غزة/ قاسم الأغا
تُواصل "إسرائيل" إطباق حصارها البريّ والبحريّ والجوي على قطاع غزة، منذ العام 2006، متخذةً كل أساليب "الإرهاب" و"القرصنة" لصد أيّة محاولة شعبية أو دولية ترمي لكسر الحصار، أو التخفيف من تبعاته التي خلّفت أزمات عدّة، أصابت عصب الحياة في القطاع بحالة من شبه الشلل.
وفي عملية "قرصنة" سافرة؛ هاجمت بحرية الاحتلال في المياه الدولية، ظهر أمس الأحد، سفينة "العودة" التضامنية، التي كانت من المقرر أن تصل قطاع غزة، مساء ذات اليوم؛ بغية كسر الحصار عنه، واعتقلت نحو (40) ناشطًا دوليًا من (15) دولة، وصحفيين، كانوا على متنها، بعد اقتياد السفينة إلى ميناء "أسدود" المحتلة.
وتُعد سفينة "العودة"، التي هاجمتها بحرية الاحتلال، واحدة من بين سفينتَيْن، تشكلان أسطول "الحريّة 5"، فيما تفصل السفينة الثانية (الحريّة) عن الأولى مسافة إبحار زمنية تقدّر بنحو (20) ساعة.
ومنتصف مايو/ أيّار الماضي، انطلق أسطول "الحريّة 5" من النرويج والسويد، ومرّ بموانئ عدد من الدول الأوروبية، في طريق رحلته إلى قطاع غزة؛ لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليه.
وتدحض ممارسات "إسرائيل" العدوانية ضد أي تحرك لكسر حصار غزة، المزاعم الأخيرة التي تسوقّها بشأن استعدادها القبول بأيّة مبادرات (إقليمية ودولية) للتخفيف من وطأة الحصار، ودعم التحركات الإنسانية في هذا الإطار.
قرصنة وإرهاب
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أكّدت أن اعتداء الاحتلال "الإسرائيلي" على سفينة "العودة" لكسر الحصار هي "أعمال قرصنة وإرهاب دولة منظّم".
وعلى لسان مسؤول مكتبها الإعلامي داود شهاب، شدّدت حركة الجهاد على أن هذه القرصنة تكشف كذب حكومة وجيش الاحتلال بشأن إنهاء الحصار الظالم المفروض على القطاع المحاصر.
وأشار شهاب إلى أن "إسرائيل" بذلك تنتهك القانون الدولي والإنساني، وترتكب "جريمة حرب" بحق غزة، على مرأى ومسمع العالم أجمع.
مخالفة للقوانين
أما رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة زاهر بيراوي، فقد وصف استيلاء بحرية الاحتلال على السفينة واعتقال المتضامنين على متنها بـ"القرصنة البحرية غير القانونية". وقال بيراوي في تصريح وصل "الاستقلال": "إن ما حدث قرصنة بحريّة مخالفة للقوانين الدولية، واعتداء على متضامنين سلميين من جنسيات عدّة لا يشكلون أي تهديد لدولة الاحتلال".
وأضاف أن اللجنة القانونية ومحامي أسطول الحرية سيقومون بكل ما يلزم لضمان سلامة المشاركين وعودتهم إلى أوطانهم، داعيًا الدول التي لها رعايا على متن السفن التضامنية إلى التدخل والضغط على الاحتلال لحماية وضمان عودة المتضامنين إلى بلدانهم. وطالب المنظمات الحقوقية الدولية كافّة للضغط على الاحتلال لإعادة المتضامنين، وضمان تسليم الأدوية والمساعدات للقطاع الصحي بغزة.
حقٌ مكفول
وفيما استنكر النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار سلوك الاحتلال ضد السُفن واعتقال المتضامنين الذين جاؤوا على متنها؛ شدّد على أن الوصول إلى شواطئ غزة حقّ كفله القانون الدولي.
وقال الخضري في حديث لـ"الاستقلال": "إن ما جرى قرصنة بحرية بحق متضامنين مسالمين مدنيين جاؤوا برحله إنسانية تهدف لكسر الحصار الظالم عن غزة".
ولفت إلى اشتداد الحصار الإسرائيلي على القطاع، موضحًا أن الاحتلال يواصل إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري (جنوب القطاع) بشكل شبه كلي منذ عشرين يومًا، ويمنع ألف سلعة للقطاعين الصناعي والتجاري، ومواد أخرى من الدخول إلى القطاع.
وكانت الهيئة الدولية لكسر الحصار ومنظمات متضامنة أخرى نظمت 5 أساطيل بحرية ما بين الأعوام 2010 – 2018؛ لجهة كسر حصار غزة، سميت بـ"أساطيل الحريّة"، كان آخرها خلال العام الجاري (الحرية 5)، إلّا أن الاحتلال لم يسمح لأي منها الاقتراب من سواحل غزة، بل وتعمد استخدام القوة المفرطة ضد المتضامنين على متن سفينة "ما في مرمرة" التركية (عام 2010)؛ ما أدى إلى استشهاد 10 متضامنين أتراك.


التعليقات : 0