تخوفات عن عدم صرف راتب شهر يوليو

هل تضحي السلطة بموظفي غزة لحل أزمتها المالية؟

هل تضحي السلطة بموظفي غزة لحل أزمتها المالية؟
فلسطينيات

غزة / محمد مهدي

حبست التصريحات والأخبار المتسربة حول تعاظم أزمة السلطة المالية أنفاس موظفيها بشكل عام وخاصة في قطاع غزة ؛ خوفا من أقدامها على عدم صرف رواتب شهر يوليو الجاري لسد خانة العجز الحاصل في موازنتها على حساب قوت أبنائهم .

 

وكان رئيس وزراء حكومة التوافق رامي الحمد الله أعلن أن المساعدات المالية المقدمة للسلطة الوطنية الفلسطينية تراجعت بشكل كبير ، مضيفا :» «إننا أحوج ما نكون إلى تعظيم قدراتنا ومواردنا الذاتية، واستنهاض قطاعاتنا وتعزيز فرص الاستثمار بعد انخفاض المساعدات، بفعل هيمنة إسرائيل مصادرنا وقرصنتها أموالنا، ومحاولتها إضعاف اقتصادنا الوطني».

 

فيما اجتمعت مستشارة رئيس الوزراء خيرية رصاص، مساء الاثنين الماضي مع عدد من الدول المانحة على هامش اجتماع المانحين الذي عقد مؤخرا في أوسلو؛ لدعم موازنة السلطة والأونروا وتنفيذ العديد من المشاريع التنموية .

 

وعلمت صحيفة "الاستقلال" من مصادر مطلعة أن عجز موازنة السلطة الوطنية تخطى حاجز الملياري دولار أمريكي، في ظل تقليص المساعدات المقدمة للسلطة الوطنية للعامين الحالي والماضي بسنبة 70% .

 

ورجحت ذات المصادر لـ "الاستقلال" في لقاء سابق أن  تؤثر الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الوطنية بشكل مباشر على كافة المؤسسات المدنية والأمنية التي تشرف عليها السلطة ، موضحة أن السلطة قد تضطر إلى تأخير صرف راتب شهر يوليو الجاري لعدة أسابيع أو اجراء تقليصات اضافية على نسبة الرواتب التي يتم صرفها خاصة للمحافظات الجنوبية من الوطن .

 

قلق متزايد

 

الموظف جمال الداودي أكد  أن التصريحات المنسوبة إلى قيادات في السلطة والحكومة الفلسطينية تساهم بشكل جلي في تفاقم حالة القلق المتنامي أصلا في نفوس موظفي السلطة في قطاع غزة .

 

وقال الداودي لـ "الاستقلال" :" نحن موظفو السلطة بغزة نعاني الويلات بفعل الضائقة السياسية التي أثرت على حياتنا الاقتصادية بفعل الخصومات التي التهمت ما يزيد عن 50% من رواتبنا منذ مارس 2017 " .

 

وأعرب عن أمله بأن تكون الأزمة مالية فقط ويتحملها كافة الموظفين بالوطن ولا يتم توزيع الأضرار حسب الرغبات السياسية والنزاعات الجغرافية ، مضيفا :" لا حل لأزماتنا الا بالوحدة التي تؤدي إلى انتخابات مع ضمان تمكين من يختاره الشعب لتلافي وأد القضية الفلسطينية في وحل الانقسام ".

 

أوضاع مأساوية

 

ولم تختلف نبرة القلق والترقب لدى الموظف سامي أبو الخير عن زميله السابق ، مؤكدا أن أوضاع موظفي السلطة في قطاع غزة باتت مأساوية ولن تقوى على تحمل أي انتكاسة اقتصادية جديدة .

 

وقال أبو الخير لـ "الاستقلال" :" أزمة رواتب موظفي السلطة في غزة وما تفجر حديثا من أزمة رواتب لجزء من العاملين في وكالة الغوث توضح أن المستهدف من هذا التضييق الاقتصادي هو قطاع غزة ككل وأن الحصار الاقتصادي يندرج ضمن أجندة لتحقيق أهداف أخرى وليس مجرد أزمة مالية أو خلل فني ".

 

وبين أن موظفي السلطة في قطاع غزة يأملون تحسن الأوضاع والعودة لما كانت عليه أوضاع رواتبهم قبل مارس 2017 وصرفها رواتبهم كاملة ، ولكن الواقع يكذب أمنياتهم كل شهر بل ويصفعهم كل مرة بانتكاسات وتضيقات جديدة .

 

ويقدر عدد العاملين في الوظائف الحكومية العامة على مستوى الوطن بحوالي 160 ألف موظف يتقاضون رواتب شهرية بقيمة 670 مليون شيقل، فيما خصمت الحكومة من موظفيها في قطاع غزة المدنيين والعسكرين ما نسبته 30 % ابتداء من مارس 2017 ؛ ووصلت نسبة الخصم خلال شهر مارس الماضي الى 50% من رواتب الموظفين معللة تلك الخطوة بوجود عجز متفاقم في الموازنة.

 

نهج تقسيمي

 

وعبر نقيب الموظفين العمومين في قطاع غزة عارف أبو جراد ، عن رفض النقابة لتحميل موظفي غزة فقط حالة العجز المالي التي تعيشها السلطة الوطنية .

 

وقال أبو جراد لـ "الاستقلال" :" نعي جيدا أن السلطة تمر بأزمة مالية خانقة ، ونتقبل أن يتحمل الموظف جزءاً من هذه الأزمة في حال عدم القدرة على معالجتها شريطة أن يتحمل الموظف في الضفة وغزة ذات الحمل ، فلا يقبل أن تقلص نسبة رواتب موظف غزة دون الضفة ".

 

واعتبر أن قرارات الحكومة الفلسطينية بتحميل قطاع غزة تبعات الازمة المالية التي تمر بها السلطة ينم عن فكر تقسيمي وتصفية حسابات سياسية من خلال فاتورة الرواتب .

 

وطالب أبو جراد الدول العربية والاسلامية بالتدخل لترميم أوضاع السلطة المالية وسد العجز الحاصل في موازنتها بفعل تقليص المساعدات الأمريكية وبعض الدول المانحة ، والعمل على انهاء الانقسام وتبعاته .

 

خلط للحسابات

 

المحلل الاقتصادي عمر شعبان  اكد أن أي تقليصات أو تلاعب برواتب موظفي السلطة الوطنية في قطاع غزة سيفاقم الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلا بفعل سنوات الحصار الطويلة والأزمات المتلاحقة التي تعصف بالقطاع .

 

وقال شعبان لـ "الاستقلال" :" أزمة السلطة المالية ليست وليدة اللحظة وهي منذ أشهر طويلة ولا يمكن أن تكون أولى خطوات الحكومة للتغلب على الأزمات المالية من خلال تقليص الرواتب وتحميل العبء للموظف ".

 

وأضاف :" هناك خطوات عديدة كان يجب اتخاذها قبل التفكير بمس رواتب الموظفين وأولها تقليص النفقات غير الضرورية واتباع سياسة التقشف ".

 

وأوضح  شعبان أن اقدام الحكومة الفلسطينية على استغلال الأزمة المالية لتقليص رواتب غزة يبرز جليا أن الحكومة خلطت الحسابات السياسية بالاقتصادية .

 

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد جمدت أموال المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية بموجب قانون "تايلور فورس"، الذي يطلب من السلطة التوقف عن دفع مخصصات أُسر الشهداء والجرحى والأسرى الفلسطينيين، ووضعت شروطاً من أجل إعادة تقديمها مجدداً.

 

وتشير توقعات إلى تراجع الدعم الخارجي للسلطة الفلسطينية هذا العام؛ فقد وصل الدعم إلى مليار دولار عام 2015، و700 مليون دولار في 2016، و550 مليون دولار في 2017.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق