حماس  تعتبره لا يلبي طموح شعبنا

ملف الجنود المأسورين بغزة..هل يفشل حراك ميلادينوف؟

ملف الجنود المأسورين بغزة..هل يفشل حراك ميلادينوف؟
فلسطينيات

مصدر في حماس: ميلادينوف حمل تسهيلات لغزة مقابل الكشف عن مصير الجنود

غزة/ محمود عمر

تتكشف يوماً بعد يوم طبيعة الزيارات المتتابعة التي عقدها منسق الأمم المتحدة لعملية التسوية في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف لقطاع غزة ولقائه بقيادة حماس، مؤخراً، إذ أفادت التسريبات أن ما قدمه المبعوث الأممي من حلول للأزمات المأساوية في غزة، ترتكز بشكل كبير على ملف الجنود الإسرائيليين المأسورين لدى المقاومة بغزة.  

 

وكان ملادينوف عقد ثلاث زيارات متبادلة بين» إسرائيل» وقيادة حماس خلال 72 ساعة نهاية الأسبوع الماضي في إطار الجهود المبذولة لاحتواء التصعيد ومنع تدهور الأوضاع مع دولة الاحتلال .

 

وكانت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية أفادت في عددها الصادر الأحد الماضي، أن ملادينوف، حمل خلال زياراته أفكارًا مختلفة لكل من حماس والكيان الصهيوني بعلم السلطة الفلسطينية ومصر، منها ما يتعلق بالجنود الإسرائيليين الأسرى.

 

تفاصيل اللقاءات

 

وذكر مصدر مطلع في قيادة حركة حماس لصحيفة "الاستقلال" شريطة عدم ذكر اسمه، أن ملف الجنود الإسرائيليين كان حاضراً بقوة على طاولة المباحثات بين قيادة حماس وملادينوف، إذ حمل الأخير العديد من التسهيلات لغزة مقابل الكشف عن مصير أولئك الجنود.

 

وقال المصدر: "نعتقد أن ملادينوف يعد وسيطاً يحمل نوايا صادقة للتوصل إلى تهدئة في قطاع غزة ومنع تصعيد الأوضاع الميدانية مثلما جرى خلال الأسابيع الأخيرة، وهو يعتقد أن المدخل لإتمام هذا الأمر يكون من خلال تقديم إسرائيل (تسهيلات اقتصادية لغزة) مقابل تقديم حماس معلومات عن الجنود المأسورين لديها".

 

وأوضح أن ملادينوف حمل أفكاراً إسرائيلية لإتمام تثبيت التهدئة وتحسين ظروف الحياة بغزة، ولكن حماس وجدت من هذه الأفكار غير واقعية ولا تلبي مطالب وطموح شعبنا.

 

وفسر المصدر حديثه بالقول: "هذه الأفكار تبدأ بقيام حماس بوقف مسيرات العودة ووقف إطلاق النار على الحدود، ووقف كامل لإطلاق الطائرات الورقية الحارقة تجاه المستوطنات الإسرائيلية، وفي المقابل تلتزم إسرائيل بعدم إطلاق النار على الحدود أو على الصيادين، وكذلك عدم القيام بشن غارات على غزة، مع إعادة فتح كرم أبو سالم جزئياً كما كان الحال عليه قبل إغلاقه".

 

وتابع المصدر: "الخطوة الثانية، تتعلق بمصير الجنود الإسرائيليين، وتنص على أن تقوم حركة حماس بالكشف عن مصيرهم إن كانوا أحياءً أم موتى، مقابل سماح "إسرائيل" بإدخال كافة المواد والبضائع إلى غزة دون أي قيود وتوسيع مساحة الصيد لتصل إلى 12 ميلاً على الأقل، والسماح بإقامة مشاريع دولية حيوية ومهمة لصالح سكان غزة".

 

وبيّن أن ملادينوف أخبر حماس أن تطبيق هذه الخطة سيسمح بتحويلها إلى اتفاق تهدئة قد يستمر لخمس أو عشر سنوات.

 

وأوضح المصدر المطلع أن حماس رفضت هذه الخطة بسبب ربطها بتقديم معلومات حول الجنود المأسورين لديها، وشددت على أن مناقشة هذا الملف لن يتم قبل إفراج "إسرائيل" عن كامل الأسرى الذين أعادت اعتقالهم بعد تحريرهم في صفقة وفاء الأحرار عام 2011.

 

ولفت النظر إلى أن المباحثات في هذا الشأن لم تنته بعد، وأن الأيام القادمة ستشهد المزيد من اللقاءات بين ملادينوف وحماس.

 

الثمن: تحرير الأسرى

 

ويرى المحلل السياسي وليد المدلل، أن الجهود الأممية لتحقيق تهدئة بين الكيان الإسرائيلي وغزة، لا يمكن أن تتم دون أن تشمل حلاً للجنود الإسرائيليين المأسورين لدى حماس باعتبار هذا الملف جزءاً من توتر الأوضاع بين الطرفين.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "لا أعتقد أن حماس ستقبل بتقديم أي معلومات مقابل تقديم تسهيلات اقتصادية أو إقامة مشاريع تنموية بغزة، لأن الثمن الذي يجب أن تدفعه إسرائيل في هذا الملف هو ثمن معروف وهو ثمن وطني يتعلق بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين يتمسكون بهذا الملف كأمل وحيد لنيل الحرية".

 

وبيّن أن الهدوء الذي ساد غزة خلال الأيام الأخيرة يؤكد عدم نية  الاحتلال أو غزة على بدء حرب جديدة بينهما، مضيفاً: "حماس تعلم تماماً أن الفلسطينيين بحاجة إلى تحسين ظروف حياتهم لأن ذلك يعزز صمودهم ومقاومتهم للاحتلال".

 

وتابع المدلل: الاحتلال يخشى بحق دخوله حرباً جديدة في غزة؛ لأن ذلك سيجعل الجيش أمام الكثير من المفاجآت التي أعدتها المقاومة الفلسطينية، لذا فإن حكومة نتنياهو غير معنية بدخول حرب واسعة تتسبب حدوث كارثة ما يعني انهيار هذه الحكومة".

 

ولفت النظر إلى أن تزامن هذه المباحثات بين قيادة حماس وملادينوف مع مباحثات القاهرة لتحقيق المصالحة بين حماس وفتح، لم يكن مصادفةً، إنما مخطط له مسبقاً، إذ تتمسك الأمم المتحدة أن يكون تحسين ظروف الحياة بغزة عن طريق الحكومة الشرعية، وليس عن طريق حماس، وهذا ما يفسر الجهود المصرية الماضية لتحقيق المصالحة وتسلم الحكومة مهامها بغزة".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق