غزة/ دعاء الحطاب
أجمع مختصون في شؤون اللاجئين على أن تقليص وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين « أونروا» خدماتها المقدمة للاجئين في قطاع غزة، وقراراتها بخصوص الموظفين لديها، هي خطواتٍ سياسية أمريكية تستهدف التضييق على اللاجئين وطمس قضيتهم وإسقاط حقهم بالعودة لأراضيهم المحتلة عام 1948م.
وحذر المختصون من أن استمرار سياسة التقليصات التي تنفذها الوكالة بالآونة الأخيرة، ستؤثر سلباً على قضية اللاجئين وحق العودة لكون إنهاء عمل «اونروا» الشاهد الدولي الوحيد على قضية اللاجئين سيُسهل عملية إسقاط القضية وتمرير المساعي الأمريكية الرامية لتمرير صفقة القرن.
وأنهت "أونروا" قبل أيام عمل نحو ألف موظف من موظفي ما يُعرف ببند "الطوارئ" لديها بغزة، فيما بدأ اتحاد الموظفين "نزاع عمل" وصولا للإضراب الشامل.
وكان منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في فلسطين المحتلة جيمي ماكغولدريك قال: إنه من الواضح أن أزمة الوضع الإنساني في غزة سياسية تحتاج إلى حل سياسي، مرجحًا أن "أونروا" قد لا تفتح مدارسها في موعدها نهاية أغسطس المقبل.
وتقول الوكالة الأممية: إنها تعاني من أزمة مالية خانقة جراء تجميد واشنطن 300 مليون دولار من أصل مساعداتها البالغة 365 مليون دولار.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن "أونروا" تحتاج 217 مليون دولار، محذرة من احتمال أن تضطر الوكالة لخفض برامجها بشكل حاد، والتي تتضمن مساعدات غذائية ودوائية.
تصفية القضية
وأكد الخبير بشؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) حسام أحمد، أن قرارات الوكالة الأخيرة من تقليص الخدمات ومنع التوظيف في مناطق خدماتها الخمس، وإنهاء خدمات ألف من الموظفين العاملين لديها على بند الطوارئ، سياسة أمريكية إسرائيلية تستهدف إسقاط قضية اللاجئين وحق العودة، وصولاً لتمرير صفقة القرن.
وقال أحمد لـ"الاستقلال":" إن الأزمة التي تعاني منها اونروا أزمة ذات طابع مالي لكنها في حقيقتها أزمة سياسية، تسعى الإدارة الأمريكية من خلالها للحصول على تأييد سياسي دولي لإغلاق ملفات فلسطينية كثيرة من ضمنها ملف اللاجئين والقدس".
وأوضح، أن التقليصات جاءت تراكمية منذ توقيع اتفاقية أوسلو، وبدأت تطفو على السطح لتحقيق أهداف سياسية، متمثلة بشطب قضية اللاجئين وإسقاط حق العودة باعتبارها الجوهر الأساسي للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية و"إسرائيل" تسعيان عبر الضغط على الدول الداعمة لبرامج "اونروا" لتحقيق أعلى حد من التقليصات بهدف الوصول لمرحلة أن المجتمع الدولي يرفض دعم قضية اللاجئين.
وشدد على أن حق العودة محفوظ للاجئين الفلسطينيين كفلته كافة القرارات والقوانين الدولية، ولن يُسلب أو سيسقط حتى وإن سقطت وكالة الغوث " اونروا" الداعم الأكبر لقضية اللاجئين، محذراً من خطورة الضغوط الأمريكية الإسرائيلية على المجتمع الدولي وإجباره على التخلي عن قضية اللاجئين، الأمر الذي يفتح المجال أمامهم بفرض أي حل يوافق مصالحهم السياسية على الشعب الفلسطيني.
ودعا أحمد، إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وإعادة بناء منظمة التحرير، تفرز قيادة وطنية لها مشروع سياسي ذو إجماع وطني قادر على التصدي للمشروع الأمريكي والإسرائيلي الهادف لتصفية القضية الفلسطينية.
تداعيات خطيرة
ومن جانبه، يرى المختص بشؤون اللاجئين عصام عدوان، أن تقليصات " أونروا" الأخيرة تأتي ضمن سياق تصفية وتفكيك الوكالة الأممية بصفتها الشاهد الدولي على مأساة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا قسراً من ديارهم على أيدي العصابات الصهيونية.
وقال عدوان لـ"الاستقلال":" إن الأزمة المالية للوكالة ظهرت إثر تقليص الولايات المتحدة الأمريكية مساعداتها المالية المقدمة لها البالغة 360 مليون دولار، الأمر الذي تسبب بعجز مالي كبير لديها، لكنها استطاعت أن تجمع مبالغ جيدة من خلال مؤتمري روما ونيويورك ساهمت في سداد جزء من العجز، حيث بقي عجز 217 مليون دولار".
وأردف:" أن اونروا قامت بتقليص خدماتها المقدمة للاجئين في غزة والضفة، وقامت بفصل 1000موظف في غزة من العمل و 154موظفاً بالضفة، وستعمل على فصل 100معلم في لبنان، لحل الأزمة المالية التي تمر بها كما تزعم".
وبين أن تسريح عدد كبير من الموظفين لا يوفر مليوني دولار من أصل 217 مليون دولار، كما أنها ستقوم بدفع 4 مليون دولار مستحقات نهاية الخدمة للمفصولين عن العمل، متسائلا" فكيف تعجز عن دفع مليوني دولار رواتب للموظفين في حين ستعمل على دفع 4مليون دولار مستحقات؟"، الأمر الذي يبرهن أن الأزمة المالية مصطنعة من أجل تمرير المخطط الدولي الرامي إلى تصفية قضية اللاجئين.
وأكد أن الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي يسعيان من أجل إنهاء عمل "أونروا" بحجة العجز المالي في محاولة لطمس قضية اللاجئين وإسقاط حق العودة، خاصة وأن الوكالة أصبحت رمزاً لقضية اللاجئين وإذا ما تم تصفيتها يسهل تصفية القضية.
ولفت إلى أن التداعيات الخطيرة لسياسة التقليصات التي تنفذها الوكالة لا تتوقف عند الصعيد السياسي، وإنما تنذر بكارثة إنسانية ستصيب اللاجئين في غزة خاصة وفي كافة أماكن تواجدهم بشكلً عام، وستساهم في زيادة مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية وستزيد نسبة الفقر والبطالة.


التعليقات : 0