قانون يعترف بـ40 ألف لاجئ فقط

اللاجئون وحق العودة ..  تحت نيران الإدارة الأمريكية!

اللاجئون وحق العودة ..  تحت نيران الإدارة الأمريكية!
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

بدا واضحاً سيطرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الهيئات الأمريكية الرسمية المختلفة، وتوظيفها لسن قوانين جديدة ضد الشعب الفلسطيني، بما يؤدي إلى عدم اعتراف أي إدارة أمريكية جديدة بالحقوق التي يناضل الفلسطينيون لأجل تحقيقها منذ عقود.

 

وكانت وسائل إعلام دولية وإسرائيلية، ذكرت أن عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي «الكونغرس» يتجهون لسن قانون جديد يعترف فقط بـ40 ألف لاجئ فلسطيني بدلاً من 5.2 ملايين .

 

وبادر السيناتور داغ لامبوران إلى حشد عشرة أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ للتقدم بمشروع قانون جديد، يتعلق بالمساعدات الامريكية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا»، بحيث يتم اعتماد عدد جديد للاجئين الفلسطينيين الذين تتولاهم الوكالة، وعليه سيتم تحديد المساعدة المالية وفقا لعدد هؤلاء اللاجئين المعترف بهم رسمياً.

 

ويشير الاقتراح المطروح لمشروع القانون إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين الحالي والمقدر وفقا لوكالة أونروا بـ 5.2 ملايين لاجئ فلسطيني تتلقى الوكالة مساعدات لهم، بينما عدد اللاجئين الحقيقي وفقا لمشروع القانون لا يتعدى الأربعين ألفاً، وهو عدد اللاجئين الفلسطينيين الباقين على قيد الحياة من الذين هجروا إبان نكبة عام 1948.

 

ويرى مشروع القانون ان هذا هو عدد اللاجئين الحقيقي بدون أبناء سلالاتهم، الذين يعتبرهم القانون مواطنين في البلاد التي ولدوا فيها، وانه من المفروض أن يتم صرف الميزانيات لوكالة "أونروا" استنادا إلى هذا المعطى الجديد.

 

جدير بالذكر أن وكالة "أونروا" تعاني مؤخراً من أزمة مالية خانقة اضطرت بسببها إلى تسريح مئات الموظفين العاملين في صفوفها.

 

وقلصت واشنطن من مساهمتها في ميزانية "أونروا" بصورة ملحوظة، وانعكس ذلك على الفور على عمل الوكالة التي باتت تعاني أزمة مالية خانقة نظراً إلى أن الولايات المتحدة تعتبر المانح الأكبر لهذه الوكالة.

 

مهزلة سياسية

 

ووصف الناشط في شؤون اللاجئين الفلسطينيين علي هويدي، مشروع القانون الأمريكي الجديد بـ"المهزلة السياسية"، معتبراً إياه محاولة أمريكية جديدة لإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وتذويب حقهم في العودة إلى أراضيهم المحتلة عام 1948.

 

وقال هويدي لـ"الاستقلال": "تعمل الإدارة الأمريكية بموجب رؤية تقوم على أساس إنهاء كافة القضايا الصعبة أمام أي عملية تسوية مثل عملية القدس واللاجئين، وقد بدأت بإخراج القدس عن طاولة أي محادثات تسوية من خلال اعترافها بها عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي في ديسمبر الماضي، واليوم تحاول إنهاء قضية اللاجئين والإجهاز عليها تماماً".

 

ولفت النظر إلى تجميد الإدارة الأمريكية 125 مليون دولار من مساعدتها السنوية لوكالة أونروا، في يناير الماضي، مضيفاً: "أن أساس الأزمة التي تعاني منها أونروا اليوم تعود لخطة أمريكية تهدف لتصفيتها وهذا جزء من مخطط أكبر لإنهاء حق العودة».

 

وأوضح  هويدي أن الإدارة الأمريكية تعمل بما يصب بمصالح «إسرائيل» تماماً، مشيراً إلى أن العالم يقف عاجزاً أمام التصدي لهذه القرارات الأمريكية الخطيرة، فيما يواصل المجتمع الدولي صمته إزاء التجرؤ الأمريكي والإسرائيلي على كافة القرارات والقوانين الدولية التي تحمي الحقوق الفلسطينية مثل القرار الأممي 194 الذي نص على وجوب عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة عام 1948.

 

وتابع المتخصص في شؤون اللاجئين: "إن التصدي لمحاولات تذويب أونروا يتطلب أكثر من مواقف سياسية أو إدانات، نحن بحاجة لهبة شعبية كبيرة في الداخل والخارج لإيقاف الإدارة الأمريكية عند حدها، ولإسماع العالم كلمة اللاجئ الفلسطيني، وأن يكون مطلبنا هو عودتنا إلى أراضينا المحتلة التي هاجر آباؤنا وأجدادنا منها عام 1948".

 

استهداف ممنهج

 

فيما حذر مدير لجنة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية ياسر أبو كشك، من اتخاذ الإدارة الأمريكية المزيد من الخطوات التي تستهدف اللاجئين الفلسطينيين، وقال: "إن ترامب مصمم على ترسيخ فترة حكمه لتذويب كافة الحقوق الفلسطينية".

 

وأضاف أبو كشك لـ"الاستقلال": "القانون الأمريكي الجديد لا يعترف بنسل الأجداد الذين هاجروا عام 1948، وهذا يأتي بعد إثبات فشل النظرية الإسرائيلية التي تقول (الكبار يموتون والصغار ينسون) إذ تريد هذه الإدارة الأمريكية الجديدة سن قانون لتحقيق هذه المقولة إجباراً بعد فشل كي الوعي الفلسطيني".

 

وبيّن أن الإدارة الأمريكية تواصل عداءها للقيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير باستهداف الحقوق الفلسطينية من أجل إجبار السلطة الفلسطينية على الخضوع والعودة إلى طاولة المفاوضات دون شروط مع القبول بإخراج القدس من أي محادثات تسوية مستقبلية.

 

ولفت أبو كشك النظر إلى أن أي قانون يعارض حق العودة سيكون ضعيفاً أمام الإرادة الفلسطينية التي تواصل إصرارها على تنفيذ مطلب حق العودة رغم مرور أكثر من 70 عاماً على التهجير القسري، مضيفاً: "لا شيء يمكن أن يذوب هذا الحق الفلسطيني، ولا أي قانون أو قرار سياسي".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق