غزة / سماح المبحوح
بعد حوالي ثمانية شهور من تقليص الإدارة الأمريكية مساعداتها المقدمة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين « أونروا»، كشف النقاب مؤخرا عن الهدف الحقيقي من وراء تلك التقليصات الأمريكية، والذي يتمثل في اغلاق الوكالة الدولية وحصر اللاجئين الفلسطينيين فيمن عاش فترة اللجوء فقط ، الأمر الذي يضع الفلسطينيين والمجتمع الدولي في تحد لإنقاذها من الأنياب الأمريكية.
ويتزامن ذلك مع ما كانت كشفت عنه صحيفة عبرية مؤخرًا عن سعي أعضاء في الكونغرس مؤخرًا لبلورة مشروع قانون يقلص الدعم الأمريكي المقدم لـ»أونروا» بشكل كبير عبر الاعتراف بعدد ضئيل جدًا من الفلسطينيين كلاجئين.
وكانت مجلة أمريكية كشفت النقاب عن سعي حثيث لصهر الرئيس الأمريكي مستشاره الخاص جاريد كوشنير ، لإغلاق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وحصر اللاجئين الفلسطينيين فيمن عاش فترة اللجوء فقط.
وذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن هذا الأمر يتضح مؤخرا من خلال مراسلات إلكترونية بين كوشنير وعدة مسئولين أمريكيين بينهم المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط "جيسون جرينبلات"، إذ أكد فيها ضرورة القيام بجهود بهدف التشويش على عمل " أونرو " .
وبحسب المجلة فجهود كوشنير جزء من مساعي الإدارة الأمريكية لإلغاء مكانة اللاجئين الفلسطينيين واستبعاد القضية من جدول أعمال المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، إذ سيصوت الكونغرس قريبا على قانونين جديدين بهذا الخصوص.
ولم تكن الصحيفة الأمريكية الوحيدة التي تكشف الجهود الأمريكية لإلغاء " اونروا" , إذ كشفت صحيفة عبرية مؤخرا عن سعي أعضاء في الكونغرس لبلورة مشروع قانون يقلص الدعم الأمريكي المقدم لـ"أونروا" بشكل كبير عبر الاعتراف بعدد ضئيل جدا من الفلسطينيين كلاجئين.
وبحسب ما نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" فقد أوصى تقرير سري أمريكي باعتماد عدد مقلص جدا من الفلسطينيين كلاجئين يصل إلى 40 ألف فلسطيني فقط ، وهو عدد الفلسطينيين الذين لا زالوا أحياء منذ النكبة عام 48.
أمر مخطط له
عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا رأى أن ما كشفت عنه المجلة الأمريكية الرامي لإلغاء " أونروا " والاعتراف بعدد محدود من اللاجئين الفلسطينيين، ليس جديداً على اللاجئين ، إذ أنه أمر مخطط له منذ عدة سنوات، وبالتنسيق مع "إسرائيل" وبعض الأنظمة العربية، حتى يتم انهاء حق اللاجئين بالعودة إلى أراضيهم المحتلة.
وقال مهنا لـ" الاستقلال" إن التقليصات التي تواجهها أونروا جزء من المخطط الموجه ضد القضية الفلسطينية، بفعل أمريكا و إسرائيل وبعض العرب، الذين يريدون انهاء الوكالة لإنهاء قضية اللاجئين".
وأضاف : " لو أرادت السعودية وبعض الدول التي تمتلك الملايين سد العجز المالي الذي تعاني منه الوكالة منذ عدة شهور لفعلوا ذلك، ولكن ليسوا معنيين بذلك بل يسعون لترجمة الهدف الأمريكي والإسرائيلي ليصبح حقيقة على ارض الواقع " .
وأكد مهنا أن ما حدث مع " اونروا" هو مقدمة لتنفيذ صفقة القرن وفصل غزة عن الضفة، بحيث يصبح لكل منها إدارة منفصلة، مشدداً على أن التصدي لهذه المخططات يجب أن يكون بالوحدة الوطنية ، وإدراك الجميع خطورة هذه التقليصات في خدمات " أونروا " خاصة غزة .
جهود حثيثة
بدوره ، أكد الناطق باسم حركة فتح د. عاطف أبو سيف أن القوى الفلسطينية ستبذل جهوداً حثيثة على المستوى المحلي والدولي ، لإفشال الجهود الأمريكية والإسرائيلية وبعض الدول العربية ، الرامية لإنهاء عمل " اونروا " والاعتراف بـ 40 ألف لاجئ فقط.
وأضاف أبو سيف لـ"الاستقلال" :" وتتمثل الجهود على المستوى المحلى في انهاء الانقسام و اتمام المصالحة وتوحيد الجهود واستثمارها لخدمة قضية اللاجئين، أما على المستوى الدولي فمساعيها تكمن في عقد لقاءات مستمرة مع الدول المضيفة للاجئين والأعضاء الحلفاء الأوربيين ، وكذلك استغلال عضوية فلسطين بالأمم المتحدة وغيرها من الوسائل.
ولفت إلى أن المساعي والتحركات ستكون على أساس أن " اونروا " هي الشاهد الوحيد و الأخير على نكبة عام 48 وما حدث مع اللاجئين من مآسٍ ونكبات ، لذلك فان النضال سيكون كبيراً من أجل تثبيتها واستمرارية عملها، وعدم نجاح المؤامرات والمخططات الرامية لإلغائها والاعتراف بعدد محدود من اللاجئين .
وشدد على أن الجهود الامريكية الرامية لتصفية قضية اللاجئين والقضية الفلسطينية بشكل عام ، هي جزء لا يتجزأ من مساعي الإدارة الأمريكية التي بدأت بالاعتراف بالقدس كعاصمة للاحتلال الإسرائيلي ونقل السفارة الامريكية .
وأشار إلى أن الجهود الأمريكية هي محاولات لتلبية رغبات " إسرائيل " بإنهاء قضية اللاجئين ، مطالبا المجتمع الدولي بتصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكبه حين اعترف بالعصابات الصهيونية وأقام لهم دولة واعترف بها.
ويذكر أن" اونروا " تعاني من عجز مالي في موازنتها بقيمة 256 مليون دولار ، وتواجه خطر نفاد ميزانيتها مع نهاية الشهر المقبل ، وذلك وسط تقليص الإدارة الأميركية للمساعدات المقدمة لها منذ مطلع العام الجاري ، علما أنها تقدم خدمات تعليمية وغذائية لحوالي 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني في كل من قطاع غزة والضفة الغربية والمخيمات الفلسطينية في سوريا ولبنان والأردن.


التعليقات : 0