غزة/ محمود عمر
ثمة نقاشات جادة تدور في الوقت الراهن داخل أروقة حركة حماس السياسية في قطاع غزة، لبحث مقترحات دولية بتثبيت تهدئة طويلة الأمد بين غزة والكيان الصهيوني.
ووصل وفد من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الخارج والضفة الغربية برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري، مساء الخميس الماضي، إلى قطاع غزة قادمًا من العاصمة المصرية القاهرة.
ويضم الوفد بالإضافة إلى العاروري، ورئيس الحركة بالخارج ماهر صلاح، وأعضاء المكتب السياسي: موسى أبو مرزوق وحسام بدران وعزت الرشق وموسى دودين ومحمد نصر وماهر عبيد وزاهر جبارين.
وتأتي هذه الزيارة عقب زيارات متتابعة قام بها مبعوث الأمم المتحدة لعملية التسوية نيكولاي ميلادينوف الأيام الماضية، لقطاع غزة و"إسرائيل" نقل خلالها مقترحات لتثبيت تهدئة لقادة حماس ومسؤولين إسرائيليين.
وتدور نقاشات قيادة حماس في إطار من السرية، إذ لم تسمح الحركة للصحفيين بتغطية اجتماعهم الأول الذي عُقد عقب وصولهم إلى غزة في زيارة لا يُعرف سقفها الزمني.
وذكرت القناة السابعة العبرية بأن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت" سيعقد اجتماعا هامًا بشأن غزة اليوم الأحد سيناقش الجهود التي يقودها المبعوث الأممي نيقولا ميلادينوف ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل للتوصل إلى "تسوية سياسية" بين "إسرائيل" والفلسطينيين في القطاع.
ملفان مهمان
وقال مصدر مطلع من داخل حركة حماس لصحيفة "الاستقلال": "إن وفد حماس الخارج يزور غزة من أجل بحث ملفين مهمين، هما التهدئة مع "إسرائيل" والمصالحة مع فتح".
وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه: "كان من الممكن أن يتم بحث هذه الملفات بين وفدي الداخل والخارج في القاهرة كما جرت العادة، ولكن الجدية الكبيرة ووصول هذه الملفات إلى مرحلة بالغة الحساسية والجدية استدعى زيارة وفد حماس في الخارج لغزة ولقاء قيادات حماس في الداخل من مختلف الدوائر السياسية والشورية بغزة، من أجل بلورة موقف موحد".
ويرى مراقبون أن زيارة وفد حماس الخارج لغزة لإجراء لقاءات مع قيادات حماس الداخل، يدلل على وجود قيادات سياسية وعسكرية بغزة تعارض الوصول إلى تهدئة طويلة الأمد مع "إسرائيل".
وعن ذلك يقول المصدر في حماس: "لا يوجد معارضة بما تحمله هذه الكلمة من مفهوم ودلالة، لكن هناك مقترحات وأفكار مختلفة، لذا فإن حماس تريد إجراء عصف ذهني بين قياداتها لبلورة موقف موحد حيال التهدئة والوصول إلى رؤية موحدة لا يكون من خلفها معارضة".
ونفى المصدر أن تكون حماس تسعى لإبرام صفقة أو تسوية أو تهدئة مع "إسرائيل" بمعزل عن السلطة الفلسطينية أو الفصائل المختلفة، وقال: "أي شيء سيتم التوصل له مع الكيان الصهيوني ستكون السلطة مطلعة عليه، وسيتم عرضه على الفصائل الفلسطينية كافة".
ولفت النظر إلى أن الوفد يبحث ملف المصالحة إلى جانب ملف التهدئة، في دليل على ارتباط الملفين ببعضهما البعض، وقال: "حماس لا تريد تعزيز حكمها بغزة، بقدر ما تسعى لتحقيق المصالحة والوحدة الوطنية".
وتابع المصدر: "إن كانت السلطة وفتح والحكومة جادة في هذه المصالحة فلتأت لغزة وتتسلم مهامها وتقوم بواجباتها تجاه المواطنين والموظفين، وليكن كل شيء بموافقتها وتحت إرادتها".
وأكمل: "حماس لا تعمل وفقاً لأهوائها التنظيمية، بل وفقاً لمصلحة الشعب الفلسطيني الذي أرهق حصاراً وقتلاً خلال الأعوام الماضية"، واستطرد: "نحن بحاجة لاستراحة محارب يتم خلالها إعادة تنظيم الحالة الفلسطينية، وأي تهدئة أو استراحة لا يمكن أن تتعارض مع مبدئنا الأساسي أن فلسطين هي من البحر إلى النهر".
مقترح حقيقي
وقال المحلل السياسي طلال عوكل :"مسألة التهدئة لم تعد تكهنات أو إشاعات، أصبح المقترح حقيقياً ومطروحاً بكل جدية، وهو مقترح تنظر له حماس و"إسرائيل" باعتباره مصلحة لكلا الطرفين".
وحذر عوكل لـ"الاستقلال": من خطورة تمرير أي مقترحات دون عرضها على الشعب الفلسطيني وعلى فصائله المختلفة، مضيفاً: "يجب إخضاع أي مقترح أو تهدئة طويلة الأمد أو تسوية إلى الاستفتاء الشعبي، لأن هذا يتعلق بمصير الفلسطينيين".
كما رأى أن إجراء أي تسوية مستقبلية أو تهدئة طويلة الأمد بين حماس و والاحتلال الاسرائيلي يصب في استمرار الانقسام الفلسطيني ويرسخه، مشددا على أن المصالحة الفلسطينية تمر بأسوأ أحوالها، وأي اتفاق ثنائي بين حماس والكيان الصهيوني سيعزز من الانقسام الفلسطيني ويزيده عمقاً.


التعليقات : 0