صفعتها ما تزال تحرج الاحتلال

بعد 8 أشهر.. عهد التميمي تتنفس الحرية

بعد 8 أشهر.. عهد التميمي تتنفس الحرية
فلسطينيات

  غزة / سماح المبحوح

تحولت قرية النبي صالح الواقعة غرب مدينة رام الله  يوم أمس ، لعرس فلسطيني بامتياز،  بعد أن صدح المهنئون بالزغاريد و التهاليل السعيدة ، بتحرر "أيقونة فلسطين « عهد التميمي (  17عاماً) ووالدتها ناريمان من سجن « هشارون" الإسرائيلي ، بعد قضاء ثمانية أشهر خلف قضبانه ، حرمت خلالهما الحرية و ممارسة أبسط حقوقها كطفلة ، بتهمة الاعتداء على جنود في ساحة منزل عائلتهما .

 

في 19 ديسمبر 2017 ، اعتقلت عهد بعد انتشار مقطع فيديو ظهرت فيه مع  والدتها ناريمان و هي تقترب من جنديين إسرائيليين يستندان إلى جدار في باحة منزل ببلدة النبي صالح في رام الله ، قامت بصفعهما في حالة غضب،  بعدما علمت أن الاحتلال تسبب في إصابة ابن عمها ، بعد إطلاق رصاصة مطاطية عليه من مسافة قريبة في الرأس خلال المواجهات في قرية النبي صالح .

 

وفي 21 من مارس الماضي، أدانت محكمة الاحتلال العسكرية في "عوفر" جنوب غربي رام الله، عهد ووالدتها بإعاقة عمل ومهاجمة جنود إسرائيليين في بلدتهما النبي صالح شمالي غرب رام الله ، شمال القدس المحتلة .

 

و في وقت سابق حول فيديو ظهرت فيه الطفلة عهد وهي تصفع جندياً إسرائيلياً جاء ليقتحم منزلها فجرا ،  بعد انتشاره عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ، لرمز من رموز المقاومة السلمية الفلسطينية ، وأيقونة لا يرهبها جنود مدججون بأسلحتهم العسكرية .

 

التعاطف  الكبير التي اكتسبته الفتاة الفلسطينية الشقراء،  التي رصدتها  عدسات الكاميرا وهي تصفع جندياً ، ظهر ضعيفاً أمام قوتها وعنفوانها ، فكان عقابها تقييد يديها ورجليها بالسلاسل وإخضاعها لمحكمة عسكرية إسرائيلية قاسية ، بل والأصعب من ذلك اعتقال والدتها صباح اليوم التالي لاعتقال الابنة ، حين كانت في طريقها للسؤال عن مصير ابنتها المعتقلة.

 

في سجن  " هشارون " الإسرائيلي أمضت عهد ووالدتها ثمانية أشهر من السجن الفعلي ، كل منهما في غرفة منفصلة عن الأخرى ، لم يلتقيا إلا في وقت الاستراحة اليومية التي تعرف بالـ " الفورة "   مدة نحو نصف ساعة ، و التي تخرج فيها كافة الأسيرات للسير في ساحة مسقوفة لنحو أقل من ساعة.

 

لم تنزع قضبان السجن و لا قيود السجان التي اكتوت بنيرانه على مدار أشهر عديدة ، روح المقاومة وحب الوطن ، و الغضب اللامع في عينيها الصغيرتين ، ضد من احتل أرضها وسلب منها حريتها، فبرهنت حين خرجت على أن المقاومة ستبقى مستمرة ، وستواصل النضال ومقارعة الاحتلال .

 

ودعت الأسيرة المحررة عهد التميمي، في مؤتمر صحفي  امس الأحد، إلى مواصلة الحملات لدعم الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الإسرائيلية ، مشددة على ضرورة ملاحقة "إسرائيل" على جرائم الحرب التي ارتكبتها في حق الفلسطينيين.

 

وأكدت التميمي خلال كلمتها في المؤتمر الصحفي الذي عقد في مدينة رام الله امس الاحد  ، على أن القدس ستبقى عاصمة فلسطين الأبدية.

 

خرجت أكثر قوة

 

باسم التميمي والد الأسيرة المحررة عهد ، أكد أن الثمانية أشهر التي قضتها ابنته بسجون الاحتلال لم يغيروا من شخصيتها القوية و صلابة روحها المقاومة ، لافتاً إلى أن ابنته خرجت من السجن كما كانت قبله ، رغم الظروف الصعبة التي تعرضت لها أثناء الاعتقال وفترة  التحقيق.

 

وقال التميمي لـ"الاستقلال":" إن تجربة الاعتقال زادت قوة وصلابة وإصرار  عهد ، على مواصلة السير في درب المقاومة وتحرير الوطن حتى زوال الاحتلال الغاصب  عن كافة أراضينا المحتلة ".

 

وأضاف : " على الرغم من الظروف الصعبة التي عاشتها ابنتي فترة الاعتقال والتحقيق والسجن ، والقهر والظلم والحرمان من زيارتها ومنع والدتها من المكوث معها في غرفة واحدة ، إلا أنها لم تضعف ".

 

وأشار إلى أن عهد ستواصل حياتها بشكل طبيعي كما باقي أبناء جيلها ، إذ ستكمل حياتها العلمية بعد أن تخرج نتائج امتحانات الثانوية العامة التي قدمتها في السجن ، خلال الشهر القادم ، لتختار التخصص والجامعة التي ستدرس فيها ، موضحاً أن ابنته تفضل دراسة القانون الدولي للدفاع عن قضيتها وأبناء شعبها .

 

ويرى الفلسطينيون في عهد التميمي مثالا للشجاعة في وجه التجاوزات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وكانت سلطات الاحتلال قد اعتقلت ناشطين إيطاليين اثنين أول أمس السبت أمام جدار الفصل على حدود مدينة بيت لحم جنوبي الضفة بتهمة رسم لوحة جدارية لعهد التميمي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق