تصعيد الاحتلال بالقطاع .. استخفاف بمقترحات "تثبيت التهدئة"

تصعيد الاحتلال بالقطاع .. استخفاف بمقترحات
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

منذ بدء المساعي المصرية والأممية الرامية لتثبيت التهدئة في قطاع غزة؛ يحاول الاحتلال الإسرائيلي إرباك هذا المشهد السياسي، بل والاستخفاف بالمقترحات المطروحة من الأطراف المختلفة، من خلال تصعيد الأحداث عسكريًا.

 

محاولات الاحتلال تلك بدت جليّة، يوم أمس الثلاثاء، عندما قصفت مدفعيته الحربية المتمركزة على الحدود الشمالية للقطاع، موقعًا للمقاومة أثناء مناورة تدريبية، أسفر عنه ارتقاء اثنين من مقاومي كتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس»، في وقت زعمت فيه قوات الاحتلال أن قصف الموقع جاء ردًا على تعرض قوة عسكرية (داخل الأراضي المحتلة) إلى إطلاق نار من شمال غزة.

 

وفي بيان، وصل «الاستقلال»، قالت «القسّام»: إن الشهيدين القساميَين أحمد مرجان (23 عامًا)، وعبد الحافظ السيلاوي (23 عاما)، من مخيم جباليا، ارتقيا في قصف إسرائيلي لموقع للكتائب شمال قطاع غزة.

 

وفيما حمّلت الكتائب الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذا الحدث الإجرامي، أضافت أنها تنظر ببالغ الخطورة إليه، وإلى محاولات الاحتلال اختلاق الأكاذيب لتبريره، واستهداف اثنين من عناصرها.

 

عن حقيقة ما جرى، بيّن بيان "القسّام" أنه في تمام الساعة (10:35) صباحًا (أمس) انطلقت مناورة تدريبية في موقع "عسقلان" التابع للقسام (شمال القطاع)، بحضور لفيفٍ من الأهالي وقيادة حركة "حماس".

 

ولفت إلى أن المناورة التدريبية تخلّلها عدة انفجارات، وشارك فيها اثنان من القناصة، هما الشهيدان عبد الحافظ السيلاوي وأحمد مرجان، موضحة أن الشهيدين كانا يعتليان برج إنزال وبحوزتهما قطعتي سلاح من نوع "دراجنوف" (سلاح قنص)، وكانا يطلقان النار تجاه عددٍ من الشواخص (أهداف تدريبية مصطنعة) داخل الموقع كجزءٍ من سيناريو المشروع التدريبي".

 

وتابع بيان: "في تمام الساعة (10:40) صباحًا (أمس) استهدف الاحتلال برج الإنزال بقذيفةٍ مدفعية، ما أدى إلى ارتقاء الشهيدين (السيلاوي ومرجان)".

 

هشاشة العروض

 

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، حمّلت الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية الكاملة عما وصفته "العدوان الغادر"، على موقع للمقاومة الفلسطينية، شمال قطاع غزة، والذي ارتقى على إثره شهيدان من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس".

 

وأكّدت الحركة في بيان، وصل "الاستقلال" نسخة عنه، على حقّ شعبنا في الدفاع عن نفسه، والرد على هذه الجريمة وكل الجرائم التي ارتكبها الاحتلال. 

 

وشدّدت على أن هذه الجريمة إمعان في الاستخفاف بالجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار، كما أنها تكشف هشاشة العروض المطروحة في هذا الإطار.

 

تصعيد بالغ الخطورة

 

وفيما نعت حركة "حماس" شهيديّ القسّام؛ فقد حمّلت الاحتلال الإسرائيلي التداعيات المترتبة على هذا التصعيد "بالغ الخطورة"، وفق تعبيرها.

 

وفي تصريح لـ"الاستقلال"، قال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم: "إن حماس تنظر بخطورة بالغة إلى استهداف الاحتلال المتعمّد موقعًا لكتائب القسام شمال القطاع، والذي أدى إلى استشهاد قساميَيْن اثنين".

 

وجدّد برهوم التأكيد على أن فصائل المقاومة لن تسمح للاحتلال بفرض سياسة قصف المواقع واستهداف المقاومين دون أن يدفع الثمن، مضيفًا أن "المقاومة قادرة على قضّ مضاجعه".

 

إرباك المشهد

 

الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، وصف قصف الاحتلال موقعًا للمقاومة، وما نجم عنه من ارتقاء لشهيدين مقاوميْن بـ"تطور خطير وصعب".

 

وعد المدهون في حديثه لـ"الاستقلال" قلب الاحتلال للرواية الحقيقية، ومزاعمه حول دوافع استهدافه للموقع بأنها "دليل خبث وتقصد لإرباك المشهد في قطاع غزة (حراك التهدئة)".

‏‏

وعن الاحتمالات المتوقعة، قال: "نحن أمام ثلاثة احتمالات، أولها أن ترد المقاومة بطريقة مناسبة ومحدودة, فيما الاحتمال الثاني هو الرد بشكل موسّع وشامل, والثالث أن تمرّر (المقاومة) القصف لصالح التهدئة والحراك السياسي، بتدخل الوسطاء (مصر والأمم المتحدة)، وضمان عدم تكرار العدوان".

 

وأشار إلى أن المقاومة تعمل وفق استراتيجية واضحة، وستعمل على صياغة رد مناسب ومحكم على كل عدوان, فما يهم المقاومة ألا يفرض الاحتلال قواعد موت على شعبنا, مع إنهاء كامل للحصار.

 

ويأتي تصعيد الاحتلال عسكريًا في قطاع غزة، في وقت تتواصل فيه اجتماعات المكتب السياسي لحركة "حماس" (من الداخل والخارج) بالقطاع؛ للتشاور حول ملف المصالحة الوطنية، والجهود الرامية لتثبيت التهدئة، وكسر الحصار.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق