مبادرة تسوية جديدة

«السلام الاقتصادي».. طعم ترامب لإخضاع السلطة

«السلام الاقتصادي».. طعم ترامب لإخضاع السلطة
فلسطينيات

      

الاستقلال/ محمود عمر

تطل جولة مفاوضات تسوية جديدة برأسها على الشارع الفلسطيني، الذي فيما يبدو بات لا يشعر بأي ثقة تجاه الحلول السياسية التي تتبناها الإدارات الأمريكية المتعاقبة والتي تنحاز جميعها في صالح الاحتلال الإسرائيلي.  والواضح أن الاحتلال الاسرائيلي قد نجح في جر السلطة الفلسطينية بعيداً عن المطالبة بحل القضايا الوطنية مثل القدس واللاجئين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وأخذها إلى القاع للسعي نحو إيجاد حلول تصب في إطار تحقيق الأمن الإسرائيلي، في خطوة يأمل رئيس السلطة محمود عباس منها أن تمهد إلى إيجاد حلول لقضايا الحل النهائي.

 

وأعلن أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، الجمعة الماضية، أن وفدا فلسطينيا رفيع المستوى سيقوم بزيارة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، قريبا كمقدمة باتجاه بدء مفاوضات الوضع النهائي مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

وقال في تصريح إذاعي، إن زيارة الوفد المرتقبة تأتي برغبة وطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال الزيارة التي قام بها إلى المنطقة في مايو الماضي.

 

وتابع الرجوب "إن أعضاء الوفد سيجرون مباحثات مع مسؤولين أمريكيين، كمقدمة باتجاه بدء مفاوضات الوضع النهائي مع "إسرائيل"، لافتاً إلى أن الوفد المكون من خمسة أعضاء بانتظار تحديد مواعيد السفر.

 

وكان ترامب تعهد خلال لقاء مع عباس في 23 مايو الماضي في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة ضمن أول زيارة له شملت أيضا الاحتلال الاسرائيلي، بالعمل على استئناف مفاوضات التسوية المتوقفة منذ 2014، بعد أن تراجعت السلطة عن بعض شروطها المتعلقة باستئناف المفاوضات.

 

جهود حثيثة

 

وأكد المستشار السابق لرئيس السلطة محمود عباس، والقيادي في حركة فتح، أمين مقبول، أن السلطة الفلسطينية ذاهبة إلى جولة مفاوضات جديدة برعاية أمريكية تقوم على أساس عدم التنازل عن الحقوق الفلسطينية.

 

وقال مقبول لـ"الاستقلال": "هناك جهود أمريكية في هذا السياق، بدأت منذ زار ترامب مدينة بيت لحم، حيث طرح الرجل مبادرته خالية من أي تفاصيل أو خطوط عريضة، بل أبقى رسم هذه الخطوط بيد السلطة وإسرائيل".

 

وبيّن أن المبادرة الأمريكية سيتم الإعلان عنها رسمياً قريباً، حيث سيتم دعوة الرئيس عباس ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لقمة ثلاثية في واشنطن من أجل الدفع بجهود التسوية من جديد.

 

وأوضح مقبول أن ترامب يؤمن بأنه لا يمكن التوصل إلى حلول سياسية إذا لم يتم إيجاد حلول للمشاكل الأمنية والاقتصادية التي تعاني منها السلطة ودولة الاحتلال على حد سواء، مضيفاً: "المفاوضات الجديدة ستبدأ بحل القضايا الخلافية والشائكة في ملفي الاقتصاد والأمن".

 

وتابع: "السلطة الفلسطينية مستعدة لهذه المفاوضات، ولكنها في ذات الوقت تشدد على أنه لن يكون هناك أي تنازلات حول الحقوق الفلسطينية التي تعترف بها القرارات والتشريعات الدولية، فمثلاً لا يمكن التنازل عن ملف اللاجئين أو القدس الشرقية أو الأسرى أو وقف

وسحب الاستيطان من الضفة والقدس، كل ذلك مكفول بموجب القانون الدولي لصالح الفلسطينيين".

 

وحول عدم ثقة الشارع الفلسطيني تجاه استئناف المفاوضات، قال مقبول: "إن العملية السياسية ضرورية من أجل التحرر والاستقلالية، ولكن المهم هو ألا تقود إلى تنازل، وهذا ما تتمسك به السلطة الفلسطينية".

 

مضيعة للوقت

 

المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أكد أن ذهاب السلطة الفلسطينية نحو جولة مفاوضات جديدة، "لا يعدو عن كونه مضيعة للوقت"، مشيراً إلى أن "إسرائيل" وأمريكا، تريدان إسكات السلطة عن المطالبة بالحقوق من خلال بعض المزايا الاقتصادية التي يمكن سحبها في أي وقت.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "إن نتنياهو الذي يتبنى فكرة السلام الاقتصادي الذي يعني منح الفلسطينيين حياة اقتصادية جيدة مقابل الهدوء والسلام، لا يؤمن بالتسوية السياسية، ولن يكون في عهده أي اتفاق تسوية على الإطلاق".

 

وبيّن أن حرف أنظار السلطة عن الحلول السياسية وجذبها نحو الحلول الأمنية والاقتصادية، ينذر بخطر كبير يحدق بالقضية الفلسطينية، "حيث يرغب ترامب ونتنياهو في شطب الحقوق السياسية على حساب منح الفلسطينيين جملة من المكتسبات والحقوق الاقتصادية".

 

واستبعد قاسم تماماً أن يطرح ترامب أي مبادرة حقيقية تقود إلى حل الدولتين، وتابع: "ترامب يحتاج على أقل تقدير إلى عام حتى يبلور رؤية أو خطة حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فالمسألة ليست بسيطة كما يتخيلها ترامب إنما معقدة جداً".

 

وأكمل: "وأكبر دليل على ذلك هو إرجاء ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس إلى أجل غير مسمى، بعد أن كان قد وعد دولة الاحتلال بسرعة تنفيذ هذا الإجراء، لذلك هناك حالة من عدم الوضوح في سياسة ترامب تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق