غزة/ محمود عمر
يرى محللان سياسيان أن أنسب صيغة تهدئة يمكن أن تضمن حياة معيشية أفضل بالنسبة لسكان قطاع غزة مع حماية مشروع المقاومة من الانهيار والتذويب، هي صيغة اتفاق التهدئة التي أبرمت بين المقاومة و الاحتلال الاسرائيلي عام 2014، مع تحسين ظروف العمل في معابر القطاع وتدشين مشاريع تنموية وإغاثية لصالح الغزيين.
وكانت صحيفة «الاستقلال» اليومية نقلاً عن مصدر رفيع المستوى في حركة «حماس»، أوردت نفيه أن تكون المقترحات المصرية الأممية، التي تدرسها الحركة بشأن قطاع غزة، تشمل إبرام هدنة طويلة الأمد مع «إسرائيل».
وذكر المصدر أن "المقترحات التي تدرسها حماس تتضمن الحفاظ على التهدئة المبرمة بين فصائل المقاومة والاحتلال، إبّان الحرب الأخيرة على القطاع (صيف العام 2014)، ولم تتضمّن إبرام هدنة طويلة الأمد".
ووصل الخميس الماضي وفد من قيادات حركة حماس الخارج برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي صالح العاروري، إلى غزة، للالتقاء بقيادات حماس لبحث مقترح أممي حول إبرام تهدئة مع الكيان الصهيوني يتخللها رفع للحصار الإسرائيلي وتحسين ظروف الحياة المعيشية بغزة.
ويضم الوفد إلى جانب "العاروري"، رئيس "حماس" بالخارج ماهر صلاح، وأعضاء المكتب السياسي: موسى أبو مرزوق، وحسام بدران، وعزّت الرشق، ومحمد نصر وماهر عبيد وزاهر جبارين.
مستوى الالتزام
ويعتقد المحلل السياسي وليد المدلل أن مسألة التهدئة بين حماس و"إسرائيل"، لن تكون مقتصرة على زمن محدد سواء طويلة الأمد أو قصيرة، لأن ذلك سيخضع لمستوى التزام الطرفين بهذه التهدئة وعدم خرقها .
وقال المدلل لـ"الاستقلال": " لكن أنا لا أعتقد أن حماس ذاهبة إلى اتفاق استراتيجي طويل الأمد، لأن مثل هذا الاتفاق لا يمكن أن يكون بهدف تحسين الظروف المعيشية، إنما لاستعادة أراضي فلسطينية محتلة، فأي اتفاق طويل الأمد يجب أن يشمل حقوقاً وطنية مثل القدس واللاجئين والأسرى".
وأضاف: "لذا المرجح أن هناك اتفاقاً قائماً على تهدئة عام 2014، يتم من خلالها تحسين ظروف قطاع غزة المعيشية وضخ مساعدات ومشاريع تنموية مقابل وقف مسيرة العودة ربما أو إطلاق البالونات الحارقة تجاه المستوطنات المحاذية للقطاع".
ولفت المدلل النظر إلى أن حماس تنظر إلى أن المصلحة الشعبية تتطلب في هذه الأوقات عقد هدنة مع الاحتلال يتم توظيفها في إعادة ترتيب الحالة الفلسطينية ولتحسين ظروف الحياة الاقتصادية بغزة بما يساهم في تعزيز صمود الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال.
وأوضح أن حماس لا يمكن أن تذهب إلى اتفاق طويل الأمد دون استشارة كافة الفصائل الفلسطينية والقوى الحية لشعبنا .
ولفت المحلل السياسي إلى أن حماس ذهبت في خيار التهدئة مع الاحتلال في سبيل الضغط على حركة فتح للقبول بالمصالحة الفلسطينية وعدم التهرب منها، مضيفاً: "قد يؤثر مسار التهدئة إيجاباً على مسار المصالحة الفلسطينية التي تتهرب منها حركة فتح التي تريد لحماس تسليم غزة بشكل كامل من طرف واحد".
أنسب صيغة ممكنة
فيما يرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، انطوان شلحت، أن "إسرائيل" معنية بتحقيق تهدئة مع قطاع غزة، مشيراً إلى أن أنسب صيغة يريدها الاحتلال هي صيغة تهدئة 2014 التي تبعت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة.
وقال شلحت لـ"الاستقلال": "تريد إسرائيل عودة الهدوء، وعدم منح المقاومة بغزة فرصة للتعاظم والتوسع في مواردها العسكرية والبشرية والمالية، لذا فأنسب صيغة هي صيغة تهدئة عام 2014، التي تقوم على أساس منح غزة ظروفاً معيشية أفضل مع وقف أعمال المقاومة مع حفاظ الاحتلال على دورها في رصد أعمال المقاومة وإحباطها مثل الكشف عن الأنفاق".
وأوضح أن "إسرائيل" غير معنية على الإطلاق بالذهاب نحو حرب مليئة بالمفاجآت مع غزة لا تعرف إلى أين ستأخذها، أو كم سيبلغ حجم خسائرها، لذا فإن تهدئة تضمن الاستقرار للمستوطنات المحاذية لقطاع غزة ستفي بالغرض الإسرائيلي.
وأضاف شلحت: "هناك قناعة في المستوى السياسي الإسرائيلي، أنه كلما ازداد ضغط الحصار على الغزيين ستزداد فرص اندلاع مواجهة وتهديد أمن المستوطنات بشكل أكبر، لذلك يبدو واضحاً أن هناك توجهاً إسرائيلياً بتحسين ظروف الحياة من أجل ضمان أمن المستوطنات".


التعليقات : 0