غزة / سماح المبحوح
قصف الاحتلال الاسرائيلي مركز سعيد المسحال الثقافي غرب مدينة غزة يؤكد حقيقة لا تدع مجالا للشك بانه يحاول طمس واخفاء الهوية الفلسطينية وتدمير البنية الثقافية والمورث والتراث الشعبي للمجتمع الفلسطيني، وكذلك قتل أشكال الحياة كافة التي يحاول المواطن الغزي صناعتها في ظل الواقع المأساوي الذي يعيشه.
ويُمثل مبنى المسحال، مركزا لتجمع الشبان المهتمين بالثقافة والفنون ، خاصة وأنه يضم مراكز ثقافية لتعليم الموروث والتراث الشعبي الفلسطيني، حيث يضم المركز بداخله 6 مؤسسات مهتمة بالتراث الفلسطيني والفلكلور الشعبي وغيرها. المبنى الذي دمرت جميع طوابقه الخمسة ، كان يحتضن مركز غزة للثقافة والفنون و جمعية أبنائنا للتنمية للإعمار والمركز الثقافي ومقر الجالية المصرية ، بالإضافة لفرقة العنقاء للدبكة الشعبية وقصر الثقافة و مسرح فلسطين .
يشار إلى أن مبنى مركز سعيد المسحال تم افتتاحه مطلع العام (2004) ليكون منبرا ثقافيا رائدا في قطاع غزة ، بما يحتويه من أقسام وتجهيزات لوجستية ؛ لإقامة وتنفيذ الفعاليات والأنشطة الثقافية المختلفة والعروض المسرحية ، والأمسيات الشعرية ، والمعارض الفنية
ولم تتوقف المحاولات الإسرائيلية لاستهداف المراكز والمعالم الثقافية ، ففي غضون شهر قام الاحتلال الإسرائيلي باستهداف مبني دار الكتب الوطنية في مدينة غزة وتدمير قرية الفنون والحرف المجاورة له ، والذي تسبب في حينها باستشهاد الطفلين أمير النمرة (15 عاما) و لؤي كحيل (16عاما ) ، و اصابة حوالي 15 مواطنا آخرين ، وتدمير المبنى بشكل شبه كامل.
ضربة للثقافة
يسرى درويش رئيس الاتحاد العام للمراكز الثقافية بغزة ، اعتبر أن قصف مركز سعيد المسحال بشكل كلي ، ضربة حقيقية للثقافة ، واصفا جريمة الاحتلال بأنها تأتي في إطار سياسة العنجهية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني ، خاصة استهدافه للثقافة الوطنية .
وشدد درويش لـ"الاستقلال " أن استهداف الاحتلال للمركز ، لن يخرس صوت المثقفين ولن يثنيهم عن مواصلة الدرب في تعزيز مفاهيم الثقافة، مشيراً إلى جهود تبذل لإعادة اعماره كصرح ثقافي يقدم كافة الخدمات الثقافية للشباب و الطلائع وغيرهم .
ولفت إلى اطلاق المثقفين والمراكز الثقافية حملة وطنية دولية لجمع التبرعات ؛ لإعادة بناء مركز سعيد المسحال من جديد ، من خلال التواصل مع المنظمات الدولية بكافة دول العالم ، وكذلك التواصل مع منظمة الأمم المتحدة " اليونسكو " لتحميل " إسرائيل " تبيعات جريمتها بحق المركز والمؤسسات الثقافية التي دمرتها خلال الفترة الماضية .
ولفت إلى أن استعداد بعض المراكز والمؤسسات الثقافية بغزة ، لتقديم أنشطة وفعاليات ثقافية، منها عروض مسرحية وفنية على ركام مركز سعيد المسحال تستمر على مدار الأسابيع القادمة ، يبرهن للاحتلال أن إرادة الشعب الفلسطيني، لن تكسر بسهولة وسيواصل نضاله ومقاومته بكافة الطرق والوسائل السلمية ومنها الثقافية.
صراع ثقافي
من جانبه ، أكد د. عبد الخالق العف رئيس رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين أن استهداف الاحتلال الاسرائيلي لمركز سعيد المسحال و من قبله منشآت ثقافية عدة ، يظهر أن الصراع مع المحتل ليس فقط على صراعاً اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً ، إنما ذو بعد حضاري وثقافي ، واصفا قصف المركز بالهجوم الوحشي والهمجي غير المبرر .
وأوضح العف لـ"الاستقلال " أن جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق مكونات الشعب الفلسطيني خاصة الثقافة تؤكد حقيقة الدور الذي تلعبه الثقافة والخطر الذي تشكله على المشروع الصهيوني المزيف .
وبين أن استمرار الاحتلال الاسرائيلي بقصف المنشآت والمراكز الثقافية المختلفة، يهدف الى تدمير البنية الثقافية للشعب الفلسطيني ، مؤكدا أن المثقف منتصر بفكره وثقافته وهو آخر من ينهزم.
وأشار إلى أن المركز وغيره من المؤسسات الثقافية ، عملت على تخريج أجيال مقاومة مثقفة تحافظ على موروثها الوطني وتعزز انتمائها لقضيتها ، داعيا جموع المثقفين الفلسطينيين والعرب وأحرار العالم التضامن دعما للثقافة الفلسطينية ، وتوثيق وفضح جرائم الاحتلال بحقها.
استنكار وادانة
بدورها ، استنكرت وزارة الثقافة الفلسطينية قيام قوات الاحتلال قصف مبنى مركز المسحال الثقافي في مدينة غزة، وتدميره بشكل كامل، مطالبة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" ، وكافة المنظمات الثقافية العربية والدولية التدخل العاجل لوقف الاعتداءات الاسرائيلية على الموروث الثقافي الفلسطيني.
وقال وكيل وزارة الثقافة الدكتور أنور البرعاوي خلال مؤتمر صحفي عقدته الوزارة على ركام المركز الجمعة الماضي : " إن هذه الجريمة الجبانة تمثل امتدادا لمسلسل الجرائم اللا إنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على أيدي عصابات الإجرام "ا لصهيوني "، والانتهاكات المتواصلة بحق الموروث الثقافي الفلسطيني بكافة أشكاله والتي كان آخرها قبل أقل من شهر بتدمير مبنى دار الكتب الوطنية ، وقرية الفنون والحرف".
وأضاف :" إن هذه الجرائم المتواصلة تؤكد العقلية الظلامية لقوات الاحتلال التي لا تراعي أية قيم ثقافية أو حضارية أو إنسانية، وهي بذلك تنتهك بشكل صارخ كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تنص على حماية الموروث الثقافي، والممتلكات الثقافية".
في السياق، أدان الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين نافذ الرفاعي، تدمير قوات الاحتلال لمبنى مؤسسة المسحال.
وقال الرفاعي، في تصريح صحفي، إن "اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين يرى في هذا العدوان اعتداءً على الثقافة الفلسطينية ومؤسساتها وتجسيداتها، وهو يشكل حلقة جديدة في مسلسل طويل من الاعتداءات التي استهدفت تاريخياً كوكبةً من رموزنا الثقافية ومراكزنا البحثية ومؤسساتنا الإعلامية".


التعليقات : 0