تقديم مبادرة "إنسانية"

الحراك الدولي تجاه غزة.. هل يكسر حصارها؟

الحراك الدولي تجاه غزة.. هل يكسر حصارها؟
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

تعود المبادرات السياسية الدولية المتعلقة بقطاع غزة لتطفو على السطح مجددًا، فاتحةً بذلك باب التساؤلات حول جديّة هذه المبادرات المقدمة، ومدى إمكانية مساهمتها في كسر أو تخفيف حصار "إسرائيل" المفروض على القطاع منذ عام 2006.   

 

أحدث تلك المبادرات، كشفت عنه وسائل الإعلام العبرية، الجمعة الماضية، إذ قالت إن الأمم المتحدة ومصر على وشك تقديم مبادرة "إنسانية" لتخفيف "التوتّر" المتصاعد بين "إسرائيل" والمقاومة في قطاع غزة.

 

وجاء في تقرير نشرته القناة "العاشرة" العبرية، أن رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" قال لأعضاء المجلس الوزاري المصغّر (الكابنيت) إن هناك صفقة هامة يتم إعدادها.

 

وذكرت القناة نقلاً عن وزراء ومسؤولين "إسرائيليين" أن المبادرة السياسية "وصلت إلى مرحلة متقدمة من المفاوضات، التي تجري بين الأمم المتحدة ومصر و"إسرائيل" والسلطة الفلسطينية وحماس".

 

ووفق القناة فإن "المبادرة" تتضمن إعادة تأهيل قطاع غزة، وإعادة السلطة للقطاع، والتوصل لوقف إطلاق نار كامل، في حين نقلت عن مصدر سياسي "إسرائيلي" مشارك في تلك المفاوضات، قوله إن "مصر والأمم المتحدة تمارسان ضغوطا هائلة على جميع الأطراف بشأن التوصل إلى اتفاق بشأن غزة".

 

وخلال الـأسبوع الماضي زار مبعوث السلام إلى الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف قطاع غزة مرات عدّة، استمرت لساعات، ناقش خلالها الأوضاع الأمنية والإنسانية، مع قادة حركة "حماس".

 

لا معلومات

 

وعبّر القيادي في حركة "فتح" عبد الله عبد الله عن ترحيب حركته وقيادة السلطة الفلسطينية بأيّة تحرّكات تحقن الدم الفلسطيني، ولكن ليس على حساب الأثمان السياسية.

 

وقال عبد الله لـ"الاستقلال": "ليس لدينا (بـفتح والسلطة) معلومات حول تفاصيل الأطروحات الأخيرة المتعلقة بقطاع غزة؛ لكنّنا مع كل تحرك يحقن دم الفلسطينيين، ويرفع عنهم المعاناة".

 

واستبعد تجاوب "إسرائيل" مع الحلول التي تساهم في تخفيف حصارها "غير القانوني" على القطاع، داعيًا الأطراف المختلفة لعدم الانخداع بتصريحات الاحتلال حول هذا الشأن. 

 

وأضاف القيادي بـ"فتح": "لنتمكن من مواجهة الاحتلال، يجب أن نبني استراتيجيتنا الوطنية، ونحشد لها دعمًا عربيًا ودوليًا، بالاستناد إلى القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية".

 

غير ناضجة

 

الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، رأى أن التحركات الجارية مؤخرًا تحت عنوان البحث عن "تبريد جبهة غزة"، تأتي نتيجة التضحيات التي يقدمها شعبنا الفلسطيني، وصولًا إلى مسيرات العودة السلمية على طول الحدود الشرقية للقطاع.

 

وقال الدجني لـ"الاستقلال": "كل هذه التحركات جاءت بفعل تلك المسيرات، التي أربكت حسابات  إسرائيل ، ووضعت القضية الفلسطينية على الأجندة الدولية والإقليمية، إضافة إلى قدرة المقاومة على المناورة من خلال استراتيجية القصف بالقصف، والقنص بالقنص، والدم بالدم". 

 

ورجّح أن ما يجري في هذه الآونة من جهات عربية ودولية هو البحث عن صيغة "إنسانية" لرفع الحصار عن غزة برضى كل الأطراف، لافتًا في ذات الوقت إلى أنه من المبكر الحديث عن "نضوج" كامل لهذه الصيغة.

 

واستبعد أن تكون "الصيغة" المطروحة مرتبطة بـ"أثمان سياسية"، كتسليم سلاح المقاومة، أو ربط ما هو مطروح بملفات أخرى كـ"ملف الجنود الأسرى"، مشيرًا إلى أن "حصار غزة مسألة سياسية إنسانية، ويجب على الاحتلال رفعه بلا أيّة أثمان، كما جاء بالقانون الدولي".  

 

أطروحات جادّة

 

أما الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقّر سويرجو، فاعتبر أن كل ما يدور الحديث عنه خلال الأيام الأخيرة من مبادرات متعلقة بتخفيف الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة تُطرح بشكل جديّ.

 

وقال سويرجو لـ"الاستقلال": "من الواضح أن كل الأطروحات المتعلقة بملف قطاع غزة جادّة هذه  المرّة؛ لأن هناك ضغوطات تطرحها مصر والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة على الأطراف كافّة للخروج من الحالة الراهنة، وعدم الانجرار نحو تصعيد وانفجار الأوضاع والبدء بخطوات عملية لرفع الحصار عن القطاع، ومعالجة المصالحة بكل ملفاتها".

 

وعن تجاوب الاحتلال الإسرائيلي مع أيّة مبادرات إنسانية تخفّف من أزمات غزة، توقّع أن يكون رده "إيجابيًا"؛ ولكن وفق "ضمانات مصرية ودولية، بعدم خرق ما يتم التوصل إليه من اتفاقات".

 

وأضاف: "من الواضح بأن إسرائيل رفعت الفيتو عن ملف المصالحة، والشروط التي فرضتها للذهاب إلى حلول لمشاكل غزة، كإلقاء سلاح المقاومة، وتسليم جنود الاحتلال الأسرى وجثثهم، وهذا ضمن رؤية تراها إسرائيل".  

 

وتابع أن "الاحتلال يريد الذهاب لإلقاء القطاع إلى أحضان السلطة الفلسطينية بالسيطرة عليه، وهذا يعود لأنه يرى في ذلك أقلّ كلفة من استمرار مسيرات العودة، والتوجه نحو مواجهة مع القطاع، قد تفضي إلى نتائج غير محسوبة".

التعليقات : 0

إضافة تعليق