تحمل وجهة نظر السلطة

الورقة المصرية المعدلة.. هل تبعثر أوراق المصالحة؟!

الورقة المصرية المعدلة.. هل تبعثر أوراق المصالحة؟!
فلسطينيات

زكي: الورقة المصرية تم تعديلها لضمان سريان المصالحة

غزة/ محمود عمر

تقديم مصر ورقة جديدة معدلة للبنود  التي وافقت عليها حماس سابقاً حول المصالحة الفلسطينية، بعد المعلومات الواردة بوجود اعتراض من قبل حركة فتح على الورقة المصرية السابقة، يزيد المشهد السياسي الفلسطيني تعقيدا وينذر بعودة جهود المصالحة إلى مربعها الاول. 

 

وصلت حدة التراشق الإعلامي والخلاف السياسي بين حركتي فتح وحماس في الآونة الاخيرة إلى مستويات عميقة بسبب الجهود الدولية لإبرام تهدئة بين غزة والكيان الصهيوني، فضلا عما يجري في ملف المصالحة. وذكرت صحيفة «الحياة اللندنية» نقلاً عن مصادر فلسطينية وصفتها بـ»الموثوقة» تفاصيل «الورقة المصرية المعدلة» للمصالحة الفلسطينية، التي طرحتها القاهرة على حركة «حماس» مؤخرا.

 

وقالت الصحيفة في تقرير نشرته أمس، إن القاهرة عدّلت "الورقة المصرية" للمصالحة الفلسطينية، بعد أخذ ملاحظات حركة "فتح" ورئيس  السلطة محمود عباس في الاعتبار، لتصبح من ثلاث مراحل بدلاً من أربع.

 

وأوضحت المصادر أن الورقة المصرية المعدلة تتألف من ثلاث مراحل، و "تقترب كثيراً من مطالب الرئيس عباس وبرنامجه".

 

وحسب ذات المصادر، فإن مدة المرحلة الأولى خمسة أسابيع تبدأ بعودة الوزراء في حكومة الوفاق الوطني ورؤساء الهيئات والسلطات الحكومية لمزاولة عملهم في قطاع غزة، يليها توجه وفد أمني يمثل السلطة الفلسطينية لعقد اجتماعات مع وفد أمني من حماس في القاهرة.

 

وأضافت: "خلال المرحلة الأولى أيضاً ستُشكَّل لجنة وطنية مهمتها مراقبة تنفيذ اتفاقي القاهرة الموقعين عامي 2011 و2017 ومتابعة خطواتها"، إضافة إلى "عقد اجتماع بين مسؤولين في وزارة المالية في الضفة وغزة للاتفاق على تسليم حماس الجباية للسلطة وحكومة التوافق".

 

وأشارت المصادر ذاتها للصحيفة إلى أن "محادثات تشكيل حكومة وحدة وطنية ستبدأ أيضاً خلال المرحلة الأولى".

وكشفت أن المرحلة الثانية التي تستغرق أربعة أسابيع "ستتضمن تسليم الجباية على أرض الواقع لوزارة المالية في حكومة الوفاق، والتعهد بصرف رواتب موظفي حكومة حماس السابقة، خصوصاً المدنيين والشرطة والدفاع المدني، وتنفيذ توصيات اللجنة الإدارية القانونية"، التي شُكلت بموجب اتفاق عام 2011 وأنهت أعمالها في شباط (فبراير) الماضي.

كما تتضمن هذه المرحلة "عقد اجتماع لمجلس الوزراء في مقره في مدينة غزة لتقويم تمكين الحكومة وما أُنجز في هاتين المرحلتين".

 

وأكدت أن "مدة المرحلة الثالثة ثلاثة أيام فقط، وتتضمن عقد اجتماعات بين مسؤولين أمنيين من حماس والسلطة الفلسطينية، فضلاً عن عقد اجتماع للإطار القيادي الموقت المكلّف إعادة بناء وهيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، ويضم إلى جانب فصائل المنظمة، حماس والجهاد الإسلامي، إضافة إلى المستقلين".

 

لا حكومة جديدة

 

وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، إجراء تعديلات على الورقة المصرية، بعد المشاورات الداخلية التي أجرتها حركة فتح عقب استلامها هذه الورقة خلال زيارة قام بها رئيس ملف المصالحة في الحركة عزام الاحمد مؤخراً إلى مصر.

 

وقال زكي لـ"الاستقلال": "كان هناك مقترح لتشكيل حكومة جديدة، ولكن حركة فتح والرئيس عباس لم يجدا أي مبرر لذلك وأن مثل هذا الأمر من شأنه تمديد وقت الانقسام دون حاجة".

 

وكان الرئيس عباس أصدر مرسوماً بتعيين نبيل أبو ردينة نائباً لرئيس حكومة الحمد الله ووزيراً للإعلام، الأمر الذي يشير إلى رفض عباس لتشكيل حكومة وحدة جديدة.

 

وأضاف زكي: "الورقة المصرية حملت مقترحات وليست بنوداً مسلمة بها، ونحن ما يحكمنا هو اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة عام 2011، لذا فإن إجراء التعديلات اللازمة لضمان سريان المصالحة بالشكل الأمثل أمر لا مفر منه".

 

وأكد أنه لا مانع لدى حركته من قيام الحكومة بدفع رواتب موظفي غزة الذين عينتهم حماس بعد أحداث الانقسام عام 2007، بموجب اتفاق المصالحة، ولكن يتعين على حماس التخلي عن حكمها بشكل كامل، ومنح الحكومة كامل الصلاحيات ومطلق العمل دون وجود أي سلطة ظل إلى جانبها.

 

وتابع عضو اللجنة المركزية في حركة فتح: "إن سيادة الحكومة على الحكم بغزة يجب أن تشمل المعابر والوزارات والهيئات الحكومية والأمن وكل شيء".

 

العودة للمربع الأول

 

ويقول المحلل السياسي مصطفى الصواف، إن إجراء تعديلات على الورقة المصرية، يؤشر إلى عدم قدرة الجانب المصري على الضغط على رئيس السلطة محمود عباس، "بل يحاول إرضاءه على حساب المصالحة الفلسطينية".

 

وقال الصواف لـ"الاستقلال": "ما قدمه عباس ومصر يعيدنا إلى المربع الأول وهو مربع المناكفات، لذلك اعتقد أنه لا بد من الجلوس مجدداً بين الطرفين للوصول إلى ما يشبه النهاية لهذه المأساة".

 

وأضاف: "على ما يبدو فإن محمود عباس مصر على الاستمرار في الانقسام، لذا فإنه يتوجب على مصر أن تمارس ضغطاً لإلزام جميع الأطراف بتنفيذ المصالحة، لا أن تحاول استرضاء الجميع لأن هذه مسألة صعبة".

 

ولفت الصواف النظر إلى أن التعديلات على الورقة المصرية جعلتها ورقة محمود عباس، وتابع: "عباس يريد تمكين الحكومة دون إعطاء أي حق من الحقوق لبقية النقاط الأخرى، حيث ألغت الورقة المصرية المعدلة قضية الالتزام برواتب موظفي غزة، ولم تذكر كيف سيكون حال الأجهزة الأمنية في قطاع غزة".

 

وتابع: "هذه اشتراطات محمود عباس على الورقة المصرية، ولا اعتقد أن حماس ستقبل بها، وربما ستجلس لمناقشة هذه القضايا ومن ثم يتم الحديث عن ورقة مصرية جديدة".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق