حصار واقتحام "إسرائيلي"

قرية كوبر.. شاهد على فشل سياسة العقاب الجماعي

قرية كوبر.. شاهد على فشل سياسة العقاب الجماعي
فلسطينيات

 غزة / سماح المبحوح

ما زال الاحتلال الإسرائيلي يواصل فرض حصاره المشدد على قرية كوبر شمال مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، الذي خرج منها منفذ عملية مستوطنة «آدم» الشهيد محمد طارق دار يوسف (17 عاما) مساء الخميس الماضي، رغم انسحابه من وسط القرية.

 

ولم تنجح سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها جيش الاحتلال الاسرائيلي  ضد المناطق والقرى التي ينطلق منها منفذو العمليات ضد المستوطنين وجنود الاحتلال في تحجيم وتقليل تلك العمليات بل تزيدهم إصراراَ وقوة على مواصلة من سبقوهم في درب المقاومة الشهادة.

 

ونفذ الشهيد محمد طارق دار يوسف (17 عاما) من قرية كوبر المطلة على مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة ، عملية بطولية داخل مستوطنة "آدم" المقامة عنوة على أراضي موطني بلدة جبع شمال القدس المحتلة ، اصيب فيها ثلاثة مستوطنين، قتل أحدهم في وقت لاحق، بعد مرور أيام على الذكرى الأولى لعملية مستوطنة  "حلميش " .

 

وداهمت قوات الاحتلال الاسرائيلي، قرية كوبر،  فجر الجمعة الماضية واقتحمت منزل الشهيد الفتى دار يوسف، وأبلغت عائلة الشهيد بأنها ستعود لهدمه قريبا، كما اعتقلت ثلاثة مواطنين.

 

وباركت الفصائل الفلسطينية عملية الطعن قرب مستوطنة "آدم" شرق القدس المحتلة والتي أسفرت عن مقتل مستوطن وإصابة 2 آخرين أحدهما بجراح حرجة.

 

فشل سياسة العقاب

 

وأكد عزت بدوان رئيس بلدية قرية كوبر شمال غرب مدينة رام الله، أن جيش الاحتلال ما زال يفرض حصارا مشددا على قرية كوبر بالرغم من انسحابه من داخل القرية، مشددا على أن الصمود الشعبي والتكاتف الجماهيري دليل فشل سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجه الاحتلال ضد المناطق والقرى التي يخرج منها منفذي العمليات.

 

وأشار بدوان لـ" الاستقلال" إلى إصابة العشرات من شباب القرية بالرصاص الحي والمطاطي، من بينهم إصابة شاب وصفت حالته بالخطيرة ، بعد وقوع اشتباكات عنيفة بينهم وبين جنود الاحتلال الإسرائيلي، الذين اقتحموا القرية  فجر يوم الجمعة بعد ادعائهم بتنفيذ الشهيد دار يوسف عملية  داخل مستوطنة " آدم " .

 

أوضح بدوان أن عشرات الجنود داهموا عددا من المنازل، وفتشوها، وحققوا مع الأهالي، وخربوا محتوياتها، وسرقوا مبالغ مالية خاصة بالأسر، واغلقوا مداخل القرية بالسواتر الترابية، وفرضوا حصارا عليها، ومنعوا دخول وخروج المواطنين منها ، كما اعتلى  القناصة أسطح المنازل وشرعوا بإطلاق النار على الشبان .

 

وبين أن الاحتلال الاسرائيلي احتجز عدداً من المواطنين والمركبات واتخذوهم دروعا بشرية ، في ظل منع الأهالي من التنقل ، وقبل انسحابهم  من داخل القرية اعتقلوا نصر الله يوسف مشعل (17 عاما)، وشقيقه محمد (21 عاما) ، وخلدون البرغوثي (42 عاما ) .

 

ولفت إلى أنه في حال نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي تهديدها بهدم منزل عائلة منفذ العملية بعد أخذ قياساته وفحص جدرانه ، فإن سكان القرية سيقفون يدا واحدة معهم وسيعيدون بناءه مرة أخرى كما فعلوا سابقا مع عدة شهداء ، مشددا على أن سكان القرية ، وقفوا سدا منيعا  أمام جنود الاحتلال الإسرائيلي .

 

 وذكر رئيس بلدية قرية كوبر أن القرية لها سجل نضالي كبير ، إذ تعد من أكثر القرى التي يوجد بها معتقلين وشهداء نفذوا عمليات بطولية ضد الاحتلال الإسرائيلي ؛ لارتكابه جرائم ضد أبناء شعبهم ، مشددا على أن القرية ستبقى كشجر النخيل شامخة بأبطالها ، لن يهزمها أي احتلال .

 

لم تشكل رادع

 

بدوره، اكد الكاتب والمحلل السياسي د. رفيق أحمد عوض فشل سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان قرية كوبر وغيرهم من المواطنين في قرى ومدن مختلفة ، مشددا على أن سياسة الاحتلال الإسرائيلي برهنت فشلها على مدار سنوات عديدة ، و لن و لم تشكل رادعاً  أمام تنفيذ العمليات .

 

وقال عوض لـ"الاستقلال" :"إن سياسة العقاب الجماعي التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 2015 لم تؤد إلى نتائج مرضية له ، بل زادت من قوة وصلابة الفلسطينيين في تنفيذ المزيد من العمليات البطولية ضده".

 

واضاف":" أن الاحتلال الإسرائيلي واهم في حصوله على هدوء كلما حول حياة الفلسطينيين إلى أشبه بالموت  ، و زاد من قبضته ضد منفذي العمليات" ، مبينا أن الاحتلال لم يقرأ التاريخ جيدا ليدرك الشخصية القوية التي يتمتع بها الفلسطينيون في مقاومته وعدم استسلامهم بسهولة.

 

ولفت إلى أن ما فعله الاحتلال الإسرائيلي  من إجراءات انتقامية وعقابية في قرية كوبر ، ليس جديداً على الفلسطينيين بل تكررت ذات المشاهد على مدار سنوات عديدة في قرى ومدن أخرى ،  مشيرا إلى أن الفلسطينيين يتحلون بعد كل تجربة انتقامية ينفذها الاحتلال ضدهم بقوة  صلبة لا يستطيع هدمها أحد.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق