فصائل: تصريحات الرجوب "جريمة وطنية" ومقدمة للتفريط بالحقوق

فصائل: تصريحات الرجوب
فلسطينيات

غزة – الاستقلال/ قاسم الأغا

ندّدت الفصائل والقوى الفلسطينية بتصريحات نائب رئيس حركة "فتح" عضو لجنتها المركزية جبريل الرجوب التي أدلى بها للقناة الثانية العبرية حول حائط البراق، وإقراره بسيادة الاحتلال عليه.

 

وكان الرجوب خلال مقابلة مع قناة إسرائيلية ، قال: إن "المسجد الأقصى سيكون بيد الفلسطينيين خلال أي اتفاق مستقبلي، ولا جدل في أن يكون حائط البراق تحت السيادة الإسرائيلية؛ لأنه مكان مقدس لليهود"، من وجهة نظره.

 

ووصفت الفصائل في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" تصريحات الرجوب بـ"الخطيرة والجريمة الوطنية"، وبمثابة التنازل الرسمي عن ثابت وطني وتاريخي مُقدس، مشدّدين على أن تلك التصريحات تكشف حالة الانحدار الوطني والأخلاقي الذي وصلت  إليه بعض قيادات حركة "فتح"، على حد وصفهم.

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أكّدت أن ما نقل على لسان عضو مركزية "فتح" جبريل الرجوب يمهّد للاعتراف بيهودية الدولة، ويشكل تعدياً على ثوابت الفلسطينيين.

 

وفيما اعتبرت الحركة وعلى لسان مدير المكتب الإعلامي داود شهاب التصريحات بـ"الخطيرة"، شدّدت على أن عقل فريق "أوسلو" التفاوضي (الأمني والسياسي) يجهل المُقدس، وكل شيء عندهم قابل للتفاوض وهذه مجلبة الكوارث، في إشارة منه إلى قيادة السلطة الفلسطينية .

 

جريمة وطنية

 

أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فرأت في تصريحات الرجوب جريمة وطنية تحمل في طياتها إساءة للشعب الفلسطيني ومقدساته، واستخفافاً بنضال الشعب الفلسطيني وتضحياته الجسام، داعية أبناء "فتح" إلى رفض هذه التصريحات "غير الوطنية"، على حد تعبيرها.

 

 وأكّد المتحدِّث باسم الحركة حازم قاسم في تصريح لـ"الاستقلال" أن هذه التصريحات رسالة واضحة للاحتلال بالتنازل الرسمي عن حائط البراق، الذي يعد ثابتاً من الثوابت الوطنية والتاريخية المُقدسة، مشدداً على أنها تكشف ما وصلت إليه بعض قيادات حركة "فتح" من حالة الانحدار الوطني والأخلاقي الذي وصلوا إليه، ومضي الحركة في مشروع تصفية القضية الفلسطينية والتنازل عن ثوابتها الوطنية والدينية.

 

وتابع: "بعد انقلابهم على المشروع الوطني الفلسطيني، تأتي هذه التصريحات في سياق ترويج قيادات فتحاوية لنفسها في المجتمع "الإسرائيلي" كـ"حمائم" سلام على حساب قضيتهم ووطنهم"، مطالباً الفصائل الفلسطينية كافّة إلى لجم كل من تسوّل له نفسه التفريط بالقضية الفلسطينية.

 

وجاءت تصريحات جبريل الرجوب بعد أيام من عقد حكومة الاحتلال أول اجتماع لمجلسها الوزاري منذ (50) سنة بالأنفاق أسفل حائط البراق، وصادقت على خطة لتطوير محيط البلدة القديمة بعشرات ملايين الشواقل، من ضمنها بناء قطار هوائي يربط غربي مدينة القدس بالبلدة القديمة وصولًا إلى حائط البراق.

 

خطورة بالغة

 

من جهته، القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من الضفة الفلسطينية المحتلة عبد العليم دعنا، قال إن جبهته تنظر بخطورة بالغة إلى تصريحات جبريل الرجوب لكونها تعد تنازلاً وتفريطاً بالحقوق الوطنية والمقدسات الإسلامية .

 

ووصف دعنا في حديث لـ"الاستقلال" تلك التصريحات بـ"الانبطاح الوطني"، مؤكداً على أن حائط البراق وقف إسلامي خالص، ولا ارتباط ديني لليهود فيه.

وشدّد على أن تصريحات عضو مركزية "فتح" فيها مخالفة واضحة لقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد فيها شرعية المسلمين بحائط البراق.

 

إمعان في المتاجرة

 

وفيما رفضت حركة المجاهدين الفلسطينيين التصريحات من ناحية "شرعية وقومية ووطنية"، رأت حركة الأحرار في تلك التصريحات وإمعان في المتاجرة من جانب قيادة السلطة بثوابت شعبنا والتنازل عن حقوقه".

 

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" تبنت في 18 أكتوبر 2016 خلال اجتماع في العاصمة الفرنسية باريس، قرارًا ينفي وجود ارتباط ديني لليهود بالأقصى وحائط البراق، واعتبرهما تراثًا إسلاميًا خالصًا.

 

وتعهد رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"  في الذكرى الـ (50) لاحتلال الجزء الشرقي من مدينة القدس، بالإبقاء على المسجد الأقصى وحائط البراق تحت سيادة الاحتلال إلى الأبد، مضيفًا أنه "لا شك عندي بانتصار الحقيقة على الكذب"، وذلك في معرض رده على اعتبار "اليونسكو" الأقصى منطقة إسلامية خالصة.

 

وعلى إثر ردود الفعل الغاضبة؛ سعى الرجوب إلى تدارك تصريحاته التي أدلى بها بزعم أنه لم يقل "السيادة الإسرائيلية بل أن المكان مقدس لليهود"؛ ما دفع بنشطاء التواصل الاجتماعي بنشر روابط فيديو توضح ما قاله الرجوب، وتكذب التوضيح الذي نشره على صفحته في فيسبوك.

 

ويسيطر الاحتلال على حائط البراق منذ احتلاله لمدينة القدس عام 1967، في الوقت الذي يسعى فيه إلى تهويده بالكامل وتزوير هويته العربية والإسلامية.

يقع هذا الحائط الذي يكتسب أهمية ومكانة كبيرة لدى المسلمين؛ نظرًا لارتباطه بمعجزة "الإسراء والمعراج"، في الجهة الغربيّة من سور المسجد الأقصى، ويمتد بين باب المغاربة جنوبًا، والمدرسة التنكزية شمالًا، بطول يقدر بـ (50) مترًا، وارتفاع (17) مترًا.

 

ويزعم اليهود أن حائط البراق، والذي يطلقون عليه "حائط المبكى" هو البناء المتبقي من هيكلهم المزعوم، وأن "البكاء والنحيب عنده هو أحد الأسباب التي ستعيد لهم هذا الهيكل وستؤسس لعودته، وفق رواياتهم الدينية. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق