لعدم تمكنها من تحقيق أي أهداف خلال حروبها السابقة على غزة.
وأضاف: "ليبرمان يتبع سياسة مراوغة في التعامل مع غزة، وهو يعلم أن استمرار إغلاق معبر كرم أبو سالم سيزيد من اشتعال الغضب بين المواطنين بغزة ما سيزيد من فرص اندلاع حرب جديدة تخشاها إسرائيل على الأقل في الوقت الراهن".
ولفت الرفاتي النظر إلى أن فتح معبر كرم أبو سالم جزئياً، يشير إلى اتباع الاحتلال سياسة طويلة الأمد تقوم على أساس إدخال احتياجات قطاع غزة بالقطارة، وربطها بالتطورات الميدانية، حيث ستزيد نسبة المدخولات لغزة كلما زادت نسبة الهدوء .
وتابع:" إسرائيل تريد بشكل واضح مقايضة الاحتياجات الضرورية بالهدوء والأمن لمستوطنيها على حدود غزة، ولكن هذه السياسة التي اتبعت سابقاً وعلى مدار سنوات طويلة أثبتت فشلها تماماً".
سياسة المراوغة
المحلل السياسي طلال عوكل، يرى أن سياسة ليبرمان الجديدة القاضية بفتح معبر كرم أبو سالم جزئياً تشير إلى حالة من المراوغة تتبعها "إسرائيل" لخداع العالم والمجتمع الإسرائيلي.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "إن استمرار إغلاق معبر كرم أبو سالم وهو المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة، بشكل كامل، من شأنه أن يضع الاحتلال في حرج دولي وضغط عالمي لوقف سياستها ضد غزة وهي سياسة ستظهر غزة أنها ضحية لسياسات إسرائيل".
وأضاف: "وفي المقابل، فتح المعبر بشكل كامل وطبيعي سيضع حكومة الاحتلال أمام السخط الشعبي الإسرائيلي الذي يطالب بمعاقبة غزة وحماس وتشديد ظروف الحياة من أجل تحريك ملف الجنود المأسورين لدى حماس ومن أجل وقف إطلاق البالونات الحارقة تجاه الكيان الصهيوني".
وأوضح عوكل أن "إسرائيل" بفتح المعبر جزئياً تريد التخلص من الضغط الدولي من جهة، والسخط الإسرائيلي من جهة أخرى، مع الحفاظ على مستوى معاقبة غزة بتشديد الحصار وتدفيع المواطنين ثمناً لإجبارهم على ترك مسيرات العودة التي انطلقت في 30 مارس الماضي لكسر الحصار الإسرائيلي".
وتابع المحلل السياسي أن ليبرمان يريد من خلال هذه السياسة أيضاً تثبيت قاعدة مفادها أن أي "تسهيلات" يجب أن يقابلها هدوء على الأرض، مشككاً من مدى قدرة "إسرائيل" على إنجاح هذه السياسة.


التعليقات : 0