غزة / سماح المبحوح
تصاعد الاتهامات ووصلات التراشق الاعلامي بين حركتي "فتح وحماس" في الآونة الاخيرة سواء فيما يتعلق بموضوع تمكين الحكومة في قطاع غزة، أو إبرام تهدئة مع الاحتلال الاسرائيلي، تصاعدات معه حالة التشاؤم بعدم التوصل إلى اتفاق ينهي سنوات الانقسام الإحدى عشر واستيعاب كل منهما للآخر.
وبدأت أول حلقات التراشق الاعلامي ظهر السبت عندما تحدث رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدلله عن أن الحكومة لم تفرض أي عقوبات على قطاع غزة ، معتبراً أن الإجراءات التي تستهدف 35 ألف موظف فيها ، إجراءات مؤقتة وأن جميع حقوقهم محفوظة، في الوقت ذاته اعتبرت حركة حماس تلك التصريحات تأكيداً رسمياً على تورط الحمدلله في حصار غزة وأهلها.
وارتفعت حدة السجال والتراشق الاعلامي عندما اتهمت حركة فتح حركة حماس بـ "رفض إنجاز المصالحة الوطنية، وإجراء مفاوضات مخزية مع الاحتلال بمعزل عن القيادة الشرعية لترد عليها حركة "حماس" وتصف سلوك حركة فتح السلبي وهجومها الإعلامي غير المسؤول والمتواصل يهدف لقطع الطريق أمام إنجاح أي جهود وطنية ومصرية وإقليمية وأممية لتحقيق الوحدة وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
خيارات كثيرة
حسام الدجني الكاتب والمحلل السياسي رأى أن التراشق الإعلامي بين حركتي فتح وحماس، يعبر عن حالة الانقسام وتجلياته ، والحال الذي وصل إليها الفلسطينيون ، حتى بات البعض يرى بأن الحصار هو المنقذ و به يواجه صفقة القرن.
وأكد الدجني لـ"الاستقلال" أن الخطاب بين الحركتين يؤثر على الرأي العام الفلسطيني بشكل كبير ، مشدداً على أنه منذ فرض العقوبات على غزة قبل عام ونصف ، تحدث الكثير من المراقبين، أن العقوبات ستدفع المواطن بالقبول بخيارات كثيرة أقل من خيار الهدنة .
وأوضح أن المصالحة أقصر الطرق لإنهاء كافة الأزمات، ولكن في ظل تفرد رئيس السلطة محمود عباس بالقرار والواقع السياسي والاقتصادي الصعب، بات من حق غزة البحث عن مسارات متعددة ومختلفة من أجل إنهاء الحصار والعيش بكرامة، سواء من خلال التهدئة أو المصالحة أو وسائل أخرى تراها مناسبة.
وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أن غزة تبحث عن بارقة أمل جديدة حتى لو لفترة قصيرة ، حتى تستطيع الوقوف على قدميها ، وتعزز من صمود مواطنيها الذين أصبح خيار الهجرة هو الوحيد أمامهم ، منوهاً إلى أن غزة أثبتت أنها رافعة المشروع الوطني ونموذج للمقاومة ، ولا يجب أن تموت وتخوض الحروب لوحدها.
وتوقع أنه في حال وافقت حركة حماس وفصائل المقاومة على التهدئة ، فإن رئيس السلطة محمود عباس سيقدم تنازلات باتجاه المصالحة، والجميع سيعمل من أجل ذلك على قاعدة الشراكة والمشروع الوطني.
تداعيات خطيرة
بدوره، اتفق أكرم عطا الله الكاتب والمحلل السياسي مع سابقه في أن الخلافات القائمة بين حركتي فتح وحماس، تعمق من فجوة الانقسام الفلسطيني، وتضعف التوصل لمصالحة فلسطينية حقيقة، لافتاً إلى أن الحركتين تمارسان ذات السلوك ضد بعضها البعض منذ عدة سنوات، دون التوصل لاتفاق تعلوه المصالح الوطنية .
واعتبر عطا الله في حديثه لـ" الاستقلال" أن المناكفات السياسية التي تطفو على المشهد الفلسطيني تعزز من حياكة مؤامرات دولية جديدة ضد القضية الفلسطينية، مشدداً على أنه من المفترض على الحركتين العمل على انهاء الخلافات بينهما وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية ، لأن ما يحاك من فصل غزة عن الضفة ، وتنفيذ صفقة القرن له تداعيات خطيرة.
وأشار عطالله إلى أن اتفاقات التهدئة السابقة والتي كانت طويلة الأمد، كان جوهرها تحييد الصراع جانباً وتبحث عن خيارات إنسانية للمواطنين.


التعليقات : 0