غزة/ محمود عمر
يبدو جلياً مدى ارتباط ملفي المصالحة الفلسطينية والتهدئة بين غزة و الاحتلال الاسرائيلي لاعتقاد سائد في مصر والأمم المتحدة أنه لا يمكن الوصول إلى تحقيق المصالحة وعودة الحكومة لغزة لممارسة مهامها في إنعاش الوضع الاقتصادي وتحقيق تقدم تنموي، دون الوصول إلى تهدئة حقيقية تنهي المواجهات المتقطعة والمستمرة بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال .
وغادر أمس وفد حركة (حماس) في إقليمي الخارج والضفة الغربية، قطاع غزة عبر معبر رفح البري بعد مكوثه ستة أيام.
وكان الوفد زار غزة الخميس الماضي برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري، وعضوية رئيس الحركة بالخارج ماهر صلاح، وأعضاء المكتب السياسي موسى أبو مرزوق وحسام بدران وعزت الرشق وموسى دودين ومحمد نصر وماهر عبيد وزاهر جبارين .
وجاءت تلك الزيارة عقب لقاءات أجراها الوفد مع قيادة المخابرات المصرية بالقاهرة، للتشاور بشأن التطورات الجارية في الشأن الفلسطيني، خاصة المتعلقة بالمصالحة، والمبادرة المصرية والأممية لتخفيف حصار غزة، وفرص إرساء "تهدئة" بين المقاومة مع الاحتلال.
ومن المقرر-وفق رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية- أن يقدّم الوفد لقيادة المخابرات المصرية رؤية حماس لكل الملفات التي تمّ طرحها للنقاش خلال الأيام الخمسة الماضية في الاجتماعات التي عقدها المكتب السياسي مع الفصائل بالقطاع.
وكشف هنية أول من أمس خلال لقاء جَمَعَ قادة حماس بجمع من قادة الفصائل أن "الوفد سيعود للقاهرة حاملًا رؤية الحركة وتصوّراتها حول المصالحة وكسر الحصار والحديث عن التهدئة ومواجهة اعتداءات الاحتلال وإعادة بناء المشهد الفلسطيني على أسس قوية ".
وتستضيف القاهرة حوارات المصالحة بين حركتي فتح وحماس، بالإضافة لمباحثات دولية لحل الأزمات الإنسانية التي تعصف بالقطاع .
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية وأجنبية مؤخرًا عن مساعٍ أممية ومصرية لبلورة حلول من شأنها تخفيف الأزمات الإنسانية الخانقة بغزة، وتنفيذ مشاريع إغاثية، تشمل تثبيت وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة والكيان الصهيوني، أو عقد هدنة بين الطرفين .
ارتباط مباشر
ويرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن ملفي المصالحة والتهدئة يرتبطان ببعضهما ارتباطاً مباشراً، إذ أنه من الصعوبة تمرير أي تهدئة بين غزة والاحتلال تقوم على أساس إقامة مشاريع تنموية بغزة وتحسين ظروف الحياة فيها، دون عودة حكومة التوافق إلى غزة.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "اعتقد أن الحديث عن التهدئة منذ بدايته كان مرتبطاً بالمصالحة وعودة حكومة التوافق إلى غزة، وأعتقد أن ترويج حركة فتح أن حماس تريد عقد تهدئة منفردة مع الكيان الإسرائيلي يصب في إطار التراشق الإعلامي وتأليب الرأي العام على الآخر".
وأوضح أن مصر حريصة على تحقيق المصالحة وأن يكون ذلك على أسس تدعم الاستقرار والأمن في قطاع غزة، وهذا يتطلب منها وقف حماس والفصائل الفلسطينية أي أعمال عسكرية ضد الاحتلال من شأنها عرقلة مسيرة التنمية والتطوير في القطاع.
ولفت عوكل النظر إلى أن مصر ومن ورائها الأمم المتحدة، لديهما قناعة تامة أنه لا فائدة من إعادة إعمار القطاع في ظل وجود مؤشرات قوية على اندلاع مواجهة بين غزة و"إسرائيل" قد تدمر كل ما تم إعادة بنائه، وتدشينه من مشاريع وبنى تحتية في القطاع.
وبيّن أن معظم الفصائل الفلسطينية قد تتعاطى مع مقترح التهدئة مع الاحتلال، نظراً لظروف شعبنا الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي خلفتها 12 عاماً من الحصار الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني.
وتابع المحلل السياسي: "اعتقد أن مهمة مصر معقدة نوعا ما، فهي تحاول الآن تذويب كافة الخلافات والمشكلات التي تحيط بملف المصالحة مثل مشكلة تمكين الحكومة ودفع رواتب موظفي حماس، من أجل النهوض على قاعدة متينة للتوقيع على تهدئة مرضية للطرفين بين الفلسطينيين و الاحتلال الاسرائيلي".
السلطة لاعب أساسي
من ناحيته، يرى المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أنه لا يمكن بالإمكان الانطلاق نحو تهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي دون موافقة السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يدلل عليه لقاءات المبعوث الأممي للشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف مع شخصيات من السلطة الفلسطينية في ظل الحديث عن تهدئة.
وقال عوض لـ"الاستقلال": "السلطة الفلسطينية ليست بمعزل عن أي اتفاق بين غزة وإسرائيل، وهي على إطلاع كامل بكافة التفاصيل، خاصة وأن مصر تيقن تماماً أن لا يمكن إبرام تهدئة بين غزة و الاحتلال دون مصالحة وعودة حكم السلطة لغزة، فلا يمكن مثلاً ممارسة الحكومة مهامها لإنعاش الوضع الاقتصادي بغزة، في ظل عدم استمرار التصعيد في قطاع غزة".
وأوضح أن لقاءات حماس مع الفصائل الفلسطينية التي تمت خلال الأيام الأخيرة، تشير إلى أن حماس أخذت على عاتقها مسألة إقناع الفصائل الأخرى بضرورة هذه التهدئة، مضيفاً: "اعتقد أنه أصبح هناك تفهم في أوساط الفصائل الفلسطينية على حاجة الفلسطينيين لهذه التهدئة".
ولفت عوض النظر إلى أن هذا الفهم قاد مسألة المصالحة والتهدئة إلى المرحلة المقبلة التي تتمثل بلقاء حماس وفتح في القاهرة من أجل بلورة اتفاقي المصالحة والتهدئة.


التعليقات : 0