غزة/ محمود عمر
تشير التقديرات إلى أن العلاقة بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني ذاهبة إلى التصعيد أكثر من احتمالية إبرام تهدئة حقيقية طويلة نسبياً بينهما، لتوفر ظروف التصعيد وغياب معايير التهدئة بين الطرفين.
ووصل نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية التسوية في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف وثلاثة من مساعديه إلى قطاع غزة أمس، عبر معبر بيت حانون/ إيرز، عقب إرساء اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة والكيان الصهيوني بعد جولة من التصعيد استمرت يومين.
وبدأت هذه المواجهات بعد استشهاد اثنين من عناصر كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في 7 أغسطس الجاري شمال قطاع غزة، بعد استهداف الاحتلال الاسرائيلي لهما بزعمه محاولتهما استهداف جنود إسرائيليين.
وردت فصائل المقاومة على هذا الفعل الإسرائيلي، في 8 أغسطس الجاري، بإطلاق عشرات القذائف الصاروخية تجاه مستوطنات وقواعد ومواقع عسكرية إسرائيلية محاذية للقطاع، وأدت هذه الجولة من التصعيد إلى استشهاد 3 مواطنين بينهم امرأة حامل وطفلتها، وإصابة نحو 16 مستوطناً بجراح وصفت حالة اثنين منهم بالخطيرة، فيما تخلل هذا العدوان الإسرائيلي تدمير مؤسسة سعيد المسحال الثقافية غرب غزة.
يشار إلى أن ميلادينوف كان يتواجد الخميس الماضي في العاصمة القطرية الدوحة للقاء كبار المسؤولين لبحث المستجدات وأبرزها الأوضاع في قطاع غزة.
الذهاب نحو التصعيد
بدوره، يرى الباحث في مركز أطلس للدراسات، اسماعيل مهرة، أن العوامل الحالية المتراكمة حول العلاقة بين المقاومة والكيان الصهيوني تشير إلى الذهاب نحو التصعيد لا نحو التهدئة.
وقال مهرة لـ"الاستقلال": "هناك عدة عوامل تشير إلى أن الوضع ذاهب نحو تصعيد وليس تهدئة، أهمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي، واستمرار الإجرام بحق متظاهري مسيرات العودة وكسر الحصار، إذ أنه يبدو واضحاً عدم وجود نوايا حسنة إسرائيلية لإبرام تهدئة".
وأضاف: "ما يحكمنا مع الاحتلال حاليا هي حالة الاشتباك وهي تقف في منتصف معادلة تصعيد وتهدئة متبادلة، وهذا لا يعني تهدئة طويلة الأمد لأن كل ما يجري من تهدئات هي أمر واقع في ضوء العنجهية الإسرائيلية والحصار والقمع الذي تمارسه قوات الاحتلال على غزة".
وأوضح مهرة أن العلاقة بين المقاومة والكيان الصهيوني تدور داخل دائرة مغلقة من استمرار العنف والتصعيد والتهدئة بين فترة وأخرى، "ولكن ما بين جولة تصعيد وأخرى، أعتقد أن التصعيد يزداد من حيث الحجم والعمق".
وعبر عن اعتقاده بأن جهود مصر والأمم المتحدة غير قادرة على معالجة السبب الأساسي للتصعيد الإسرائيلي، وهو استمرار الاحتلال، "فالمقاومة مستمرة حتى إنهاء الاحتلال، ولكن يجب فلسطينيا إنهاء الانقسام وبناء نظام سياسي فلسطيني جديد يرتقي إلى مستوى المخاطر التي تحدق بقضيتنا".
وتابع مهرة: "في ظل الانقسام لا اعتقد أن كلا الطرفين قادران على تجاوز العقبات الرئيسية أمام أي عملية تهدئة، إذ أن إسرائيل تضع شروطاً تعجيزية للتجاوب مع جهود إبرام أي اتفاق تهدئة، أبرزها سحب سلاح المقاومة، واعتراف حماس بشروط الرباعية ومن بينها نبذ العنف والإرهاب".
مواجهة قاسية
من ناحيته، استبعد المحلل السياسي عبد الستار قاسم، إبرام أي تهدئة طويلة الأمد بين المقاومة والكيان الصهيوني، وأن الأوضاع الميدانية تشير إلى قرب اندلاع مواجهة قاسية بين غزة والاحتلال.
وقال قاسم لـ"الاستقلال": "لدينا عدة مؤشرات تدلل على أن التصعيد قريب، أولها أن الجيش الإسرائيلي أعلن مراراً أنه بحاجة إلى تهدئة مع المقاومة على الأقل حتى نهاية تشييده للجدار على حدود غزة لمنع هجمات الانفاق الخاصة بالمقاومة، وهو بذلك إعلان صريح باستعداد الجيش لتصعيد موسع ضد غزة يهدف للحد من قدرات المقاومة".
وأوضح أن نتنياهو تلقى صفعة قاسية من الإعلام العبري الذي وصفه بـ"الأرنب" بسبب عدم الرد بقوة على غزة خلال التصعيد الأخير، رغم إقدام جيش الاحتلال على تدمير مركز ثقافي مكون من 5 طوابق في رسالة من الجيش لغزة أن الرد لن يقتصر على الأهداف العسكرية فقط في أي مواجهة مقبلة.
وأضاف قاسم: "اعتقد أن نتنياهو لن يصبر كثيراً على تعديل صورته أمام الرأي العام الإسرائيلي، وسيقدم على تصعيد آخر ولكن سيكون أقسى من الأحداث التي جرت سابقاً".
ولفت النظر إلى أن الحديث عن التهدئة لا يزال هزيلاً ولا يحمل نبرة جادة من قبل حماس و(إسرائيل)، مستبعداً نجاح الوسطاء المصريين والأمميين في التوصل إلى تهدئة حقيقية خلال الفترة المقبلة.


التعليقات : 0