غزة/ محمود عمر
النزعة المتطرفة المتنامية داخل المجتمع اليهودي في الداخل المحتل والتي انتجت قانون القومية العنصري الذي يمنح اليهود امتيازاً على كافة الأعراق الأخرى، تقود الكيان الصهيوني إلى انقسام عرقي خطير يهدد الأمن الاجتماعي، وهذا من شأنه إحداث تغيرات في تركيبة كافة المؤسسات الإسرائيلية الرسمية مثل الكنيست ومؤسسة وزارة الحرب.
ووافق الكنيست في 19 يوليو الماضي، بكامل هيئاته على قانون القومية بتصويت 62 لصالحه مقابل 55 صوتاً ضده. وينص القانون على أن «دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي»، كما ينص على أن اللغة العبرية هي اللغة الرسمية للدولة في حين أن اللغة العربية ليست لغة رسمية ولكنها تتمتع بوضع خاص.
ورحب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بالموافقة على القانون، وقال: "هذه لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية ودولة إسرائيل. نحن مصممون على القانون كحق أساسي في وجودنا. إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي".
وأثار القانون موجه غضب كبيرة في الأراضي الفلسطينية كونه يمس السيادة الفلسطينية لاعتباره الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة "قيمة وطنية يجب تشجيعها"، وهذا يعني أن دعم هذا الاستيطان لن يكون في الخفاء بعد اليوم.
كما أثار القانون سخطاً واحتجاجاً داخل الكيان الصهيوني بين فئات الأقليات الأخرى مثل العرب والدروز، حيث شهد الكيان العديد من الاحتجاجات في الشوارع والميادين العامة، كما أن العديد من الأقليات الأخرى مثل نواب الكنيست الإسرائيلي والضباط والجنود في جيش الاحتلال قدموا استقالاتهم إثر ذلك، بعدما تبين لهم أنهم مواطنو درجة ثانية.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، ، أعلن ضابط من الطائفة الدرزية إنهاءه لخدمته العسكرية في جيش الاحتلال ردا على هذا القانون الذي صادق عليه "الكنيست"، داعياً بقية الجنود من الطائفة الدرزية إلى عدم التجنيد من الآن فصاعداَ ،وأعرب ضابط ثان، عن ألمه من هذا القانون الجديد.
وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، الأحد الماضي، أن الأعضاء العرب في "الكنيست"، من القائمة العربية المشتركة، يدرسون تقديم الاستقالة.
كشف اللثام
يقول النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عن القائمة المشتركة يوسف جبارين، إن قانون القومية كشف اللثام عن الوجه الحقيقي لحكومة نتنياهو التي باتت تشبه إلى حد كبير النازية التي كانت تعمل لتعزيز مبدئين هما العرق والتوسع.
وقال جبارين لـ"الاستقلال": "طيلة عقود سابقة كانت إسرائيل تحاول الترويج لنفسها أنها دولة ديمقراطية، ثم انتقلت الحكومات المتعاقبة لتحويل الدولة إلى يهودية ديمقراطية، وأخيراً أجهزت حكومة نتنياهو على كافة مفاهيم الديمقراطية بسن القانون الأخير المسمى قانون القومية".
وأوضح أن هذا القانون وإن كان يستهدف العرب الذين يشكلون 20% من سكان الداخل المحتل، إلا أنه لا يستهدفهم فقط، بل يستهدف الأقليات الأخرى مثل الدروز واليهود العرب، الذين باتوا مواطني درجة ثانية بسن هذا القانون.
وبيّن جبارين أن منح الامتياز لليهود الأصوليين يحمل سلبيات كبيرة على الكيان الصهيوني، إذ بات هذا الكيان كياناً عرقياً من الدرجة الأولى، وهو يشبه حكومة الرايخ الثالث النازية التي كانت تمنح التفوق للعرق الآري".
وأضاف: "من سلبيات القانون أيضاً على المجتمع الإسرائيلي، أنه عزز من الطبقية المجتمعية وهذا سيقود إلى نشر التمييز العنصري بين اليهود والفئات الأخرى في كافة مجالات الحياة ومنحهم الحق الحصري في تقرير المصير وهذا أمر خطير للغاية".
وتابع جبارين: "قد نشهد مستقبلاً بسبب هذا القانون، انقسامات في الجيش بسبب تصاعد أعداد الذين قدموا استقالاتهم، وعزلة لغير اليهود عن الاندماج في المجتمع الإسرائيلي، ومطالبات خاصة للأقليات تتضمن رفض القيام بواجبات الدولة مثل التجنيد الإلزامي".
مزاعم الديمقراطية
من ناحيته، يرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي وديع أبو نصار، أن بسن قانون القومية العنصري تكون حكومة الاحتلال قد قضت على آخر مزاعمها بتبني النظام الديمقراطي في الحكم.
وقال أبو نصار لـ"الاستقلال": "المعروف في كافة دول العالم أن إجراء أي تعديلات دستورية يسبقه حوار مجتمعي للتعرف على آراء فئات المجتمع في هذه التعديلات، ولكن في إسرائيل التي لا تزال حتى اليوم ترفض إعداد دستور لها، عملت أحزاب اليمين المتطرف على سن هذا القانون الدستوري من وجهة نظر عرقية عنصرية".
ولفت النظر إلى أن سن هذا القانون الذي يشرع تميز البغيض، سيحمل آثاراً سلبية ستظهر مستقبلا على كافة مناحي الحياة داخل الكيان الصهيوني، وسيعزز من الفرقة المجتمعية والتمييز العنصري والفصل على أساس العرق.
وأوضح أبو نصار أن التمييز بين اليهود وغيرهم، كان معمولاً به منذ نشأ الكيان الإسرائيلي، وكانت المؤسسات الأهلية والحقوقية داخل هذا الكيان تعمل على تذويب التمييز وتغيير الثقافة المجتمعية ليصبح الجميع مواطنين متساوين، ولكن سن هذا القانون أنهى كافة المحاولات لخلق دولة تعامل السكان بمساواة.
وأضاف: "وحتى في قرارات المحاكم وعلى رأسها المحكمة العليا نلحظ التمييز العنصري والتفريق بين اليهود وغيرهم، مثلما جرى في قضية المواطن أبو القيعان الذي قتلته قوات شرطة الاحتلال في قرية أم الحيران دون أدنى ذنب إذ اغلق الملف دون توجيه الاتهامات لأحد".
وتابع أبو نصار: "هناك 12 شارعاً في الكيان الصهيوني ليس مسموحاً لغير اليهود أن يدخلوها، وهناك وظائف لا يمكن لغير اليهود أن يتولوها مثل الوظائف العسكرية الحساسة في وزارة الحرب".


التعليقات : 0