غزة/ قاسم الأغا
في الوقت الذي تتصف فيه حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بـ "صاحبة الدبلوماسية المتوازنة"، والأقدر على ملء فراغ الأزمات، خصوصاً المتعلقة منها بالمصالحة الوطنية الداخلية؛ يرتفع منسوب الإدراك الإقليمي والدولي لأهمية دور الحركة، وما تشكله من ثقل سياسي وعسكريّ في الحلبة السياسية الفلسطينية.
الحضور المتنامي لـ»الجهاد» والإدراك الفعليّ لأهمية دورها؛ دفع دولاً محورية في المنطقة إلى دعوتها؛ للوقوف على تمتلكه من رؤى وأفكار ومقترحات، تُساهم في تقريب وُجهات النظر وجَسر الهوّة بين الفرقاء الفلسطينيين. ووصل أمس العاصمة «موسكو» وفد رفيع المستوى من الحركة يرأسه نائب الأمين العام أ. زياد النخالة، بالإضافة إلى عضويّ المكتب السياسي د. محمد الهندي، و د. أنور أبو طه، وذلك تلبيّة لدعوة رسمية من وزارة الخارجية الروسية.
ومن المقرر أن يلتقي الوفد مع عدد من المسؤولين الروس؛ لبحث الوضع داخل فلسطين المحتلة. بحسب بيان لـلمكتب الإعلامي لـ "الجهاد"، اطلعت عليه "الاستقلال".
وأضاف البيان أن الوفد سيعرض أمام المسؤولين الروس الحقائق المتعلقة بالعدوان والانتهاكات الإسرائيلية وجريمة الحصار المتواصل على قطاع غزة، والتأكيد على موقف الحركة الثابت والمتمسك بالحقوق والثوابت الوطنية.
وتابع: "كما سيعرض الوفد ما يجري من مؤامرات تستهدف تصفيه حقوق الشعب الفلسطيني، وبخاصة محاولات الولايات المتحدة فرض رؤيتها التي تتجاوز الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني".
قوّة فاعلة
رئيس المركز الثقافي الروسي العربي في "سان بطرسبرغ" (الروسية) د.مسلّم شعيتو، رأى أن زيارة وفد "الجهاد الإسلامي" كـ"قوة فلسطينية فاعلة" إلى موسكو تأتي من منطلق الاهتمام الروسي بالقضية الفلسطينية، وعلاقاتها الجيدة مع مختلف الفصائل، خصوصًا المقاوِمة منها.
وقال شعيتو لـ"الاستقلال": إن هذه الزيارة تأتي انطلاقًا من المساعي الروسية لإبقاء الاتصال مستمرًا مع أطراف القضية الفلسطينية، واستطلاع آرائهم، باعتبارهم جزءًا أساسيًا من الحلّ لقضية الشرق الأوسط".
وأكّد على أن زيارة "الجهاد" تحمل "خصوصية"، لا سيما في علاقاتها الجيدة مع أطراف المقاومة في المنطقة، التي تعد روسيا حليفًا أساسيًا لهذه الأطراف.
واعتبر أن القيادة الروسية ترى بأن العلاقة مع "الجهاد" وغيرها من الأطراف الفلسطينية، تساعد في تخفيف التوتّر بالمنطقة، وترى في نضالهم حقًّا شرعيًا لتحرير أرضهم، خلافًا لما تراه "إسرائيل" والولايات المتحدة وبعض الأنظمة العربية.
ورجّح أن تلعب "موسكو" خلال الفترة المقبلة دورًا فاعلاً في ملف المصالحة الداخلية، من خلال دعوة الفصائل المختلفة للقاء مجددًا، وصولًا إلى حلّ عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
ضابطة إيقاع
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. طارق فهمي، اعتبر الدعوة الرسمية الروسية التي تلقتها حركة الجهاد لزيارة "موسكو" تأتي استشعارًا من الأخيرة لأهمية دور الحركة، وعلاقتها الجيدة مع الأطراف الإقليمية والدولية المختلفة، واصفًا الجهاد بـ"ضابطة إيقاع المعادلة الفلسطينية المعقدة".
وعن توقيت دعوة "موسكو"، بيّن فهمي لـ"الاستقلال" أن التوقيت يحمل "دلالات"، أبرزها الحرص الروسي للتعرف على مستجدات ما يتعلق سياسيًا واستراتيجيًا بالقضية الفلسطينية، والاطّلاع على جهود مصر الأخيرة بشأن المصالحة، والتهدئة في قطاع غزة.
وأضاف: "زيارة وفد الجهاد يعد استكمالًا لزيارات سابقة لوفود سياسية فلسطينية (من فتح وحماس)، كانت قد التقت بقيادات روسية".
وعن سؤالنا حول الاهتمام الروسي بالأطراف الفلسطينية ؟"، أشار إلى أن ذلك ربما يكون في إطار توجيه روسيا رسائل عدّة، أهمها أن القوى الفلسطينية منفتحة على القوى الدولية، وأن الأمور ليست بيد الإدارة الأمريكية وحدها".
ولم يخفِ أستاذ العلوم السياسية حرص روسيا واهتمامها بالملف الفلسطيني "لاعتبارات تخدمها، عبر البحث عن دور أكثر مركزية لها في الإقليم، يبدأ بالملف السوري، مرورًا بالملف الفلسطيني، وغيرها من الملفات الأخرى بالمنطقة".
وجدّد التأكيد على أهمية دور "الجهاد الإسلامي" على المستويين السياسي والعسكري، لافتًا إلى أنه لا يمكن الوصول لأي اتفاق سياسي ( متعلق بالمصالحة والتهدئة بغزة) بمعزل عن الحركة، أو إغغال دورها وحضورها الكبير إقليميًا ودوليًا.
توقيت مهم
بدوره، عد الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. أسعد جودة توقيت زيارة وفد "الجهاد الإسلامي" إلى العاصمة الروسية "مهمًا"، لا سيما في ظل المتغيرات والإرادات الدولية، التي تحاول فرض مشاريع تصفوية على حساب القضية الفلسطينية.
وقال جودة لـ"الاستقلال": "إن الرغبة الروسية للقاء الجهاد بعد دعوة رسميّة، تأتي في سياق معرفتهم (الروس) بدور الجهاد الأساسي، وما تمثله من حلقة مركزية في القوى الفلسطينية".
وأوضح أن قوّة الحركة على المستويين السياسي والعسكري، وتمسكها بالثوابت الوطنية، مكنّها من الحفاظ على موقع إقليمي متقدّم، فضلًا عن أنها نأت بنفسها عن الدخول في "متاهات" السلطة؛ الأمر الذي أكسبها تقديرًا كبيرًا لدى المجتمع الفلسطيني.


التعليقات : 0