موظفو "أونروا" المضربون عن الطعام: "الموت ولا المذلة"

موظفو
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

داخل خيمة بيضاء تذكرهم بخيم اللجوء التي هجر منها ذووهم قبل عشرات السنوات، أقيمت بمقر وكالة غوت وتشغيل « أونروا» بغزة ، و كتب على مدخلها شعار «HUNGER STRIKE»، وتعني بالعربية إضراب عن الطعام، يقيم العشرات من المعتصمين وعدد من  المضربين عن الطعام، وأمامهم أوانٍ مملوءة بالملح والماء؛ كوسيلة احتجاج على قرارات إدارة  الوكالة الدولية المجحفة بحقهم . 

 

ساحة المقر الرئيس للمنظمة الأممية بغزة تحولت منذ ما يقارب الشهر، مكانا للاعتصام السلمي و عنواناً للمضربين عن الطعام ، المصرين على الاستمرار في خطواتهم الاحتجاجية في حال لم تتراجع إدارة  «اونروا» عن انهاء عمل ما يقارب من 1000 موظف من الموازنة العامة ضمن برنامج الطوارئ .

 

ووصل عدد المضربين عن الطعام لـليوم الثالث على التوالي  18 مضربا ، منهم تسعة بشكل كلي وتسعة آخرون بشكل جزئي ، ومن المرجح أن يرتفع عددهم خلال الأيام القادمة في حال استمر الاضراب .

 

ولليوم الثالث على التوالي يواصل الموظف جبر ثابت (30عاما ) اضرابه المفتوح عن الطعام ، بعد أن ألغت " أونروا " عقده وحرمته من الأمان الوظيفي وبناء مستقبل مشرق له ولأبنائه ، في ظل الأزمات التي تعصف بالمواطنين في القطاع .

 

مواصلة الإضراب

 

ثابت الذي ضحى بوظيفته بأحد المؤسسات المحلية ، بعد أن أجبرته  إدارة " اونروا " على التخلي عن وظيفته السابقة مقابل تعيينه كمرشد نفسي في أحد المدارس التابعة لها على نظام العقد ، ثم وعده بالتثبيت ، يصر على  المضي في خوض الاضراب وعدم التراجع إلا إذا أعادت الوكالة الدولية حساباتها وتراجعت عن قراراتها بحق الموظفين.

 

وأوضح ثابت لـ"الاستقلال" أنه بنى أحلاماً كثيرة حين تم تعيينه كموظف في  الوكالة  كامتلاك بيت خاص به للتخلص من أعباء بيوت الإيجار وبناء مستقبل مشرق لابنه احمد ، إلا أن كل ذلك تحطم حين جاء ماتياس شمالي مدير عمليات " اونرا "  لغزة وجمد كافة الاتفاقيات وعقود العمل اليومي .

 

ولفت إلى أنه بالرغم من أن قرار خوضه الاضراب المفتوح عن الطعام له تداعيات خطيرة على صحته في الوقت الراهن وبالمستقبل البعيد ، إلا أنه لن يفك اضرابه إلا بعد الاستجابة لمطالبه ومطالب زملائه .

 

وبين أن إدارة " اونروا" لم تكتف بقراراتها المجحفة ، بل هددت بخصم جزء من الراتب في حال لم يتم الالتزام بساعات الدوام في مقرات العمل الخاصة به في ما تبقى من مدة العقد ، لافتا إلى أنه يذهب ساعات الصباح لعمله ثم يعود لخيمة الاضراب ، ليغادرها متوجها لبيته حين حلول المساء ، ليكرر  ذات الأمر يومياً منذ اعتصامه ودخوله الاضراب لاحقا .

 

الشعور بأعراض الاعياء والإصابة بالأمراض نتيجة الاضراب المفتوح عن الطعام ، دفع بالموظف ماهر الملخ لمستشفى الشفاء بعد ارتفاع ضغطه ، وكذلك نقل زميله الموظف مفيد عيد لذات المستشفى بعد تردي وضعه الصحي وإصابته بأزمة قلبية .

 

حياة مهددة

 

ويتخوف المضرب عن الطعام علي مطر (37 عاما ) من اصابته بأمراض لا يشفي منها على المدى البعيد في حال تواصل اضرابه أياماً أخرى ، مشيراً إلى أن شعوره بالدوخة والإرهاق و خذلان أطرافه الأربعة، وعدم استقرار حرارة جسده ، تلازمانه منذ بداية اضرابه، محملا إدارة "  الوكالة المسؤولية الكاملة عن حياته وحياة زملائه المضربين .

 

وأشار مطر لـ" الاستقلال" الحاصل على درجة الماجستير بالصحة النفسية والذي يعمل كمشرف بتخصصه في محافظة خانيونس لـ"الاستقلال " إلى أنه مستمر بإضرابه ولن يتراجع  عنه إلا إذا أعادت " اونروا "  الحقوق المشروعة للموظفين واللاجئين، مؤكدا أن العديد من الموظفين بات السجن مصيرهم المحتوم ، بعد ما تكبدوا التزامات مالية عديدة للبنوك والمؤسسات وغيرها . 

 

ولفت إلى أنه في ظل قلة الفرص وارتفاع مؤشرات البطالة في القطاع ، فإن " الشارع "  سيكون مصيره و 53 موظفاً يعملون كمرشدي صحة نفسية ، بعد أن تقوم إدارة " اونروا " بفصلهم بشكل نهائي من عملهم .

 

 يذكر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في قواعد بيانات "اونروا"  يبلغ نحو5 ملايين و800 ألف لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس ( سوريا، ولبنان، والأردن، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، منهم مليون و300 ألف لاجئ في قطاع غزة، بينهم 200 ألف أسرة تحصل على مساعدات غذائية بأشكال مختلفة سواء المساعدات والطرود الثابتة أو طرود البطاقات الصفراء والحمراء .

 

وتعاني "اونروا" من عجز مالي في موازنتها يقدر بأكثر من400 مليون دولار، وذلك وسط تقليص الإدارة الأميركية للمساعدات المقدمة لها منذ مطلع العام الجاري .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق