"ترامب" صهيوني الجوهر و"سلام إسرائيل" قائم على الاستعباد
"دكتاتورية" عباس أصابت المؤسسات الفلسطينية بالشلل
صمت فصائل المنظمة عن أفعال عباس يوازى انحدار الأنظمة العربية الآن
حاوره/ قاسم الأغا
انتقد بسام أبو شريف مستشار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات تمسك السلطة الفلسطينية بالمفاوضات، في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي إرهابه وتمدده الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أمام مرأى ومسمع الإدارة الأمريكية الجديدة بزعامة دونالد ترامب، "الصهيوني في جوهره" على حد تعبيره.
وأكّد أبو شريف في حوار موسّع مع "الاستقلال" انحياز الإدارة الأمريكية السافر لـ "إسرائيل" وسياساتها العدوانية، "إذ لم يُدن "ترامب" خلال زيارته الأخيرة للأراضي الفلسطينية المحتلة على الأقل الاستيطان المستمر، وبناء الوحدات الاستيطانية الجديدة، والتي اتخذ قرار ببنائها أثناء زيارته للمنطقة".
وتساءل: "أي سلام هذا الذي ستصنعه هذه الإدارة الأمريكية التي تخدم مصالح "إسرائيل" التي لا تريد هذا السلام ؟، مؤكداً أن الاستهانة بحقوق شعبنا الفلسطيني، وعدم التمسك بثوابته الوطنية، يضع السلطة الفلسطينية وقيادتها خارج الإطار الوطني.
ولفت إلى أن السلطة لا بد أن تعي "السلام" الذي تريده "إسرائيل" إنه قائم على خضوع الأرض والشعب الفلسطيني للاستعباد "الإسرائيلي"، والقبول به خيانة للقضية الوطنية الفلسطينية.
خطوة سياسية
وبيّن أن التضييق الذي تتعرض له حركة "حماس" يأتي نتيجة تمسكها بالمقاومة وثوابت الشعب الفلسطيني، معتبراً أن الخطوات المتخذة من قبل السلطة ضد قطاع غزة مؤخراً "سياسية"، وتأتي من باب المراهنة على أن "إسرائيل" قد توافق على "السلام ".
وقال: "إسرائيل لن تقبل بالسلام دون إقامة إسرائيل إمبريالية شرق أوسطية صهيونية تحكم الشرق الأوسط ومقدراته، استناداً إلى سيطرتها الكاملة على الأرض الفلسطينية من البحر إلى النهر، عبر مخطط لإقامة شبه "ناتو" شرق أوسطي تقوده إلى جانب دول عربية أخرى".
مصابة بـ "الشلل"
في سياق آخر، رأى أن المؤسسات الرسمية الفلسطينية سواء كانت تابعة لمنظمة التحرير أو السلطة الفلسطينيتين مصابة بـ "الشلل"؛ بفعل "دكتاتورية" رئيس السلطة محمود عباس وتفرده بمفاصل القرار السياسي الفلسطيني، وتعامله مع المؤسسات وكأنها ملكه الخاص.
وحمّل مسؤولية تمادي عباس للتفرد بالقرار إلى كل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي ما زالت تحضر اجتماعات المنظمة، وتصمت على كل القرارات التي تُفرض من رئيس السلطة، عازياً ذلك إلى ما وصفه آسفاً "انحدار قيادة تلك الفصائل، الذي يوازي انحدار الأنظمة العربية الذي نشهده الآن".
ودعا إلى الذهاب فوراً إلى إعادة إحياء المؤسسات الفلسطينية من خلال عقد دورة جديدة للمجلس الوطني تضم القوى الفلسطينية كافة، وتطبيق اتفاقات المصالحة، متهماً رئيس السلطة بمسؤولية تعطيل مشاورات تشكيلها.
كما حمل مستشار الرئيس عرفات حركتي فتح وحماس المتمسكتين بالسلطة مسؤولية ما وصلت اليه الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية المزرية في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي. وأشاد بالصمود الأسطوري الذي حققه الأسرى في معركة "الحرية والكرامة" بعد (40) يوماً والإضراب المفتوح عن الطعام، وقيادة الإضراب ممثلة بالأسير النائب مروان البرغوثي، مبيناً أن هذه المعركة سجلت نقطة أساسية رئيسية هي أن هنالك قدرة على مقاومة الاحتلال وسحق مخططاته .
للسلطة مصلحة
وفيما يخص قضية اغتيال الرئيس ياسر عرفات بالسم؛ اكتفى أبو شريف بالتساؤل: لماذا لم يعلن عبّاس حتى الآن عن الذي يقف وراء الاغتيال بعد أن قال ذلك في مهرجان إحياء ذكرى اغتياله برام الله ؟، ملمحاً أن للسلطة مصلحة في إخفاء تفاصيل الجريمة. وتابع: "سبق وأن نبهت الرئيس الراحل ياسر عرفات لمخطط اغتياله قبل أشهر بالسم، واستهزأ بي في حينه الكثير من قيادات السلطة، إلا أنني ما زلت مصراً على أن عرفات اغتيل بالسمّ غير "البولونيوم المشع"؛ لأني تلقيت ذلك من مصادر موثوقة".
وأردف: "وعلى إثر تمسكي بموقفي باغتيال عرفات مسموماً أخذ عبّاس قراراً بإغلاق مكتبي وعمل على قطع مخصصاتي كافّة".
وكان رئيس السلطة محمود عباس وخلال مهرجان إحياء الذكرى الـ (12) لاغتيال ياسر عرفات برام الله في نوفمبر من العام الماضي قال إنه يعرف من يقف وراءه، وإن لجنة تحقيق ستكشف قريباً عن النتائج التي توصلت إليها، بيد أن ذلك لم يتم حتى اللحظة.


التعليقات : 0