بعد إنهاء خدمات ألف موظف

موظفو "أونروا" ينتفضون: حقوقنا خط أحمر ونحذر من المساس بها

موظفو
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب

صدمة كبيرة تلقاها عدد من موظفي وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" في قطاع غزة، بعد وصول رسائل نصية على هواتفهم المحمولة وصفحاتهم الوظيفية تُعلمهم بانتهاء خدماتهم التي أفنوا فيها سنوات عمرهم، فمنهم من أُصيب بنوبات انهيار وإغماء، وآخرون عبروا عن غضبهم بهتافات والعبارات الرافضة ، وأحدهم حاول حرق جسدهم من شدة الصدمة. 

 

وأبلغت الوكالة أمس الاربعاء 125 من الموظفين بفصلهم نهائيًا، وتحويل 580 إلى الدوام الجزئي، فيما سيتم توزيع 248 منهم على برامج أخرى حتى نهاية العام الجاري، بحسب  اتحاد الموظفين في الوكالة. 

 

وإثر هذا القرار، سادت حالة من الغضب والغليان في صفوف الموظفين وذويهم المحتجين أمام بوابات الوكالة بغزة، حيث كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والقلق بعدما بات مصيرهم مجهولاً ومهدداً بالانهيار، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المأساوية التي يعيشونها منذ وقت طويل.

 

مكافأتنا الفصل

 

وداخل مقر الوكالة الرئيسي في غزة، كانت الموظفة بدائرة الصحة النفسية منال أبو محيسن تسند رأسها على أحد  الجدران وعيناها تذرفان الدموع محاولةً استيعاب المصيبة التي حلت بها صباح امس، المتمثلة بإنهاء عقد عملها بعد خدمة دامت 15 عاماً.

 

وتقول أبو محيسن لـ"الاستقلال":" قرار الفصل من العمل كان صادماً وقاسياً جداً علينا، فحن لم نفكر ولو في أسوأ الظروف انه يتم الاستغناء عن خدماتنا، خاصة لأننا موظفو منظمة دولية ونعمل ضمن اطار وظيفي محدد ومحمي دولياً".

 

وتتابع بحرقة :"15سنة قضيتها في خدمة الوكالة ضمن برنامج الصحة النفسية، بذلت خلالها كل جهدي لتقديم الدعم النفسي والتأهيل المجتمعي للطلاب والأطفال المصابين والعائلات التي فقدت أبناءها خلال الحروب التي عاشتها غزة، إلى جانب الظروف والمشكلات المعقدة التي تسببت في دخول الكثيرين بحالات نفسية قاسية ".

 

وأضافت:" بعد كل الخدمات المميزة اللي قدمناها للوكالة، اليوم تكافئنا بالفصل وتنكر وجودنا، بالرغم من أننا لاجئون ووجدت من أجلنا»، مشددةً على أنها مستمرة بالاعتصام السلمي مع باقي زملائها الموظفين الى حين التراجع عن قرار الفصل، وأن اعتصامهم بحاجة الى قوى فصائلية وسياسية داعمه لزيادة الضغط على  ادارة "اونروا".

 

الموظف الضحية

 

" الوكالة رفعت شعار الكرامة لا تقدر بثمن لجلب التموين، فكان الموظف هو الثمن والضحية، باستغنائها عن خدمات 1000من موظفيها"، هكذا أعربت المرشدة النفسية لدى "اونروا" اسراء العطاونة عن استيائها وغضبها من قرار الوكالة بإنهاء عمل عدد من موظفي برنامج الطوارئ.  

 

وتقول العطاونة لـ"الاستقلال":" قرار الوكالة بفصلنا كان خبراً صادماً لنا، فجميعنا كموظفين مُثبتين منذ سنوات مازلنا معتصمين داخل مقر الوكالة و نرفض التوقيع عليه ولن نتعامل به مهما كلفنا الأمر، لأننا الاحق بالوظيفة من غيرنا".

 

وأردفت:" الجميع لا يخفي عليه الظروف الاقتصادية التي نعيشها في غزة، نحن لنا عائلات وأبناء نعيلهم وأقارب نساعدهم ، جميعنا علينا التزامات مالية وقروض للبنوك وأصحاب المحال، كيف سنوفيها بعدما تم فصلنا؟، هل يعقل أن نتحول من موظفين وكالة إلى مجرمين في السجون عليهم ذمم مالية؟".

 

وفي نهاية حديثها، طالبت "اونروا" بضرورة التراجع عن قراراها الجائر، والنظر بعين الرحمة لموظفيها الذين أفنوا سنوات عمرهم بخدمتها، والرأفة بحالهم خاصةً وأنهم يعانون مع ذويهم من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.

 

قرار سياسي

 

في حين أكد الموظف إبراهيم أبو الحصين، أن قرار فصلهم هو قرار سياسي وجائر بحجج مالية، موضحاً أن " اونروا" تمارس تلك السياسة من فترة طويلة، وأنها هي الداعم الوحيد لقضية اللاجئين، وأن ازاحتها عن المشهد هو تحقيق لصفقة القرن وخضوع للسياسات الأمريكية. 

 

وقال أبو الحصين لـ"الاستقلال":" قرار فصلنا من العمل ليس بسبب أزمة مالية وإنما مسألة سياسية بحته، والدليل على ذلك أن مسؤول الاتحاد في غزة عرض على إدارة اونروا حلولاً لسد العجز المالي، تتمثل بتبرع الـ1000موظف براتب يوم كامل أو يتم خصم 20% من رواتبهم، لكنه رفض".

 

وأضاف:" الشهر الماضي كان للموظفين لقاء مع مدير العمليات ومدير برنامج الصحة النفسية في غزة، أخبرونا به أن الازمة لن تمس أمانهم الوظيفي وفي بداية شهر أغسطس القادم سيتم عقد دورات تدريبة لتطوير مهاراتهم استعداداً للعام المقبل، وبعدما اطمأننا على وظيفتنا تفاجأنا اليوم بقرار الفصل".

 

وأعلن اتحاد الموظفين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عن سلسلة من الخطوات التصعيدية احتجاجا على قرار إدارة الوكالة إنهاء خدمات ألف من الموظفين العاملين على بند الطوارئ في قطاع غزة.

 

وكان المئات من موظفي (أونروا) احتجوا بغضب داخل مقر الوكالة الرئيس بمدينة غزة يوم أمس الأربعاء، رفضًا لقرار بإنهاء خدمات نحو ألف منهم ضمن تقليصات مسّت اللاجئين في قطاع غزة. 

 

ووقعت حالات إغماء بين الموظفين بعد تلقيهم إشعارات خطية بإنهاء عملهم، فيما مزّق عدد آخر الإشعارات، وصرخوا بأعلى صوتهم "ارحل ارحل يا ماتياس" (مدير عمليات أونروا في غزة ماتياس شمالي)، فيما أقدم أحدهم على حرق نفسه أمام المقر رفضًا لقرار فصله، وللضغط على إدارة الوكالة لوقف "مذبحة التقليصات".

 

أما رئيس الاتحاد أمير المسحال فتوعد بإجراءات مقبلة كالإضراب الشامل ضد قرارات أونروا، مضيفًا أن "كل الخطوط الحمراء سقطت أمام هذا الإجراء المجرم".

 

ودعا، خلال كلمة له أمام المعتصمين، الشعب وفصائله ومؤسساته لـ"إعلان الاستنفار وحالة الطوارئ للرد على هذه المجازر التي ترتكب بحق الموظفين واللاجئين، لأن الأمر ليس مقتصرًا على رواتب الموظفين".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق