غزة / سماح المبحوح
تواصل الاجهزة الامنية التابعة للسلطة الفلسطينية بمختلف مدن الضفة المحتلة ، شن حملة واسعة من الاعتقال والاستدعاء للمتظاهرين بحراك "ارفعوا العقوبات عن غزة! " ، بالإضافة إلى ممارسة أسلوب القمع والضرب والسحل الذي تستخدمه ضدهم في التظاهرات السلمية ، وحملات التهديد بالقتل والمساس بحياة عائلاتهم، ما دفع المتظاهرين للتمسك بمطالبهم والاستمرار في خطواتهم الاحتجاجية.
ورغم القوة التي تستخدمها السلطة ضد المشاركين في الحراك الى أنه يواصل طريقه في مدن وأحياء الضفة المحتلة منذ عدة أسابيع، في مواجهة آلة القمع التي تنتهجها السلطة تجاه النشطاء والمنظمين ، في محاولة لثنيهم عن ايصال لصوتهم للسلطة لإنهاء إجراءاتها على قطاع غزة المحاصر.
وتعتقل الأجهزة الأمنية بمدينة نابلس بالضفة الغربية إبراهيم المصري منذ 11 يوما ، وكذلك الصحفي حذيفة أبو جاموس المعتقل لدى جهاز المخابرات في رام الله منذ ستة أيام ، وقبل يومين أفرجت عن الصحفي إياد الرفاعي بعد استدعائه للمقابلة واعتقاله من قبل جهاز المخابرات في مدينة رام الله .
ونظم العشرات من المتظاهرين السلميين منذ انطلاق حراك " ارفعوا العقوبات " عن غزة قبل نحو شهرين ، العديد من التظاهرات بمدينة رام الله ، رددوا خلالها شعارات داعمة للقطاع ، ومطالبة برفع السلطة العقوبات المفروضة عليه ، فكان مصيرهم الاعتقال بعد الاعتداء عليهم وقمع تظاهراتهم بشكل عنيف .
ومنذ أكثر من عام تفرض السلطة إجراءات عقابية على قطاع غزة ، شملت فرض خصومات على رواتب موظفيها العموميين بنسبة تراوحت ما بين 30 – 60%، وتقليص حاد في تغطية التحويلات الطبية الخارجية لمرضى غزة ، وتقليص توريد قيمة فاتورة الوقود لمحطة توليد الكهرباء وفاتورة استهلاك التيار الكهربائي للجهات الأخرى.
مواصلة الطريق
أغصان البرغوثي احدى المشاركات بحملة " ارفعوا العقوبات عن غزة " بالضفة المحتلة أكدت أن حملات الاعتقال والقمع والتهديد بالقتل من قبل أجهزة أمن السلطة في رام الله بحق المتظاهرين السلميين ، لن تمنعهم من النزول إلى الشارع ومطالبة السلطة برفع العقوبات كاملة وبشكل فوري عن قطاع غزة.
وشددت البرغوثي لـ"الاستقلال" على أن تعرض عدد كبير من المتظاهرين لحملات تشويه وتحريض من قبل مسئولين في السلطة الفلسطينية ، كاتهامهم بأنهم أصحاب أجندات خارجية ، يهدف لإثاره الرعب والخوف في قلوبهم، لافتة إلى أنه على الرغم من ذلك ، إلا أن أعداد المشاركين في التظاهرات ومن يدعمون الحملة يزداد يوما بعد الآخر.
وأشارت إلى تعرض إياد الرفاعي قبل اعتقاله للتهديد بالقتل والمساس بحياة أفراد عائلته ، وغيره العديد من المتظاهرين من تعرض لذات التهديد ، لثنيهم عن المشاركة بالحملة ودعم مطالبها ، في محاولة تهدف لتكميم الافواه لكل من ينطق ضد السلطة .
وأوضحت أن المتظاهرين لديهم العديد من الخطوات الاحتجاجية السلمية ، التي سيعلنون عنها عبر صفحتهم الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي " ارفعوا العقوبات " ما لم تستجيب السلطة وتتراجع عن العقوبات ضد غزة.
وأكدت على أن المتظاهرين ازدادوا تمسكا بمطالبهم وكذلك زاد عددهم بالحراك ، بعد أن طالت العقوبات شريحة كبيرة من أسرى غزة ، الذين ضحوا بسنوات عمرهم في السجون الإسرائيلية ، وما زالوا يكتوون بعذابات السجان، مشددة على أن من يفرض العقوبات شريك الاحتلال بحصار غزة .
وقالت : " إنه من المعيب أن يعلن الأسرى عن اضرابهم المفتوح عن الطعام بعد فرض السلطة عقوبات ضدهم ، في الوقت الذي كانوا يشاركون فيه بإضراب ضد الاعتقال الإداري الذي يفرضه الاحتلال على زملائهم " .
وأضافت : " من يفرض العقوبات على الأسرى والمواطنين بغزة متواطئ مع الاحتلال الإسرائيلي "، معتبرة أن القمع الذي مورس بحق المتظاهرين واستخدام السحل والضرب وقنابل الصوت ، لا يختلف عن القمع الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي ضد من يقاوم من أجل انتزاع حقه .
جريمة باطلة
بدوره ، وصف عضو لجنة الحريات العامة ومنسق تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية خليل عساف الاعتقالات والقمع الذي تقوم به أجهزة السلطة ضد متظاهري حملة " ارفعوا العقوبات " بجريمة باطلة ، تخالف ما جاء بمواد القانون الفلسطيني .
وأشار عساف لـ"الاستقلال " إلى أن المادة 27 من القانون الفلسطيني نصت على السماح لأي فلسطيني بالقيام بالتجمع السلمي للمطالبة بحقوقه ، بما يضمن عدم حدوث اعتداء على الأشخاص والممتلكات ، لافتا إلى أن ما تقوم به السلطة من اعتداء على المتظاهرين ومخالفة مواد القانون ليس جديداً عليها ، إذ قامت بذات الأمر عدة مرات .
وأوضح أن الحراك والتظاهرات التي تنفذ بالضفة ضد العقوبات المفروضة على غزة ، هي حاجة وطنية وقانونية و إنسانية ، من عشرات المواطنين الذين يملكون حساً أخلاقياً وإنسانياً و اجتماعياً ، دفعهم للتظاهر ضد الظلم والقهر الذي يتعرض له أبناء شعبهم في غزة .
وشدد عساف على أن المتظاهرين السلميين أصحاب الحس الوطني ، يرفضون أن تقسم الضفة لفتح وغزة لحماس ، وكذلك يقاتلون من أجل منع تنفيذ المؤامرات والأجندات الخارجية التي تحاك لتجزئة الوطن وتقسيمه.


التعليقات : 0